في خطوة تعكس تسارع وتيرة بناء مؤسسات السلطة، أصدر رئيس وزراء حكومة السلام، محمد حسن التعايشي، حزمة قرارات شملت تعيين وزراء ووكلاء وزارات ومديرين عامين، وذلك في إطار استكمال هياكل الحكومة وتعزيز فاعلية الجهاز التنفيذي، بالتزامن مع تعقيدات المشهد السوداني الراهن.
وتأتي هذه القرارات ضمن مساعٍ لإعادة بناء النظام الإداري والاقتصادي والمصرفي، واستكمال مؤسسات الحكم، بما يمهد لتأسيس دولة قائمة على القانون والمؤسسات، وتحقيق السلام الشامل والاستقرار المستدام.
تعيينات وزارية لتعزيز الأداء التنفيذي
وشملت القرارات تعيين أسامة سعيد وزيراً للعدل، وكارلو جون كوكو النور وزيراً للمالية والتخطيط الاقتصادي، وحافظ إبراهيم عبد النبي وزيراً للثروة الحيوانية والسمكية، وخالد أصيل أحمد محمد وزيراً للنقل والطرق والجسور، وحفصة إدريس المارن عطية وزيرةً للتنمية العمرانية، وزهير محمدي بشار وزيراً للتنمية الاجتماعية، إلى جانب تعيين خالد أحمد دناع وزيراً للإعلام وناطقاً رسمياً باسم الحكومة.
ويرى مراقبون أن هذه التشكيلة تعكس توجهاً لإعادة ترتيب أولويات الحكومة، خاصة في القطاعات الخدمية والاقتصادية التي تأثرت بشكل كبير جراء النزاع المستمر في البلاد.
استكمال الهياكل الوسيطة والمؤسسات التنفيذية
وفي السياق، أصدر رئيس الوزراء قرارات بتعيين عدد من وكلاء الوزارات، من بينهم موسى خدام محمد عبد الكريم وكيلاً لشؤون مجلس الوزراء، وموسى جبر محمود حماد وكيلاً للحكم اللامركزي، ومحمد أحمد حماد محمد وكيلاً لوزارة النفط والطاقة، والأمين عثمان فلاتي كجو وكيلاً لوزارة الصحة.
كما امتدت القرارات لتشمل تعيين قيادات تنفيذية عليا، حيث تم تعيين اللواء بشير آدم عيسى مديراً عاماً للشرطة، وهرون محمود مديخير مديراً عاماً لديوان الضرائب، وحسن مدير كنيرة كرتكيلا مديراً عاماً لديوان شؤون الخدمة، وأسامة أحمد المصطفى محمد مديراً عاماً لوكالة السودان الجديد للأنباء.
وتُعد هذه الخطوة جزءاً من استكمال البنية المؤسسية، خاصة في الأجهزة النظامية والإدارية، بما يعزز قدرة الحكومة على بسط السيطرة الإدارية وتقديم الخدمات.
رسائل سياسية في توقيت حساس
أكد رئيس الوزراء محمد حسن التعايشي أن حكومته ماضية في تأسيس مؤسسات الدولة، بما في ذلك الأجهزة العدلية والقوات النظامية، لوضع ما وصفه بـ”النواة الصلبة” لبناء السودان الجديد، مشدداً على أن السلام يجب أن يتحول من شعار إلى مشروع مؤسسي قائم على إرادة الشعوب.
وفي إشارة إلى البعد الإنساني، أعلن استعداد الحكومة للدخول في ترتيبات هدنة إنسانية، بما يسهم في تسهيل وصول المساعدات والخدمات إلى المواطنين في مختلف أنحاء البلاد.
بين الطموح والتحديات
تأتي هذه التطورات في وقت يواجه فيه السودان تحديات مركبة، أبرزها استمرار النزاع، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، وتراجع الخدمات الأساسية، ما يجعل استكمال هياكل الحكم خطوة ضرورية، لكنها غير كافية بمفردها، ما لم تُواكب بإجراءات ميدانية تعزز الاستقرار وتستجيب لاحتياجات المواطنين.
ويرى محللون أن نجاح هذه التعيينات سيظل مرهوناً بمدى قدرة الحكومة على ترجمة قراراتها إلى واقع عملي، وبناء مؤسسات فعالة قادرة على إدارة المرحلة الانتقالية المعقدة.
تعكس قرارات التعايشي توجهاً واضحاً نحو تسريع استكمال مؤسسات “حكومة السلام”، في محاولة لإعادة ضبط مسار الدولة وسط واقع مضطرب، حيث يبقى التحدي الأكبر في تحويل هذه الهياكل إلى أدوات حقيقية لتحقيق السلام والاستقرار على الأرض.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.