موسى هلال.. بين إرث «المرحال» ومتاهة الاستقطاب: قراءة في خيارات «الشيخ» الصعبة
بقلم: أدهم الضهيب
في تاريخ السودان الاجتماعي والسياسي، ظل اسم الشيخ موسى هلال مرتبطًا بزعامة أهلية مرموقة، وقاعدة شعبية صلبة تؤمن بمبادئ «المرحال الموحّد» بوصفها ضمانة للتعايش والقوة. هذه السيرة، التي تشابهت في عنفوانها مع سير عظماء قادة الغرب، أمثال جمعان والتعايشي، الذين لم يتخلّف عن ركبهم أحد، وظلت أسماؤهم تُرهب الأعداء، تقف اليوم أمام منعطف تاريخي قد يغيّر ملامح الحاضر والمستقبل.
عكس اتجاه الريح
الغريب في المشهد الحالي هو محاولة الشيخ هلال السير «عكس سفينة» التغيير التي يقودها الشجعان من أبناء جلدته ومن عموم شعوب السودان المهمّشة. فبينما تتجه رياح التاريخ بوضوح من الغرب نحو الشرق لبناء سودان جديد، يبدو أن هناك من يحاول إقناع الشيخ بأن الرياح تسير غربًا، وهي قراءة لا تعدو كونها وهمًا سياسيًا يهدف إلى تعطيل المسار.
الخياران المرّان
أمام الشيخ موسى هلال اليوم طريقان لا ثالث لهما، وكلاهما يضع تاريخه على المحك:
العودة إلى الرشد السياسي: بالانخراط في سفينة «التأسيس» التي يتقدّمها رفاقه وأبناؤه من مستريحة وأبناء المحاميد الأشاوس، جنبًا إلى جنب مع قوات تحالف تأسيس بقيادة الفريق أول محمد حمدان دقلو، لضمان حقوق المهمّشين.
سيناريو «مناوي الكبير»: وهو الخيار الأخطر، حيث يتحوّل القائد الأهلي التاريخي إلى مجرد أداة في يد استخبارات «جيش الحركة الإسلامية»، تُحرّكه خيوط الدولة العميقة لتحقيق مآرب لا تخدم إنسان الهامش ولا كرامة القبيلة.
إن سفينة التأسيس التي تمخر عباب السياسة السودانية اليوم، والمدعومة بإرادة المقاتلين والمهمّشين، لا يمكن إيقافها بمجرد «موقف من مرقد» أو رهان على وعود العهد البائد. إن التواري خلف شعارات لا تخدم قضايا الأرض والكرامة لن يزيد المشهد إلا تعقيدًا.
يا شيخ هلال، ما زال أمامك متّسع من الطريق لتدارك الموقف. إن التاريخ لا يرحم من يضع يده في يد جلّادي الأمس ضد تطلعات أبناء غدٍ مشرق. انتبه، فإن السفينة قد انطلقت، والرياح لا تجامل من يخطئ في قراءة الاتجاه.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.