الحكاية في السودان ما بقت مجرد كراسي وقصور، الحكاية بقت أزمة “روسين” ناشفة وافتراضات خاوية، والمشكلة بدت لما قعدوا لينا الجماعة في نص الطريق وافتكروا إنهم ملكوا الحقيقة المطلقة وربطوها بـ “القداسة”
ونسوا إنو الرجال صناديق مقفلة، وما كل من شال سبحة بقى ولي، ولا كل من لبس كرفتة بقى فاهم
ومن ديك وعيك، بدت السواقة بالخلاء والضياع الكبير، وصدق فينا المثل البلد شيل سلوها ولا أترك بدوها، ونحن لا شلنا السلو ولا ريحنا البدو، قعدنا في “السهلة” نتباكى على أطلال مشروع حضاري اتمسح بـ “أستيكة” الواقع الأليم
ويا ريت لو الحكاية وقفت على “تجار الدين”، المصيبة الأكبر في “أفندية” الخرطوم ومثقفي “الواتساب” والقاعات المكيفة، النازلين فينا تنظير وتفكيك وهيكلة، والواحد فيهم لو سألتو عن “درب الشوك” بيغلبو يمشيهو، لكن في “الهرمنيوطيقا”
و”الديكونستراكشن” لسانهم يلوّي الحديد، ونسوا إنو الشوكة بسلوها بدربها ما بالمصطلحات المستوردة البتخلي الزول العادي يحس إنو “عجمي” في بلدو
الناس ديل من سنة 83، لبسوا النص الديني توب “أيديولوجيا” وفصلوهو على مقاس كراسيهم، وافتكروا إنو فهمهم القاصر ده هو كلام الله زاتو، ونحن صفقنا ليهم، وبعض مثقفينا قعدوا يحللوا في “فسادهم” بدم بارد وكأننا في معمل كيمياء
ما كأنو اللقمة الكبيرة بتفرق الضرى، والبلد اتقسمت وضاعت والناس بتموت بالجملة وهم لسه في “جدلية المركز والهامش”
المشكلة إنو إدارة دولة حديثة بعقلية “الشيخ والمريد” أو “الناشط والتابع” ما بتمشي لقدام، لأنو كترت الدايات بتكسر رقبة الجناء، وكل واحد فيهم داير يثبت إنو “أبو العرّيف” وهو الوحيد العندو مفتاح الجنة أو مفتاح الديمقراطية
لما تخلي الكفاءة وتجيب “ود التنظيم” أو “صاحب الشلة” عشان موالي ليك، أكيد البلد حتقع في حفرة ما ليها قرار، وحالنا بقى يشبه عشم الكلب في المى الإبريق، بنرجى في حلول من ناس هم زاتهم المشكلة
وأهو نصر حامد أبو زيد من زمان قالها لينا بالواضح: الجماعة ديل “جمّدوا” النص وحولوه لسلطة وقمع، وحولوا المعارضة لـ “ردة”، والمثقفين عندنا بدل ما يوعّوا الناس، بقوا يلفوا في حلقة مفرغة، يبيعوا لينا في “سماح النبق في الطبق”
والواقع كلو جراح وصديد، وصدق فيهم البتابع الجداد بودهو الكوشة
عشان نمرق من “الحفرة” دي، لازم نعرف إنو ما في حلاوة بدون نار، والحلاوة هنا هي المواطنة الحقيقية البعيدة عن الدجل السياسي والتعالي الثقافي
لازم نقتنع إنو السودان ده ما “حكورة” لزول، ولا “مختبر” لتجارب الأفندية، لازم ننتقل من “عقد الهوية” لـ “عقد المواطنة”، ونعرف إنو النية البيضة بتنقض السودة. الكفاءة لازم تسبق الولاء، والعلم لازم يغلب الشعارات
وبدل ما نكون زي عيال أم قطية كلهم دنقرهم واحد في الهم والفقر، المفروض نتوحد في البناء
التجربة أثبتت إنو الدولة البتدعي امتلاك “الحقيقة المطلقة” هي أول دولة بتدمر مجتمعها، والخروج بيبدأ لما المثقفين ينزلوا من “أبراجهم” ويعرفوا إنو الحمحام تحته الكلام، وإنو قداسة النص ما بتعني قداسة “المفسر” القعد في الكرسي
وبقى يوزع صكوك الغفران. السودان محتاج “شجاعة” عشان يعترف إنو السياسة فن بشري لإدارة الاختلاف، ما “زاوية” للدروشة السياسية، ولو عمرك طال تشوف زبح الجمال، ونحن شفنا في بلدنا العجب الصيام في رجب
وحان الوقت لـ “كلام حقيقي” ينهي زمن الأوهام.
Prev Post
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.