هل تجاوز رئيس وزراء بورتسودان وزير الإعلام باتصال مباشر بمديرة قناة «الحدث»؟
تقرير: عين الحقيقة
أثار الاتصال الذي أجراه رئيس وزراء حكومة بورتسودان، د. كامل إدريس، بمديرة قناة «الحدث» بالسودان، لينا يعقوب، لإبلاغها رسمياً برفع الحظر المفروض على القناة، موجة واسعة من الانتقادات وسط صحفيين وناشطين، اعتبروا الخطوة تجاوزاً مؤسسياً كان من اختصاص وزير الإعلام خالد الأعيسر.
وفي هذا الصدد، شدد وزير الثقافة والإعلام والسياحة في حكومة بورتسودان خالد الإعيسر علي أن الوزارة تحتفظ بسجلات كاملة لجميع المخالفات المرصودة على المؤسسات الحاصلة على تراخيص في السودان، وفقاً لشروط العمل الصحفي والإعلامي المتعارف عليها.
وقال الإعيسر إن كوادر الوزارة من خيرة المهنيين، وإنهم غير معنيين بما يصدر من محاولات “لإثارة الجدل أو تغطية الأخطاء من بعض المراسلين.
واستطرد أن الوزارة تعمل عبر لجان مختصة تتابع أداء المؤسسات المسجّلة دون أي اعتبارات شخصية، مؤكداً أن الكل سواسية أمام القانون.
وأشار إلى أن السودانيين يستحقون مستقبلاً يقوم على احترام القانون وتقديم المصلحة الوطنية فوق أي علاقات أو اعتبارات خاصة.
ومن جهتها، قالت مديرة مكتب قناة «الحدث» لينا يعقوب إنها تلقت اتصالاً من رئيس الوزراء، اليوم، أخطرها فيه بقرار إنهاء الحظر المفروض على القناة منذ ما يزيد عن شهرين ونصف، مشيداً بدور القناة في كشف الحقيقة».
وأوضحت يعقوب، في بيان صحفي، أنها شكرت رئيس الوزراء على الخطوة، لكنها أشارت في الوقت نفسه إلى تعرضها لـ«مضايقات» من وزارة الإعلام خلال فترة الإيقاف، مؤكدة التزامها بضوابط العمل الإعلامي وتجنب الدخول في سجالات، واعتبرت أن الاتهامات التي طالتها كانت جزءاً من ضريبة العمل.
وفي المقابل، استنكر صحفيون وناشطون اتصال رئيس الوزراء ذاته، معتبرين أن القرار من صميم اختصاص الوزارة المختصة، وأن تجاوزه قد يُفهم كإضعاف لدور وزير الإعلام أو تدخل مباشر في عمله التنفيذي.
وطالب المنتقدون حكومة بورتسودان بالالتزام بالهيكل المؤسسي واحترام الاختصاصات، لضمان الشفافية ومنع أي تفسيرات سياسية تعمّق أزمة الثقة بين الجمهور ومؤسسات الدولة.
إلى ذلك، أثار الناشط السياسي بشري علي جدلاً إضافياً عبر منشور تناول فيه علاقة لينا يعقوب بالمشهد السياسي والعسكري في السودان.
وقال إن يعقوب لعبت أدواراً محورية في نقل رسائل حساسة خلال فترات مختلفة من حكم الفريق عبد الفتاح البرهان، مشيراً إلى قربها من دوائر القرار العسكري، ووصفها بأنها «الصندوق الأسود للحرب» بالنظر إلى الملفات التي قال إنها اطّلعت عليها عبر علاقتها بالقيادة.
واعتبر الناشط أن قرار إيقافها كان «صورياً»، وأن توقيته توافق مع ظروفها الشخصية وجدولة زواجها، مضيفاً أن عودتها للعمل مرتبطة بقرارات أعلى من المستويات الحكومية المدنية.
من جانبه، انتقد رئيس تحرير صحيفة مصادر، عبد الماجد عبد الحميد، خطوة رئيس الوزراء واصفاً إياها بأنها مجاملة غير مبررة لقناة عربية على حساب مؤسسية الدولة.
وقال عبد الماجد إن الاتصال مثل”صفعة قوية” لوزير الإعلام خالد الأعيسر، مشيراً إلى أن البروتوكول الإداري يقتضي إخطار الوزير أو مؤسسته قبل اتخاذ مثل هذه الخطوات، حتى لو كانت في إطار مجاملة أو تفاهمات إعلامية.
ودعا عبد الماجد وزير الإعلام إلى عدم تقديم استقالته، معتبراً أن “الفوضى الخلّاقة” التي تشهدها الحكومة لا يجب أن تمنحه سبباً للانسحاب، مؤكداً أن المؤسسات الإعلامية تحتاج إلى ضبط أكبر في المرحلة الراهنة.
تتزايد تداعيات خطوة رئيس الوزراء برفع الحظر عن قناة «الحدث» وسط نقاشات حادة حول حدود الصلاحيات وتوازن السلطة داخل حكومة بورتسودان، بينما يفتح الجدل الباب أمام تساؤلات أكبر حول العلاقة بين المؤسسات المدنية والعسكرية، ودور الإعلام في خضم الصراع السياسي والعسكري الذي يشهده السودان.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.