مشروع دعم المخابز بالجنينة يخفف أعباء المعيشة وسط رقابة حكومية مشددة

تقرير: عين الحقيقة

في ظل أوضاع اقتصادية وإنسانية معقدة تعيشها ولاية غرب دارفور منذ اندلاع الحرب، برز الخبز كأحد أكثر السلع الأساسية التي ترهق كاهل المواطنين والوافدين على حد سواء. ومع الارتفاع المستمر في الأسعار وضعف القدرة الشرائية، باتت أي مبادرة تسهم في تخفيف أعباء المعيشة تحظى باهتمام واسع. وفي الأثناء، انطلق بمدينة الجنينة مشروع دعم المخابز، ليشكل بارقة أمل مؤقتة في تحسين الأوضاع الغذائية للسكان.

بدأت بمدينة الجنينة، عاصمة ولاية غرب دارفور، عمليات تنفيذ مشروع دعم المخابز الذي تنفذه منظمة المجلس النرويجي للاجئين، بهدف تخفيض أسعار الخبز وتحسين مستوى المعيشة للمواطنين والوافدين، الذين يُقدَّر عددهم بنحو 54 ألف أسرة وفدت إلى الولاية خلال الفترة الماضية.

ويُعد مشروع دعم المخابز من أهم المشاريع التي تنفذها المنظمات الأجنبية في غرب دارفور، نظرًا لدوره المباشر في توفير سلعة غذائية أساسية بأسعار مخفضة، في وقت تعاني فيه الولاية من هشاشة الأوضاع الاقتصادية وتراجع مصادر الدخل.

ومن المقرر أن يستمر المشروع لمدة شهرين، ويسهم في تخفيض سعر الرغيف بنسبة 50% من السعر الحقيقي. وقال أحد المشرفين على المشروع، في حديثه لعين الحقيقة، إن منظمة المجلس النرويجي للاجئين، وبالتنسيق مع اتحاد المخابز، وبإشراف الوكالة السودانية للإغاثة والعمل الإنساني وحكومة الولاية، اتفقت على أن تتحمل المنظمة 80% من تكلفة الدقيق، بينما يتحمل أصحاب المخابز التكاليف التشغيلية ونسبة 20% المتبقية من قيمة الدقيق.

وأوضح أن الاتفاق نص على أن يتم إنتاج الخبز من مزيج من الدقيق التركي والليبي، على أن تُباع الرغيفة بسعر 125 جنيهًا بدلًا عن 250 جنيهًا، بوزن 50 جرامًا للرغيفة الواحدة، تحقيقًا لهدف تخفيض السعر بنسبة 50%.

وأشار إلى أن المنظمة وضعت ضوابط صارمة لاختيار المخابز المؤهلة للمشاركة في المشروع، من بينها أن يكون المخبز قد باشر إنتاج الخبز فعليًا قبل شهرين على الأقل من بدء التنفيذ، على أن تلتزم المخابز بتغطية نسبة الـ20% من تكلفة الدقيق إلى جانب بقية المصروفات التشغيلية.

وفي الإطار ذاته، وضعت حكومة ولاية غرب دارفور ضوابط مشددة لضبط عملية إنتاج وبيع الخبز، شملت تحديد سعر البيع بواقع ثماني رغيفات مقابل ألف جنيه، بوزن 50 جرامًا للرغيفة. كما نفذت لجنة مشتركة من المنظمة واتحاد المخابز ولجنة حكومية مسوحات ميدانية لتحديد الكميات اليومية من الدقيق المخصصة لكل مخبز.

وقالت مصادر لـ”عين الحقيقة» إن الجهات الحكومية ألزمت أصحاب المخابز بالتعهد بإنتاج كامل الحصة اليومية من الدقيق المستلم، مع اتخاذ إجراءات صارمة بحق أي مخبز يثبت مخالفته أو تقصيره في الالتزام بالضوابط.

وكشفت جولة ميدانية لعين الحقيقة عن توفر الخبز بصورة واسعة في مدينة الجنينة، مع امتداد ساعات الإنتاج حتى فترات متأخرة من الليل، في ظل رقابة دقيقة من المنظمة المانحة واللجان الحكومية المختصة.

وفي هذا السياق، قال رئيس الإدارة المدنية بولاية غرب دارفور، تجاني الطاهر كرشوم، عقب جولة تفقدية شملت عددًا من المخابز، إن مشروع دعم المخابز يُعد من أهم المشروعات التي تسهم بصورة مباشرة في تحسين مستوى المعيشة والتخفيف من الأعباء الاقتصادية على المواطنين، موضحًا أن المشروع يُنفذ في ثلاث وحدات إدارية بمحلية الجنينة ولمدة شهرين.

ووجّه كرشوم الأجهزة الرقابية ولجنة تنفيذ مشروع الخبز بفرض رقابة صارمة لضمان الالتزام بالضوابط ومنع أي تجاوزات، كما وجّه الأجهزة الأمنية بتشديد الرقابة لمنع تهريب الخبز إلى خارج مدينة الجنينة. وحذّر من أن أي مخبز يخل بشروط المشروع سيواجه الإيقاف الفوري.

وكشف عن إجراء تقييم شامل لأداء المخابز بعد أسبوعين من انطلاق المشروع، على أن يتم إيقاف أي مخبز ترصد اللجان الرقابية فيه مخالفات أو خلل في الالتزام.

من جانبه، أكد نائب رئيس اتحاد المخابز، خالد عمر، التزام الاتحاد وأصحاب المخابز بكافة الإجراءات والضوابط المتفق عليها، مشيرًا إلى أن الخبز أصبح متوفرًا بكميات كافية حتى ساعات متأخرة من الليل، ما خفف حدة الزحام ومعاناة المواطنين.

وبالرغم من الأثر الإيجابي الواضح الذي أحدثه مشروع دعم المخابز في تحسين الأوضاع الغذائية وتخفيف أعباء المعيشة على المواطنين، إلا أن جولة عين الحقيقة على بعض المخابز كشفت عن وجود كميات من الدقيق منتهية الصلاحية، ما يثير مخاوف تتعلق بسلامة الغذاء. ويؤكد هذا الواقع أهمية تشديد الرقابة على عمليات توريد وفحص الدقيق قبل توزيعه، لضمان حماية صحة المواطنين والحفاظ على نجاح المشروع واستدامته خلال الفترة المقبلة.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.