احتدمت المعارك في إقليم كردفان بعد فترة من الهدوء الحذر. وفي خطوة وُصفت بالمغامِرة، حرّك الجيش قواته وهاجم قوات الدعم السريع في منطقة كازقيل، قبل أن يتراجع إلى مواقعه السابقة، متكبّدًا خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد.
وقبل نهاية العام المنصرم، نفّذ الجيش هجومًا متعدد المحاور باتجاه الدلنج، إلى جانب عمليات عسكرية في منطقتي كازقيل والرياش، مع تردّد أنباء عن وصوله إلى الحمادي والدبيبات. غير أن التحقق الجغرافي أظهر أن المقاطع المتداولة صُوّرت في منطقة الرياش قرب كازقيل، على بُعد نحو 30 كيلومترًا شمالًا.
وبالتزامن، هاجم الجيش منطقة هبيلا التي تسيطر عليها قوات الجيش الشعبي، لكنه سرعان ما تراجع تحت ضغط المواجهات العنيفة من قوات الجيش الشعبي، وبمساندة قوات الدعم السريع.
ومن أبرز نتائج معارك كردفان خلال الساعات الماضية، مقتل رئيس شعبة استخبارات الفرقة 14 بكادقلي.
أما في محور كادقلي، فقد صدّت القوات المشتركة من الجيش الشعبي وقوات الدعم السريع هجومًا للجيش، وتمكنت من تدمير القوة المهاجمة بالكامل. كما شهد المحور ذاته تحرير منطقة الكويك.
وعقب استيلاء قوات الدعم السريع على كامل إقليم دارفور، عزّز الجيش من وجوده العسكري في شمال كردفان، لا سيما مدينة الأبيض، التي فرضت قوات الدعم السريع حولها طوقًا عسكريًا محكمًا، حيث تنتشر في الشمال والغرب والجنوب.
وفي ظل هذا الوضع، تتزايد المخاوف من سقوط مدينة الأبيض، وهو ما قد يعيد خلط موازين السيطرة في البلاد.
ومؤخرًا، عززت قوات الدعم السريع وجودها في محيط الأبيض، إذ تقدمت شمال المدينة في منطقة الدنكوج على بعد بضعة كيلومترات، كما انتشرت غرب الأبيض غرب الجبل، إضافة إلى تواجدها في أبوسنون على المسافة نفسها من الدنكوج، وجنوب الأبيض شمال كازقيل بذات المسافة تقريبًا.
وبحسب المؤشرات الميدانية، أعدّ الجيش متحرّكًا كبيرًا في المنطقة الشرقية من جنوب كردفان، بهدف فك الحصار عن الدلنج وكادقلي عبر محور «كرتالا – هبيلا»، حيث دارت بالفعل معارك شرسة في تلك المناطق.
أما قوات الدعم السريع، فقد تمكنت من السيطرة على منطقة الكويك، وهي رئاسة محلية الريف الشرقي، وتبعد نحو 30 كيلومترًا شمال كادقلي، وتقع على الطريق الرابط بين (كادقلي – الدلنج). وتُعد المنطقة ذات أهمية استراتيجية وحاضنة لقوات “تأسيس” (الجيش الشعبي وقوات الدعم السريع). وبالسيطرة عليها، تصبح كادقلي والدلنج في عزلة شبه تامة، ما يجعل سيطرة قوات “تأسيس” عليهما مسألة وقت، وفق المعطيات الميدانية، وبحسب ما أعلنته الحركة الشعبية.
وفي هذا السياق، يرى الناطق الرسمي باسم القوى المدنية “قمم”، عثمان عبد الرحمن، أن معظم ما يدور من معارك في إقليم كردفان يندرج ضمن “الفرقعة الإعلامية”، ويغلب عليه الطابع الدعائي أكثر من كونه تحركات ميدانية حقيقية على أرض الواقع.
وأكد عثمان عبد الرحمن، في تصريح لـ«عين الحقيقة»، أن “قوات تأسيس” كسرت شوكة الجيش منذ وقت مبكر، وأن الجيش يلجأ إلى تضخيم تحركاته العسكرية، ظنًا منه أن هذا الأسلوب قد يقوده إلى تحقيق انتصارات ميدانية.
وأضاف أن قوات “تأسيس”، دون حاجة إلى فرز أو تفصيل، تمتلك كثافة بشرية عالية، وسرعة في الحركة، وقدرة على قلب موازين القوى، معتبرًا أن طبيعة إقليم كردفان الجغرافية تجعل منه ساحة سهلة نسبيًا لتحركات هذه القوات.
في ظل تصاعد المواجهات وتداخل المحاور العسكرية، يظل إقليم كردفان على صفيح ساخن، وسط ترقّب حذر لمآلات الصراع، في وقت تشير فيه المعطيات الميدانية إلى أن الأسابيع المقبلة قد تحمل تحولات مفصلية في خريطة السيطرة العسكرية بالمنطقة.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.