تتفاقم حدة التوتر بين حكومة بورتسودان وأديس أبابا، على خلفية اتهامات رسمية لإثيوبيا بالتورط في هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت مطار الخرطوم الدولي ومواقع أخرى، يوم الاثنين الماضي. في المقابل، نفت أديس أبابا هذه الاتهامات، ووجّهت اتهامات مضادة لحكومة بورتسودان بدعم جبهة تحرير تيجراي.
وقال المتحدث باسم الجيش، العميد عاصم عوض، في مؤتمر صحافي مشترك مع وزيري الإعلام في ما تُسمى “حكومة الأمل” خالد الإعيسر، والخارجية محيي الدين سالم، إن الحكومة “تمتلك حزمة من الأدلة الموثقة التي تثبت تورط إثيوبيا في العدوان على السودان”، مؤكدًا أن المسيّرات انطلقت من مطار بحر دار الإثيوبي.
وسارعت وزارة الخارجية الإثيوبية إلى رفض ما وصفته بـ”اتهامات لا أساس لها من الصحة”، مؤكدة، في بيان صدر أمس الثلاثاء، أن القوات المسلحة السودانية “متورطة مع مرتزقة جبهة تحرير تيجراي في النزاع الدائر، وتقدم لها أسلحة ودعمًا ماليًا، ما سهّل توغلاتها على طول الحدود الغربية لإثيوبيا”.
واعتبرت أديس أبابا أن هذه الاتهامات “مدفوعة من جهات خارجية تسعى لتحقيق أجندة خبيثة”، مجددة دعوتها إلى “إنهاء فوري للنزاع في السودان” و”إطلاق حوار سياسي مدني مستقل وشامل”.
في المقابل، حذّر رئيس حزب الأمة ورئيس تحالف التراضي الوطني، مبارك الفاضل المهدي، من مخاطر انزلاق السودان إلى مواجهة عسكرية مع إثيوبيا، داعيًا قيادة الجيش إلى “تغليب الحوار لمعالجة الملفات العالقة بدلًا من التصعيد غير المدروس”.
وقال المهدي، في تدوينة على منصة “X”، إن الإمام الراحل الصادق المهدي “كان يدعو دائمًا إلى تجنب أي مواجهة مع إثيوبيا، لأن الجغرافيا السياسية تمنحها أفضلية دفاعية”، منتقدًا ما وصفه بـ”عنتريات” جماعة الإخوان في إدارة السياسة الخارجية. كما اتهم عناصر محسوبة على الجماعة بتأجيج الصراعات مع دول الجوار، متسائلًا: “هل يستطيع الجيش السوداني خوض مواجهة مع إثيوبيا، وهو منخرط أصلًا في حرب داخلية في كردفان ودارفور والنيل الأزرق؟”.
وأشار إلى أن رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، “بادر بزيارة بورتسودان”، مؤكدًا أن “هذه الحرب اللعينة يجب أن تنتهي، لأن الخاسر في النهاية هو السودان وشعبه”.
وتأتي هذه التطورات وسط اتهامات غير رسمية متداولة في الأوساط السياسية السودانية لمصر بدعم انخراط السودان في مواجهة مع إثيوبيا، على خلفية ملف سد النهضة والتوترات الحدودية في الفشقة، وهي اتهامات لم يصدر بشأنها تعليق رسمي من القاهرة حتى الآن.
ويحفل تاريخ العلاقات بين الخرطوم وأديس أبابا بتوترات متكررة حول ملفات الحدود والمياه والتدخلات السياسية والعسكرية. وكانت حكومة بورتسودان قد اتهمت، في مارس الماضي، إثيوبيا باختراق أجواء البلاد عبر طائرات مسيّرة.
ويرى مراقبون أن استمرار تبادل الاتهامات بين الطرفين ينذر بتوسيع نطاق الصراع السوداني إلى مستوى إقليمي، في وقت تتصاعد فيه الدعوات، داخليًا وخارجيًا، لوقف الحرب والعودة إلى مسار التفاوض.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.