بكري الجاك: شرور متعددة تمزق البلاد والحل في وقف الحرب لا في السلاح
متابعات : عين الحقيقة
قدّم القيادي في تحالف «صمود» والمتحدث الرسمي باسمه، د. بكري الجاك، قراءة معمقة للتحولات الاجتماعية والنفسية التي صنعتها الحرب في السودان بعد مرور 1000 يوم على اندلاعها، مؤكداً أن الصراع أعاد تشكيل البنية المجتمعية وعمّق الانقسام بين السودانيين إلى مستويات غير مسبوقة.
وقال الجاك إن كل يوم من أيام الحرب كان بمثابة “معايشة مستمرة للخوف”، مشيراً إلى انقسام السكان بين نازحين ولاجئين ومن بقوا داخل مناطق القتال، وسط تقديرات ترجّح اقتراب عدد الضحايا المدنيين من ربع مليون شخص في ظل غياب إحصاءات رسمية دقيقة.
وأوضح أن تصاعد حالة الذعر دفع كثيرين إلى الاحتماء بانتماءاتهم الأولى من قبيلة ودين، بعد أن أدركت أطراف الحرب أن السرديات الفكرية والأيديولوجية لم تعد قادرة على حشد المقاتلين، ما أفضى إلى بروز مليشيات قبلية تقاتل إلى جانب الطرفين.
وتابع قائلا إن الاصطفاف الاجتماعي بات يتشكل وفق ثلاثة محددات رئيسية: الموقع الاجتماعي من إثنية وجغرافيا وطبقة، المصلحة المباشرة، وتصورات الأفراد حول الطرف الذي ألحق بهم الأذى.
وأشار الجاك إلى أن بعض المشاركين في الحرب تحركهم دوافع فكرية، غير أن قطاعات واسعة ممن يرفعون شعار الدفاع عن الدولة تستند في موقفها إلى اعتبارات إثنية أو جغرافية. وقال إن مفهوم الدولة يختلف بين سكان المركز الذين ربطوها بالامتياز، وسكان الأطراف الذين ارتبطت لديهم بالعنف البنيوي.
وأكد أن المجتمع انقسم وجدانياً، وأن حملات التضليل أسهمت في خلق بيئة ينظر فيها البعض إلى المخالفين باعتبارهم خصوماً أو خونة، بينما جرى تجريد مجموعات كاملة من سودانيتها وإنسانيتها.
وأردف أن ضحايا الأمس أصبحوا جناة اليوم، وأن كثيرين ممن حملوا السلاح دفاعاً عن النفس ارتكبوا لاحقاً انتهاكات واسعة، في ظل بحث الأطراف عن روايات تؤكد قناعاتها بدلاً من مواجهة الحقائق.
ووصف الجاك المشهد بأنه صراع «تتعدد فيه الشرور»، مشبهاً انقسام السودانيين حول سرديات الحرب بالصورة الكاريكاتيرية الشهيرة لزعماء العالم الذين يتجادلون حول المناخ بينما يغرقون تدريجياً.
وقال الجاك في مقال نشره علي صفحته «بفيسبوك» إن كل طرف طوّر سردية تمنحه إحساساً بأنه يقف في جانب الحق، فيما يعتقد المقاتلون على الجانبين أنهم شهداء إن قُتلوا.
وشدد على أن وقف الحرب لن يتحقق عبر اختبار سرديات الأطراف أو عبر الحسم العسكري، الذي- even إن تحقق- لن يوقف دوامة الضغائن وقد يفتح الباب أمام صراعات جديدة.
ورأى أن الطريق نحو عقد اجتماعي جديد وتعافٍ سياسي ومجتمعي لا يمر عبر السلاح، بل عبر تسوية سياسية تعالج جذور الأزمات التاريخية التي تفجرت في الحرب الحالية.
ودعا الجاك إلى وقف فوري لإطلاق النار دون شروط وفق خارطة طريق الرباعية، تمهيداً لتهيئة المناخ لإطلاق حوار عام بين السودانيين يتيح تبادل الآراء بعيداً عن العنف.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.