زيارة خاطفة… وأسئلة ثقيلة: هل يعيد البرهان رسم خريطة السلطة من أبوظبي؟
هل كانت مجرد محطة عابرة في جولة إقليمية، أم خطوة محسوبة لإعادة تشكيل المشهد السوداني بالكامل؟ زيارة عبد الفتاح البرهان إلى الإمارات، التي جاءت على نحو مفاجئ واستمرت لساعات قليلة، تفتح بابًا واسعًا من التساؤلات أكثر مما تقدّم إجابات.
في توقيت تبدو فيه خيارات الرجل أضيق من أي وقت مضى، يتحرك البرهان داخل شبكة معقدة من الضغوط الإقليمية والتوازنات الداخلية، خصوصًا مع الحضور العميق للحركة الإسلامية داخل مؤسسات الدولة..
في توقيت تبدو فيه خيارات الرجل أضيق من أي وقت مضى، يتحرك البرهان داخل شبكة معقدة من الضغوط الإقليمية والتوازنات الداخلية، خصوصًا مع الحضور العميق للحركة الإسلامية داخل مؤسسات الدولة. لكن اللافت هذه المرة، وفق ما يتداوله مراقبون، أن تحركاته الأخيرة لم تأتِ على النمط التقليدي الذي اعتادت عليه هذه التيارات، بل بدت أكثر استقلالًا، وربما أكثر سرية. خلال الأيام الماضية، تنقل البرهان بين عدة عواصم—من القاهرة إلى الرياض ومسقط—قبل أن يحط بشكل غير متوقع في أبوظبي. الزيارة، التي قيل إنها جرت بترتيبات أمنية خاصة، وبطائرة مختلفة، تعكس مستوى عالٍ من الحساسية. فهل كانت مجرد تنسيق دبلوماسي؟ أم محاولة لفتح قنوات جديدة بعيدًا عن الحلفاء التقليديين؟
الأسئلة تتكاثر: لماذا الإمارات الآن؟ ولماذا بهذه السرية؟
بعض التحليلات ترى أن المشهد الإقليمي يشهد إعادة اصطفاف، وأن بعض الحلفاء بدأوا بالفعل في مراجعة حساباتهم. في المقابل، تشير قراءات أخرى إلى تصاعد ضغوط داخلية وخارجية، تتعلق بملفات شائكة مثل الاقتصاد غير المنضبط، وشبكات التمويل، ومسارات الإمداد العسكري، وهي قضايا تجعل موقع القيادة أكثر هشاشة مما يبدو.
في هذا السياق، تبرز فرضية أن الزيارة قد تكون محاولة لإعادة تموضع سياسي، وربما لفتح صفحة مختلفة في العلاقات مع بعض دول الخليج، على أسس جديدة. لكن هل يشمل ذلك إعادة النظر في توازنات الداخل؟ وهل يمكن أن يمتد إلى تقليص نفوذ قوى بعينها داخل الدولة؟
المؤكد أن المشهد لم يعد ثابتًا. السودان يقف على حافة تحولات كبرى، وأي تحرك على هذا المستوى لا يمكن فصله عن صراع أوسع على شكل السلطة في المرحلة المقبلة. فهل نحن أمام بداية مسار جديد، أم مجرد مناورة في لعبة معقدة؟ الإجابة قد لا تتأخر كثيرًا… لكن المؤكد أن ما جرى في أبوظبي لم يكن حدثًا عابرًا.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.