لندن تحذّر: استمرار حرب السودان يزعزع استقرار المنطقة ويدفع موجات هجرة وتطرّف

لندن: عين الحقيقة

تزايدت التحذيرات الدولية من تداعيات الحرب المستمرة في السودان، مع دخول الصراع عامه الثالث وتجاوزه حاجز الألف يوم، وسط مخاوف متنامية من تحوّله إلى واحدة من أخطر الأزمات الإنسانية والأمنية في القرن الحادي والعشرين.

وفي مقال حادّ اللهجة نشرته الصحافة البريطانية تحت عنوان «أسوأ أزمة إنسانية في العالم تتكشف في السودان- يجب ألا ننظر بعيداً»، أكدت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر أن استمرار القتال بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع يهدد الأمن الإقليمي ويغذي التطرف، محذّرة من موجات هجرة جديدة قد تسلك طرقاً أشد خطورة نحو أوروبا.

وقالت كوبر إن حجم الكارثة الإنسانية في السودان «يفوق قدرة أي مساعدات على احتوائه ما لم تتوقف العمليات العسكرية»، مضيفة أن العالم فشل «فشلاً كارثياً» في حماية المدنيين. وأشارت إلى أن الصراع شهد «فظائع واسعة النطاق»، من بينها عمليات قتل جماعي بدوافع عرقية، واستخدام الاغتصاب والتجويع كسلاح، فيما يحتاج أكثر من 30 مليون شخص إلى مساعدات عاجلة وسط توسع المجاعة وانهيار البنية التحتية وعودة الأمراض القابلة للوقاية.

وكشفت الوزيرة أنها استمعت الشهر الماضي إلى شهادات صادمة من مدنيين وعاملين في غرف الطوارئ حول ما جرى في مدينة الفاشر بعد حصار دام 18 شهراً، مشيرة إلى أن روايات الناجين تطابقت مع صور أقمار صناعية وثّقت مقابر جماعية ومساحات ملوّثة بالدماء.

كما نقلت عن فرق الإغاثة في طويلة استقبالها مئات الأطفال الذين وصلوا سيراً على الأقدام هرباً من القتال، بينما تعيش النساء والأطفال في أوضاع قاسية مع حصص غذائية محدودة.

وأشارت كوبر إلى تقارير عمال الإغاثة في لجنة الإنقاذ الدولية بشأن ارتفاع غير مسبوق في حالات العنف الجنسي، معتبرين أن «الحرب تستهدف أجساد النساء»، في ظل اختفاء رجال وأطفال بعد فصلهم قسراً عن أسرهم.

وأضافت أن توسّع رقعة القتال في ولايات كردفان يزيد الوضع تعقيداً ويهدد بمزيد من الانهيار الإنساني.

وحذّرت الوزيرة من أن استمرار الحرب دون حل سياسي سيزعزع استقرار المنطقة ويخلق بيئة خصبة للجماعات المتطرفة، مؤكدة أن الصراع في السودان تجاوز حدوده الجغرافية وبات اختباراً لقدرة المجتمع الدولي على بناء تحالفات فاعلة لوقف العنف.

وفي سياق التحركات الدولية، أشارت كوبر إلى مباحثات تقودها الولايات المتحدة بالتعاون مع الإمارات والسعودية ومصر ضمن «التحالف الرباعي» لإقرار هدنة وخطة أوسع لوقف إطلاق النار. وكشفت عن عقد اجتماعات في واشنطن الشهر الماضي مع مسؤولين أمريكيين لبحث دفع العملية الدبلوماسية، مؤكدة ضرورة تركيز دولي مكثف على السودان يماثل ما جرى خلال جهود وقف إطلاق النار في غزة.

وأعلنت أن المملكة المتحدة ستنظم، بالتعاون مع ألمانيا، مؤتمراً دولياً حول السودان في برلين خلال أبريل المقبل، بالتزامن مع الذكرى الثالثة لاندلاع الحرب، مؤكدة أن لندن ستستثمر رئاستها المقبلة لمجلس الأمن لضمان عدم تراجع الاهتمام الدولي بالأزمة.

وتابعت كوبر أن بلادها فرضت في ديسمبر الماضي عقوبات على قادة في قوات الدعم السريع، من بينهم من يُعرف بـ«جزار الفاشر»، كما تعمل على دعم التحقيقات الدولية في الجرائم المرتكبة، بما فيها تحقيقات المحكمة الجنائية الدولية.

وذكرت أن بريطانيا قدّمت 21 مليون جنيه إسترليني إضافية للمساعدات الإنسانية، ليصل إجمالي دعمها للسودان هذا العام إلى 146 مليون جنيه.

وختمت الوزيرة مقالها بالتأكيد على أن «المساعدات الإنسانية وحدها لن تكون كافية لإنهاء الأزمة ما لم تتوقف العمليات العسكرية»، مشددة على أن مستقبل السودان «يجب أن يحدده شعبه»، وأن على المجتمع الدولي «أن يتوحد لوقف إراقة الدماء ووضع البلاد على طريق السلام».

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.