ذهب السودان يمول الحرب: كيف تحوّلت الثروة الوطنية إلى ميزانية قتال مستقلة للجيش أبرزها فاغنر (المعروفة حالياً بالفيلق الأفريقي)

تقرير إخباري- عين الحقيقة

تكشف معطيات وتحقيقات متطابقة أن الذهب السوداني لم يعد مجرد مورد اقتصادي منهوب، بل تحول إلى بنية مالية غير رسمية تمكّن القيادة العسكرية من تمويل الحرب بعيداً عن أي رقابة داخلية أو دولية. إذ تتيح عائدات الذهب، المقدّرة بنحو 1.5 مليار دولار سنوياً، إنشاء ميزانية حرب موازية ومستقلة تماماً عن النظام المالي الرسمي.

ويشير محللون إلى أن الشبكات التابعة للجيش استغلت الهياكل التجارية الإقليمية لتحويل الذهب من أصل وطني إلى أداة حرب، عبر عمليات تبييض تمنحه “شرعية تجارية” في الأسواق الدولية. ويؤكد ذلك أن أي عقوبات فعالة يجب ألا تقتصر على السودان، بل تمتد لتشمل مراكز التبييض والتداول التي تمنح الذهب قيمته القانونية.

وتُستخدم هذه العائدات في تمويل صفقات تسليح استراتيجية عالية الحساسية، تشمل المُسيّرات وأنظمة الدفاع الجوي والأسلحة الكيماوية، عبر موردين دوليين مثل روسيا وإيران وتركيا. ويُعد الذهب العملة الأساسية التي تتيح للجيش تجاوز القيود المصرفية والعقوبات الدولية، ما يمنحه مرونة مالية وقدرة على تنويع مصادر السلاح.

وفي هذا السياق، لعبت روسيا دوراً محورياً من خلال نموذج مقايضة مباشر، حيث تورطت شركات أمنية روسية، أبرزها فاغنر (المعروفة حالياً بالفيلق الأفريقي)، في استخراج وتهريب الذهب مقابل توفير السلاح والتدريب. كما كشفت وثائق عن عروض سودانية لمنح روسيا عقود تعدين طويلة الأجل تصل إلى 25 عاماً مقابل أنظمة دفاع جوي، في ما يُنظر إليه كـ«رهن جيوسياسي» للثروة الوطنية.

ويرى مراقبون أن اعتماد الجيش على الذهب كمصدر تمويل أساسي يقلل من أي حافز حقيقي لوقف الحرب أو القبول بتسوية سياسية، إذ يضمن استمرار الفوضى السيطرة على مناطق التعدين وتدفق العائدات. وبذلك، يصبح الذهب العامل الجوهري الذي يفسر استدامة الصراع، ويحول دون أي حل سياسي دائم في السودان.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.