انتهي زمن الجدل حول السرديات والتنافس حول مدي أخلاقية المواقف: إيقاف الحرب هو الخيار الأخلاقي و الموضوعي الصحيح بلا مواربة

د. بكري الجاك

أي كانت قناعة الفرد حول سردية الحرب سواءا انها حرب ضد ثورة ديسمبر و قطع الطريق على مسار الانتقال او انها غزو اجنبي و الهدف منها تدمير الدولة و اخضاعها و السيطرة على مواردها و توظيفها فى صراعات إقليمية، هناك حقيقة موضوعية لا يجبها الزعيق و لا يمحوها لا التدليس و لا التضليل و لا الحملات الممنهجة لصرف الأنظار عن جوهر المأساة، و هذه الحقيقة تتمثل في ان الحرب لا تحقق اي هدف سياسي لأي من السرديات حتى وان اثبتت أي جهة كانت صحتها او حتى اذا تحولت الى كتاب مقدس، و عليه فان إيقاف الحرب كخطوة أولي هو أهم واجب أخلاقي و سياسي و انساني سواءا كنت من مؤيدي القوات المسلحة او تحالف تأسيس او لم يكن لك لا الوقت و لا القدرة ليكون لك راي سوي البحث عن النجاة.

عليه إذا كنت من المؤمنين يقينا بسردية ان الحرب غزو اجنبي فلك الحق فى ذلك لكن الحقيقة ان حجم التدخل الخارجي فى هذه الحرب و من عدة دول لم يقل للحظة بل تعاظم بسبب استمرارها. و ليس هناك قيمة لهذه السردية او صحتها سوي انها تقيم الحجة على مشروعية الحرب او ضرورة استمرارها ولكن الحرب فى ذاتها اضعفت الدولة و فتحت باب التدخل و الغزو الخارجي علنا و على قفي من يشيل على عكس ما يراد من السردية و أهدافها المعلنة.

و اذا كنت أيضا من المؤمنين يقينا بسردية ضرورة هزيمة المتآمرين على الثورة من تحالف المال و السلطة و بقايا نظام الإسلاميين فهذه الحرب و استمرارها لم و لن تفعل سوي تفتيت القوي الاجتماعية و السياسية التي كانت من خلف حراك ثورة ديسمبر و مشروع التغيير الاجتماعي و السياسي في اطاره الواسع، عليه وقفها يخدم مشروع التغيير باستعادة الفضاء المدني و ليس استمرارها.

المؤكد أيضا ان معسكر الحرب أصبحت له مصالح و اقتصاد حرب بدأت تتوطد أركانه بشكل واضح والان هو عدو السلام لا لشيء سوي للدفاع عن هذه المصالح و هم اقلية بلا شك فى الوقت الذي يسام فيه غالبية الشعب السوداني العذاب و القتل و التشرد و الذلة و المهانة و الموت بكافة الطرق.

الحرب لم و لن تحقق أي هدف معلن او خفي و إضاعة الوقت فى تفتيش ضمائر الناس و تقطيع ما يقولون في سياقات مغايرة فقط للإرباك او لإثبات تصورات بعينها من شاكلة ان هناك مؤامرة على الدولة السودانية و غيرها من ترهات لا تخدم سوي خطاب الحرب و تبرير و شرعنة استمرارها و تصويرها و كأنها ضرورة أخلاقية او انها قدر وجودي يجب ان يستمر الي الأبد.

خلاصة القول إيقاف الحرب عبر الهدنة الإنسانية هو الطريق الصحيح للدفاع عن الدولة و عن الناس و عن الحياة حتى و ان تحولت سردياتها الى كتاب مقدس فى نظر داعميها، إيقاف الحرب دون شروط هو المدخل لأنهائها فلا يمكن لمن هو ملقي على الأرض المشي او الجري او الطيران.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.