(حرب بلا أفق): هل يؤجج الإسلاميون نار الصراع… ومن يملك قرار إطفائها في السودان؟

تحقيق – عين الحقيقة

منذ اندلاع الحرب في السودان، ظلّ سؤال «من يريد إيقاف الحرب ومن يستفيد من استمرارها؟» حاضرًا بقوة في المشهد السياسي، ويتقدمه دور الإسلاميين الذين أُزيحوا عن السلطة بعد ثورة ديسمبر، لكنهم لم يخرجوا من معادلة النفوذ. فبين خطاب تعبوي، وحضور داخل مؤسسات الدولة والجيش، وتحركات إقليمية غير معلنة، تتزايد الشكوك حول ما إذا كان التيار الإسلامي يرى في الحرب فرصة للعودة، لا أزمة ينبغي إنهاؤها.

بيانات شخصيات محسوبة على التيار الإسلامي، فإن القبول بوقف الحرب غالبًا ما يُربط بشروط سياسية وعسكرية، أبرزها «الحسم الكامل» و«منع عودة المسار المدني»..

هل يوافق الإسلاميون على وقف الحرب؟
بحسب رصد (عين الحقيقة) لخطابات وبيانات شخصيات محسوبة على التيار الإسلامي، فإن القبول بوقف الحرب غالبًا ما يُربط بشروط سياسية وعسكرية، أبرزها «الحسم الكامل» و«منع عودة المسار المدني». ويرى محللون أن هذا الخطاب يعكس خشية الإسلاميين من أي تسوية سياسية تُعيد قوى الثورة إلى المشهد، وتغلق الطريق أمام إعادة إنتاج نفوذهم داخل الدولة. ويقول الباحث السياسي محمد عثمان: «الإسلاميون لا يرفضون السلام من حيث المبدأ، لكنهم يرفضون سلامًا يُقصيهم».
البرهان بين المؤسسة العسكرية وميراث الإسلاميين
يجد قائد الجيش الفريق أول عبد الفتاح البرهان نفسه في منطقة رمادية بين حاجته لتماسك المؤسسة العسكرية، وبين ضغوط تيار إسلامي لا يزال يتمتع بنفوذ داخل مفاصل الجيش والأجهزة الأمنية. وتشير تقديرات خبراء إلى أن البرهان لم يقطع نهائيًا مع الإسلاميين، لكنه في الوقت ذاته يحاول تجنّب الارتهان الكامل لهم، خاصة في ظل مراقبة إقليمية ودولية لأي عودة صريحة لرموز النظام السابق. السؤال الذي يفرض نفسه: هل يملك البرهان القدرة – أو الرغبة – في تجاوز مخططات الإسلاميين إذا تعارضت مع حساباته؟

إقليميًا، تبدو عودة الإسلاميين إلى واجهة الحكم في السودان خيارًا غير مريح لدول مثل مصر والسعودية، اللتين تنظران بحذر إلى أي تمدد للإسلام السياسي في المنطقة..

موقف مصر والسعودية من سيطرة الإسلاميين؟
إقليميًا، تبدو عودة الإسلاميين إلى واجهة الحكم في السودان خيارًا غير مريح لدول مثل مصر والسعودية، اللتين تنظران بحذر إلى أي تمدد للإسلام السياسي في المنطقة. فالقاهرة، التي خاضت مواجهة مفتوحة مع جماعة الإخوان المسلمين، تفضّل استقرارًا تقوده مؤسسة عسكرية منضبطة على سيناريو يعيد الإسلاميين للحكم. أما الرياض، فترى في صعود الإسلام السياسي عامل عدم استقرار إقليمي. ويؤكد دبلوماسي سابق لـعين الحقيقة أن «الدعم الإقليمي للجيش لا يعني تفويضًا مفتوحًا للإسلاميين».
الدعم السريع… مواجهة مع الإسلاميين أم توظيف للصراع؟
في المقابل، يقدّم الدعم السريع نفسه كقوة مناهضة لعودة الإسلاميين، مستثمرًا ذاكرة الصراع بينهم وبين قواته. غير أن مراقبين يحذرون من اختزال الحرب في ثنائية «جيش إسلامي مقابل دعم سريع»، معتبرين أن الصراع تجاوز ذلك إلى حرب سلطة واقتصاد ونفوذ. ويشير محللون إلى أن الدعم السريع، رغم عدائه المعلن للإسلاميين، استفاد من تفكك الدولة الذي ساهمت فيه سياساتهم السابقة، ما يجعل المشهد أكثر تعقيدًا من سردية العداء المباشر.

خطاب التعبئة الدينية، وشيطنة أي دعوة للتفاوض، ورفض المسار المدني، كلها عناصر تصب في مصلحة إطالة أمد الحرب. ويرى خبراء أن الإسلاميين، بخسارتهم السياسية بعد الثورة، يملكون دافعًا قويًا لإفشال أي تسوية تُعيد بناء دولة مدنية..

تأجيج الحرب… من المستفيد؟
ترصد (عين الحقيقة) أن خطاب التعبئة الدينية، وشيطنة أي دعوة للتفاوض، ورفض المسار المدني، كلها عناصر تصب في مصلحة إطالة أمد الحرب. ويرى خبراء أن الإسلاميين، بخسارتهم السياسية بعد الثورة، يملكون دافعًا قويًا لإفشال أي تسوية تُعيد بناء دولة مدنية، حتى لو كان ثمن ذلك استمرار الحرب.
بين إسلاميين يرون في الحرب فرصة، وعسكر يوازنون بين البقاء والضغوط، وقوى إقليمية تخشى سيناريوهات الفوضى أو عودة الإسلام السياسي، يظل السودان عالقًا في صراع تتشابك فيه المصالح على حساب المدنيين. ويخلص التحقيق إلى أن وقف الحرب لن يكون ممكنًا ما لم يُكسر نفوذ القوى التي ترى في استمرارها طريقًا للعودة أو الهيمنة، وأن السلام الحقيقي يظل مرهونًا بمسار سياسي مدني يضع حدًا لدور الأيديولوجيا والسلاح في إدارة الدولة.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.