الميرم… مدينة تتقاسم الدفء وتثبت من جديد قوة مجتمعها

غرب كردفان – عين الحقيقة

في مدينة الميرم بغرب كردفان، ومع تزايد احتياجات الأسر والنازحين واللاجئين مع حلول فصل الشتاء، قدمت غرفة طوارئ الميرم نموذجًا ملهمًا للتكافل الاجتماعي عبر تنفيذ مشروع «كساء فاقدي السند» الذي استهدف الفئات الأكثر هشاشة.

انبثقت المبادرة من إحساس عميق بالمسؤولية تجاه اللاجئين من دولة جنوب السودان وطلاب مدرسة الفاروق من الأيتام وأبناء النازحين، الذين أثقلت الظروف كاهل أسرهم. وبجهود أعضاء غرفة الطوارئ والمتطوعين، تحولت الفكرة من مبادرة إنسانية محدودة إلى عمل ميداني واسع يلامس احتياجات الناس مباشرة.

شارك سكان الميرم- رجالًا ونساءً وشبابًا- في كل مراحل العمل بحماس لافت؛ فجمعت الغرفة الاشتراكات، وتم فرز وتجهيز الملابس بعناية، فيما لعب معلمو مدرسة الفاروق دورًا أساسيًا في تحديد الفئات الأكثر حاجة وضمان وصول الدعم إلى مستحقيه. كان ذلك مشهدًا يعكس روح المدينة التي اعتادت مواجهة الأزمات متكاتفة.

وفي يوم التوزيع، ظهرت صورة الميرم الحقيقية: مدينة تحتضن أبناءها واللاجئين إليها. حمل الأطفال الذين استلموا كساء الشتاء امتنانًا واضحًا في عيونهم، وشعورًا بأن مجتمعهم لا يتركهم وحدهم في برد الظروف ولا قسوة الأيام.

لم يكن المشروع مجرد مبادرة خيرية، بل رسالة إنسانية تؤكد أن الميرم—رغم تحدياتها- ما زالت مدينة تسند الضعفاء، وتمتلك مجتمعًا راسخًا لا يتخلى عن قيم التضامن والعطاء.

وقد أثبتت غرفة طوارئ الميرم، التي قادت العمل من بدايته إلى نهايته، أن الجهد الشعبي حين يُنظّم يمكن أن يصنع أثرًا كبيرًا في حياة الناس.

وهكذا، خرج مشروع «كساء فاقدي السند» بصورة مشرقة تُظهر أن الميرم ليست مجرد مدينة، بل مجتمع حيّ يبذل ما يستطيع ليبقى الجميع دافئين وآمنين.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.