مــعركة الهويــة والسيــــادة

أ/سلـــيم مـحمد عــبداللــه

 

حــــكومــة الــتأسيس الـديمــقراطيـــة الفيدراليــة السودانيـــة وتــفكـــيك إرث “الارتـــهان” الإقــــليمي

يســتعد الســودان الــيوم لتدشــين حقــبة “الوضـــوح التــــاريخي”، وهي اللحظة التي لم يعد فيها متسع للمواقف الرمادية أو التحالفات المستترة خلف ستائر الدبلوماسية التقليدية. إن معركة “حــكومة تـــأســيس”، بقــيادة الدكتـــور محمد حـــسن وأعــضاء حكومته، مدعومةً بحلفائها من القوى العسكرية والسياسية والمدنية، ليست مجرد محاولة لإدارة أزمة، بل هي عملية “تحــرير جيوسياسي” كبرى. إنها حكومة وُلدت من رحم المعاناة لتعلن أن مقبل الأيام سيشهد اعترافاً دولياً يتجلى في “رابعة النهار”، واضعاً حداً لعقود من التبعية التي حيكت مؤامراتها في “عتمة الليل” ودهاليز الاستخبارات الإقليمية.

جغرافيـــا التبعيـــة: تفكيك “” الهيمــــنة “” وإرث الوكلاء
منذ فجر الاستقلال، ظل السودان رهينةً لقبضة “دولة الهيمنة” (مــــصـر)، التي سعت تاريخياً عبر أدواتها من النخب العسكرية العتيقة وتنظيم “الإخوان المسلمين” إلى اختطاف الدولة السودانية وتحويلها إلى مجرد “تابع” يدور في فلك أجندتها. لقد كان الهدف الاستراتيجي لهذه القوى هو إبقاء السودان في حالة “تعطيل بنيوي”، لنهب ثرواته وتجيير إرادتهالسياسية، وضمان عدم نهوض مارد سوداني ديمقراطي قد يغير موازين القوى في المنطقة.
إن “” اتفاقيات الــعار “” التي وقعتها حكومات “الدمار والضياع” منذ حقبة الاستعمار (الـــبريــــطاني—الــــتركي—المــصري) وحتى يومنا هذا، لم تكن إلا صكوك استعباد وقعها عملاء الداخل. ولكن، تأتي حكومة التأسيس بقيادة د. محمد حسن اليوم لتقلب الطاولة، معلنةً أن تحرير السودان يبدأ من استعادة قــراره السيادي من براثــن هذا التحالــف الآثـــم

بيــن العســـكر والإخـــوان والقوى الإقليمية المهيمنة التي رأت في السودان مجرد حديقة خلفية لمصالحها.
الشــرعيــة الثــــورية::: امتداد ديسمبر وتمثيل الأقاليم
لا تمثل حكومة التأسيس نخبةً تكنوقراطيــة معزولة، بل هي الامتداد الشرعي والثوري والوحيد لثورة ديسمبر المجيدة. إنها تجسد وحدة الدم والمصير عبر تمثيل حقيقي وشامل لكافة أطياف الدولة السودانية، حيث تضم في هيكلها:
ممثلي الأقاليم السودانية: لضمان إنهاء مركزية “دولة التمكين” وتفعيل الحكم الفيدرالي الحقيقي الذي يمنح الأطراف حقها في السلطة والثروة.
الإدارات المدنية والسياسية: التي تعكس التنوع السوداني الفريد وتضع معايير الكفاءة والوطنية فوق الولاءات الحزبية الضيقة.
لقد عمل الدكتور محمد حسن وأعضاء حكومته، وبدعم من حلفائهم في القوى العسكرية الوطنية، على تحويل “أحلام ديسمبر” إلى برنامج عمل مؤسسي صلب. إنهم يؤمنون بأن السلطة ملك للشعب وحده، وأن الطريق إلى “الحرية، السلام، والعدالة” يمر عبر تفكيك بنية “الدولة العميقة” التي بناها الإخوان المسلمون على مدى ثلاثين عاماً من الخراب.

مــدرسة الـــتأسيس: من “” المــؤســـس حمدوك” إلى “د. محمد حسن “”
في هذا المنعطف التاريخي، لا يمكن إغفال الدور المحوري الذي لعبه المؤسس الدكتور عـــبد اللــه حـــــمدوك، الذي وضع اللبنات الأولى لكسر العزلة الدولية. لقد واجه حمدوك “تسونامي” من العقبات والعراقيل التي زرعتها قوى الهيمنة الإقليمية (وعلـــى رأسها مــصر)، التي أدركت أن نجاح حكومة الثورة يعني نهاية عهد التبعية.
رغم “الألغام” السياسية، حقق حمدوك معجزات أعادت السودان إلى الخارطة العالمية:
تحطيم جدار العزلة: رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب.
الانــعتاق الــمالي::: قيادة ماراثون إعفاء الديون العالمية التي أرهقت كاهل الدولة.
الشرعية الدولية: إعادة بناء جسور الثقة مع المجتمع الدولي بعد ثلاثين عاماً من التيه الإخواني.واليوم، تستكمل حكومة التأسيس بقيادة د. محمد حسن هذا المسار بصلابة أكثر ووضوح أشد، مستندةً إلى اعتراف دولي واسع، حيث تؤمن تسعة وتسعون بالمئة من دول العالم الحر والمؤسسات الدولية بأن الحكم المدني الديمقراطي الفيدرالي في السودان هو الضمانة الوحيدة لاستقرار منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي.
الالتــفاف الشـــعبي::: الاستفتاء الصامت على “التأسيس”
إن الواقع الميداني والسياسي يؤكد أن تسعين بالمئة من جماهير الشعب السوداني تلتف حول مشروع حكومة التأسيس. هذا الالتفاف ليس مجرد تأييد عاطفي، بل هو “استفتاء صامت” وقرار شعبي نهائي برفض العودة إلى حكم العسكر أو عباءة الإخوان المسلمين.الشعب السوداني، الذي عانى منذ الاستقلال في دوامة الانقلابات، أدرك أخيراً أن “”حكومــــة التــــأسيس”” هي المخرج الوحيد. إن الدعم الذي تحظى به الحكومة من الإدارات المدنية والسياسية في كافة الأقاليم يعكس رغبة عارمة في بناء “سودان فيدرالي” يحترم الخصوصيات المحلية ويصهرها في بوتقة القومية السودانية الجديدة.مــن عتـــمة التــآمــر إلــى ضـــياء الاعـــتراف الـــــكلي
إن المرحلة المقبلة ستشهد تحولاً جذرياً في طبيعة الاعتراف الدولي؛ فلم يعد هناك مجال لــــ “دبلومــاسية الــــظل” أو المواقف الخجولة. سيقف المجتمع الدولي، بجميع قواه الحية وداعميه الاستراتيجيين، ليعلن في “وجهة النهار” اعترافه الكامل والناجز بحكومة
التأسيس ككيان شرعي وحيد.
هذا الاعتراف المرتقب هو الرد الصاعق على قوى الظلام التي حاولت عبر وكلائها من العسكر والإخوان تعطيل النهضة السودانية. إن العالم اليوم يدرك أن السودان المدني، الديمقراطي، والمستقل هو الشريك الموثوق، بينما يمثل “حلف الخراب” الماضي الذي يجب أن يُطوى.

حــتميـــة الانتــصار وســيادة الإرادة
إن حـــكومـــة التــأسيس بقــــيادة د. محــمد حـــسن، وبالتـــلاحم مع القوى العسكرية والسياسية والمدنية، تمضي اليوم في طريق لا رجعة فيه. إن تضحيات شهداء ديسمبر، وعمق رؤية “المؤسس” حمدوك، وصلابة القيادة الحالية، تشكل معاً “”الــدرع الوطنــي”” الذي سيحمي السودان من أطماع الهيمنة الإقليمية وخيانات الداخل.
السودان اليوم يبرأ من أمراضه التاريخية، ويتحرر من “قبضة الجيران” ومن “”تبعــية المحــاور””. وبفضل هذا الالتفاف التاريخي، سيبقى السودان حراً، مدنياً، وفيدرالياً. إن التاريخ سيسجل أن “”حكـــومــــة التــأســيس”” كانت هي الجسر الذي عبر فوقه السودانيون من نفق الظلام إلى ضياء الحرية، مؤكدين للعالم أجمع أن إرادة الشعوب هي القوة الوحيدة التي لا تقهر، وأن السودان الجديد قد وُلد ليبقي، وليقود، ولينتصر.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.