أثار العرض المسرحي الذي قدّمه الفنان المسرحي محمد تروس مؤخرًا في العاصمة الأوغندية كمبالا موجة واسعة من الجدل وردود الفعل المتباينة، بعد مشاهد وُصفت بأنها «صادمة وغير مألوفة»، دفعت بالعمل إلى واجهة النقاش العام على منصات التواصل الاجتماعي.
إلى ذلك، قال محمد ضياء الدين، القيادي بحزب البعث العربي الاشتراكي، إن العرض تعمّد إحداث صدمة فنية مقصودة، موضحًا أن الرسالة الأساسية للعمل تتمثل في تجسيد العُري المعنوي الذي يعيشه الشعب السوداني جراء الحرب والانتهاكات المستمرة.
وأوضح ضياء الدين، في قراءة نقدية للعمل، أن ظهور الجسد العاري في العرض لا ينبغي فهمه بوصفه فعلًا استعراضيًا، بل رمزًا لجسد الوطن الذي جُرّد من الحماية والكرامة بفعل الصراع، مشيرًا إلى أن العمل يطرح سؤالًا أخلاقيًا جوهريًا حول أولوية التمسك بالتقاليد في مقابل مواجهة واقع الانتهاكات والمعاناة الإنسانية.
وأشار في تدوينة علي صفحته «بفيسبوك» إلى أن العرض يعكس رؤية فنية ترى أن الفن، حين يخرج عن المألوف، يصبح أكثر قدرة على التأثير وإحداث «هزة» تنبّه المجتمع إلى خطورة الواقع، لافتًا إلى أن الجدل المثار يؤكد وصول الرسالة، حتى وإن قوبلت بالرفض أو سوء الفهم من بعض الأطراف.
وتطرق ضياء الدين إلى تجارب سابقة لتروس، من بينها أداؤه لشخصية حاجة المؤتمر الوطني، معتبرًا أن تجسيد الفنان لأدوار نسائية ليس أمرًا جديدًا على المسرح السوداني، مستشهدًا بتجارب معروفة في تاريخ المسرح، ومؤكدًا أن الهدف يظل فنيًا ورساليًا بالدرجة الأولى.
ويأتي هذا الجدل في وقت تشهد فيه الساحة الثقافية السودانية نقاشًا متزايدًا حول دور الفن في زمن الحرب، وحدود التعبير الفني، وعلاقته بالواقع السياسي والإنساني الذي يعيشه السودانيون داخل البلاد وخارجها.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.