النور القبة… من خطاب الإقصاء «أم كعوكاي» و«ولد الضيف» إلى كارتل بورتسودان

تقرير: عين الحقيقة

في تطور جديد يسلّط الضوء على التناقضات داخل خطاب كارتل بورتسودان، أثار انشقاق اللواء النور القبة من صفوف قوات الدعم السريع، وانضمامه إلى الجيش تحت مسمى «العودة إلى حضن الوطن»، موجة واسعة من الجدل، ليس فقط داخل المؤسسة العسكرية، بل أيضًا في الفضاءين السياسي والإعلامي.

فمنذ اندلاع حرب 15 أبريل، درجت قطاعات واسعة من داعمي كارتل بورتسودان وكتائب البراء التابعة للحركة الإسلامية، إلى جانب تصريحات منسوبة لقيادات عسكرية بارزة، من بينها الفريق ياسر العطا، على توصيف قوات الدعم السريع وجنودها بأوصاف حادة، شملت نعوتًا ذات طابع اجتماعي ومناطقي، مثل «المرتزقة» و«عرب الشتات» و«أولاد الضيف»، إلى جانب اتهامات مباشرة بارتكاب انتهاكات واسعة.

غير أن انضمام شخصية عسكرية بارزة مثل النور القبة إلى الجيش أعاد طرح تساؤلات جوهرية حول اتساق هذا الخطاب وحدود تطبيقه. فهل تسقط تلك الأوصاف تلقائيًا بمجرد الانتقال من معسكر إلى آخر؟ أم أنها كانت مرتبطة بسياق سياسي أكثر من كونها توصيفًا ثابتًا؟

في هذا السياق، يرى مراقبون أن هذه الخطوة تكشف عن براغماتية عالية في إدارة الصراع، حيث تتراجع اللغة الحادة لصالح حسابات الميدان، خاصة في ظل سعي الجيش إلى استقطاب عناصر وقيادات من داخل الدعم السريع لتعزيز مواقعه.

وتشير معطيات متداولة إلى أن انضمام القبة لم يكن خطوة رمزية فحسب، بل حمل في طياته كلفة سياسية وأخلاقية، في ظل اتهامات سابقة وُجِّهت إليه، وهو ما يطرح تساؤلات حول معايير المحاسبة والعدالة داخل معسكر الجيش، ومدى التزامه بخطاب «المؤسسية» الذي يرفعه.

في المقابل، يقرأ الناشط السياسي بشري، في منشور على «فيسبوك»، هذه التطورات من زاوية أوسع، معتبرًا أن حالات الانشقاق والالتحاق ظاهرة طبيعية في سياق الحروب، لا سيما في الجيوش التي تمر بمرحلة إعادة تشكّل. ويرى أن الأهم ليس حركة «الدخول والخروج» في حد ذاتها، بل الإطار المؤسسي الذي ينظمها، ومدى خضوعها لقواعد واضحة.

ويستدعي بشري نماذج تاريخية من انشقاقات داخل أنظمة وحركات سياسية وعسكرية، مشيرًا إلى أن الطموحات الشخصية وتبدُّل موازين القوى كانت دائمًا عوامل حاسمة في إعادة تشكيل التحالفات خلال الحروب.

وفي الاتجاه ذاته، يطرح تساؤلًا نقديًا حول جدوى ما يصفه بـ«استقطاب القيادات عبر الحوافز»، محذرًا من أن هذا النهج قد يفتح الباب أمام مزيد من الانشقاقات المدفوعة بالمصالح، بدلًا من إنهاء الصراع.

من جانبه، قدّم المحلل السياسي د. عزام عبد الله إبراهيم قراءة موازية، اعتبر فيها أن هذه التطورات كشفت أن معسكر الجيش «ليس على قلب رجل واحد»، مشيرًا إلى وجود تباينات عميقة بين تياراته، تتراوح بين مواقف عاطفية رافضة لأي تسوية، وأخرى براغماتية تسعى لتحقيق مكاسب سياسية عبر الحرب.

وبين هذا وذاك، يظل انضمام النور القبة اختبارًا حقيقيًا لخطاب الحرب السائد، وحدود التماسك داخل معسكر الجيش، في وقت تتزايد فيه الدعوات لمراجعة شاملة لمسار الصراع، والانتقال من منطق الاستقطاب والتخوين إلى مقاربة أكثر واقعية تُنهي الحرب وتضع أسس سلام مستدام.

فهل نحن أمام تحول في قواعد اللعبة، أم مجرد إعادة تموضع تكتيكي داخل صراع مفتوح؟ سؤال يظل معلقًا، في انتظار ما ستكشفه تطورات الأيام المقبلة.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.