د. عزام عبد الله: تحولات المشهد تكشف انقسامًا عميقًا داخل معسكر الجيش
متابعات: عين الحقيقة
أثار انشقاق اللواء النور القبة من صفوف قوات الدعم السريع مؤخرًا، وانضمامه إلى الجيش تحت مسمى «العودة إلى حضن الوطن»، حالة من الجدل داخل معسكر الجيش، كاشفًا عن تباينات واضحة في الرؤى والمواقف.
وفي تحليل نشره المحلل السياسي د. عزام عبد الله إبراهيم على صفحته في «فيسبوك»، قدّم قراءة اعتبر فيها أن هذه التطورات كشفت بوضوح أن معسكر الجيش «ليس على قلب رجل واحد»، مشيرًا إلى وجود تباينات عميقة في الرؤى والأهداف والمنطلقات.
وقسّم عبد الله القوى الفاعلة في هذا السياق إلى أربعة تيارات رئيسية، تبدأ بما وصفهم بـ«البلابسة العاطفيين»، الذين ينظرون إلى الحرب من زاوية الثأر الشخصي، ويرفضون أي تقارب أو تسويات، مدفوعين بحجم الانتهاكات التي ارتُكبت خلال الصراع.
وأشار إلى أن هذا التيار، رغم حضوره، يعاني من «تفكير رغائبي» لا يراعي تعقيدات المشهدين العسكري والسياسي، ولا يستوعب أن الحروب الأهلية غالبًا ما تنتهي بتسويات سياسية.
أما التيار الثاني، فيتمثل في «البرغماتيين»، الذين يسعون، وفق التحليل، إلى تحقيق الانتصار بأي ثمن، مستفيدين من تعبئة الشارع، وينقسمون إلى فئات تشمل «المستفيدين» من شبكات النظام السابق، و«نشطاء» مدفوعين بحسابات سياسية، إضافة إلى شخصيات عامة وإعلامية يتم توظيفها في هذا السياق.
كما أشار إلى تيار ثالث وصفه بـ«العنصريين والانفصاليين»، الذين يعتمدون خطابًا قائمًا على الانتماءات العرقية والمناطقية، محذرًا من أن هذا التوجه يمثل تهديدًا مباشرًا لوحدة البلاد، رغم محدودية تأثيره في المحيطين الداخلي والدولي.
وفي المقابل، أشار إلى وجود «أغلبية صامتة» من المواطنين، تتفاعل مع الأحداث وفق معطيات الواقع اليومي والتأثيرات الإعلامية، دون امتلاك مشروع سياسي واضح، مرجحًا أنها ستتكيّف مع أي مخرجات تفرضها موازين القوى، سواء كانت استمرارًا للحرب أو اتجاهًا نحو التسوية.
ورأى عبد الله أن مسار الحرب كان يمكن احتواؤه مبكرًا عبر التفاوض، مشيرًا إلى أن استمرار القتال جاء نتيجة تغليب العواطف والخطابات غير الموضوعية.
وأضاف أن دخول الحرب عامها الرابع بدأ يكشف عن قناعة متزايدة لدى قطاعات من المجتمع بأن الحل يكمن في وقف القتال والعودة إلى طاولة الحوار.
لكنه حذّر في الوقت ذاته من أن أي تسوية مرتقبة قد تقوم على «تقاسم السلطة والثروة»، ما يعني بقاء جذور الصراع قائمة، وإن تراجعت حدته مؤقتًا.
واستدرك د. عزام في تحليله، مؤكدًا أهمية وعي المواطنين بمصالحهم، ومحذرًا من الانسياق وراء الخطابات التعبوية، ومشيرًا إلى أن كلفة الصراع غالبًا ما يتحملها المواطن البسيط دون أن يجني ثمار نتائجه.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.