يبدو أن إقليم النيل الأزرق بالسودان يشهد مواجهة شاملة، وسط مؤشرات ميدانية متسارعة تضع المنطقة فوق “صفيح ساخن”. ومع حلول مطلع عام 2026، تحول الإقليم إلى ساحة لسباق محموم مع الزمن، حيث تتداخل التحركات البرية والضربات الجوية والتعزيزات الاستخباراتية، لتشكل مشهداً ينبئ بانفجار وشيك على جبهات القتال، لا سيما في المناطق الحدودية الحساسة.
وتراقب صحيفة وقناة عين الحقيقة عن كثب ملامح التصعيد، التي بدأت تأخذ منحى آخر مع الزيارة الميدانية التي أجراها قائد الفرقة الرابعة مشاة بالدمازين، اللواء ركن إسماعيل الطيب حسين، للخطوط الأمامية يوم الجمعة الماضي. لم تكن الجولة مجرد تفقد روتيني، بل حملت رسائل عملياتية واضحة، حيث وقف على “الجاهزية القصوى” للقوات المنتشرة في نقاط التماس.
وأكد اللواء حسين أن القوات المسلحة السودانية في حالة استنفار كامل للتعامل مع أي تهديد، مشدداً على استمرار ما يعرف بـ“معركة الكرامة”. وتأتي هذه التحركات استجابة مباشرة لتقارير استخباراتية رصدت حشوداً مكثفة لقوات الدعم السريع في الجهات الجنوبية والغربية للإقليم منذ أواخر الشهر المنصرم.
وفي تطور ميداني لافت، نفذ سلاح الجو السوداني أمس الأحد 11 يناير 2026 غارات مركزة استهدفت مواقع في منطقة يابوس الاستراتيجية. ووفقاً لمصادر عسكرية، فإن القصف دمّر عربات قتالية وشاحنات إمداد كانت في طريقها لتعزيز مجموعات يقودها جوزيف تكا وأبو شوتال.
وتشير هذه الضربات الاستباقية إلى أن قيادة الجيش قررت عدم الانتظار حتى تبادر الأطراف الأخرى بالهجوم، خاصة مع رصد نشاط مريب لقادة من الدعم السريع داخل الأراضي الإثيوبية، وتدفق مستمر للعتاد العسكري عبر الحدود. هذا المحور الحدودي بات يمثل “قنبلة موقوتة” تنذر بسقوط الإقليم، مما دفع الجيش لرفع مستوى الرقابة الحدودية إلى درجتها القصوى.
سياسياً وإدارياً، لم يكن الإقليم بمنأى عن الاستعداد للمواجهة؛ فقد شهد مكتب حاكم الإقليم، الفريق أحمد العمدة بادي، أمس الأحد، مراسم تسليم وتسلم قيادة جهاز المخابرات العامة في الإقليم، حيث تولى العميد أمن محمد عثمان الجمعيابي مهامه خلفاً للواء أمن إبراهيم عمر قنيعة.
ولم يكن اللقاء بروتوكولياً فحسب، بل ركّز بشكل أساسي على تكامل الأدوار بين مكونات المنظومة الأمنية لمواجهة “التحديات الماثلة”. وبدا واضحاً من تصريحات الحاكم أن الإقليم دخل مرحلة التطهير النهائي، حيث تسعى السلطات لتنسيق الجهد الاستخباري مع العمل العسكري الميداني لقطع الطريق أمام أي اختراق داخلي أو خارجي.
ويأتي هذا الغليان في النيل الأزرق متسقاً مع النبرة التحذيرية الحادة التي أطلقها رئيس مجلس السيادة، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، من تركيا مؤخراً، حين أكد أن السودان ليس “دولة ضعيفة” رغم الحرب.
وتتقاطع هذه التحذيرات مع مخاوف سياسية داخلية عبّر عنها رئيس حزب الأمة القومي، مبارك الفاضل، في وقت سابق، حيث حذّر من حشود ضخمة للدعم السريع تستهدف الإقليم. وهو ما يفسر وصول تعزيزات من الفرقة 11 مشاة «خشم القربة» لدعم الفرقة الرابعة في الدمازين.
بين غارات «يابوس» وتحركات القوات على الأرض، يبدو أن إقليم النيل الأزرق بات في كفّ عفريت. إن استعادة الجيش لزمام المبادرة في يونيو العام الماضي، ومحاولته الحالية لتأمين الحدود مع إثيوبيا وجنوب السودان، تضعان الدعم السريع وحلفاءه المحليين في موقف ضاغط، ومع سبق إصرار من الأخير، مما يجعل الأيام القادمة حبلى بما تحمله تجاه مصير هذا الإقليم.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.