زلزال سياسي محتمل في بورتسودان: هل يتجه البرهان لحل مجلس السيادة؟

بورتسودان: عين الحقيقة

تشير تسريبات ومعلومات متقاطعة حصلت عليها وكالة أنباء السودان الجديد «NSNA» إلى أن الساحة السياسية في بورتسودان قد تكون على موعد مع تطور بالغ الخطورة خلال يناير، يتمثل في احتمال حلّ مجلس السيادة الانتقالي، في خطوة توصف داخل دوائر التحليل بأنها «مقامرة عالية المخاطر» قد تعيد رسم موازين السلطة في البلاد.

 

وبحسب مصادر مطلعة، فإن نقاشات كانت تُدار في نطاق ضيق داخل دوائر القرار خرجت إلى العلن مؤخراً، في ما يبدو «عملية جس نبض» لقياس ردود الفعل قبل الإقدام على قرار مصيري. ويرى مراقبون أن طرح هذه الفكرة في المجال العام يشير إلى تصدّع جدار السرية المحيط بالقيادة العسكرية، ومحاولة لاختبار مواقف الشارع ومراكز القوى السياسية والأمنية.

 

وتواجه أي خطوة من هذا النوع تعقيدات دستورية وسياسية كبيرة، إذ تمنح اتفاقية جوبا للسلام تمثيلاً محصّناً للحركات المسلحة داخل مجلس السيادة، بما يضع «فيتو» قانونياً على حل المجلس من طرف واحد. ويحذّر محللون من أن تجاوز هذه القيود قد يُفسَّر على أنه «إعلان مواجهة سياسية» مع شركاء السلام، ما ينذر بتداعيات أمنية في دارفور والنيل الأزرق، ويضاعف الضغوط على العاصمة الإدارية المؤقتة.

 

وتبرز، وفق المعلومات، مسألة إعادة ترتيب مراكز النفوذ داخل المؤسسة العسكرية كأحد أكثر عناصر هذا السيناريو حساسية، لا سيما ما يتصل بمصير شخصيات عسكرية وازنة.

 

ويقارن مراقبون بين أي محاولة لإعادة هندسة الحلقة الأمنية الضيقة وبين تجارب سابقة انتهت بإضعاف تماسك السلطة وإرباك بنيتها الداخلية.

 

وقال خبير استراتيجي للوكالة إن «المساس بتوازنات النفوذ داخل القيادة العسكرية من دون توافق واسع قد يخلق فراغاً خطيراً، ويعرّض البنية الداخلية للمؤسسة للاهتزاز.

 

وتأتي هذه التطورات المحتملة في وقت لا تزال فيه البلاد غارقة في حرب ممتدة وتحديات اقتصادية وإنسانية خانقة، ما يرفع كلفة أي قرار أحادي الجانب. ويرى محللون أن الرهان على خطوات جذرية في هذا التوقيت قد يفتح جبهة «نيران صديقة» داخل المعسكر نفسه، بدلاً من تحقيق الاستقرار السياسي المفقود.

 

تقف بورتسودان عند مفترق طرق حاسم. فالأيام والأسابيع المقبلة ستكشف ما إذا كانت القيادة الحالية، بقيادة عبد الفتاح البرهان، ستتجه نحو إعادة ترتيب شاملة لمؤسسات الحكم، أم ستتراجع تحت وطأة القيود الدستورية وحسابات التوازن العسكري والسياسي. وفي كلتا الحالتين، تبدو تداعيات القرار إن اتُّخذ عميقة الأثر على مستقبل السلطة الانتقالية واستقرار البلاد.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.