تبدّل مزاج أنصار مناوي يضع خطاب “الحرب الوجودية” تحت المجهر

لندن: عين الحقيقة

رأى نهار عثمان نهار، مدير مركز الدراسات الديمقراطية في لندن، أن المزاج العام داخل القواعد المحسوبة على حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي يشهد تحوّلًا ملحوظًا، على خلفية استقباله مؤخرًا شخصيات كانت تُصنَّف ضمن خصومه، ما أعاد فتح التساؤلات حول طبيعة الخطاب التعبوي الذي ساد في المرحلة السابقة.

 

وأوضح نهار، في تحليل نُشر اليوم، أن منصات التواصل الاجتماعي تشهد تفاعلًا لافتًا، حيث تصاعدت حدة الانتقادات، بما في ذلك من شخصيات كانت تُعد جزءًا من معسكر مناوي. واعتبر أن هذا التحول لا يمكن التعامل معه باعتباره عابرًا، بل يعكس بروز أسئلة عميقة لم تعد الشعارات التقليدية قادرة على احتوائها.

 

وأشار إلى أن هذه القواعد نفسها كانت تتبنى خطاب “الحرب الوجودية”، الذي يقوم على تصوير الصراع باعتباره تهديدًا وجوديًا يستدعي الحشد الكامل، لكنها باتت اليوم تطرح تساؤلًا جوهريًا: إذا كانت النهاية تنتهي بالمصافحة والتسويات، فما مبرر البداية القائمة على خطاب الإبادة والخطر المطلق؟

 

ورصد نهار ثلاث ملامح أساسية في ردود الفعل داخل القاعدة: أولها شعور متزايد بالخداع، وثانيها قناعة بأن الخطاب التعبوي بالغ في تضخيم التهديد لأغراض الحشد، وثالثها حالة غضب من التناقض بين خطاب الكرامة والحشد، وواقع الانفتاح السياسي غير المبرر بوضوح.

 

وأضاف أن الإشكال لا يكمن في التحولات السياسية بحد ذاتها، بل في غياب التفسير الصريح لها، مشيرًا إلى أن أي مسار يدرك أن نهايته تفاوض وتسوية، كان الأجدر به أن يقلّص كلفة الطريق، لا أن يمدّها على حساب المجتمعات المتأثرة بالصراع.

 

واعتبر أن ما يجري يعكس انتقالًا حتميًا من خطاب تعبوي إلى واقع سياسي مختلف، لا يمكن الاستمرار فيه بالأدوات القديمة ذاتها. وحذّر من أن الخطر الحقيقي يتمثل في إعادة إنتاج نفس أدوات التعبئة—الخوف، شيطنة الخصوم، واستدعاء الهوية—في سياقات جديدة.

 

وختم بطرح مسارين محتملين للمرحلة المقبلة: إما مراجعة صريحة تعترف بأن الصراع ذو طبيعة سياسية وأن الحل كان سياسيًا منذ البداية، بما يستدعي خطابًا جديدًا أكثر شفافية ومسؤولية؛ أو إعادة تدوير الرواية ذاتها مع تغيير ساحة الصراع، وربما تمتد إلى مناطق أخرى مثل كردفان، مع تكرار الأسلوب القديم نفسه.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.