مع استمرار النزاع المسلح في السودان، تتكشف أبعاد جديدة للأزمة تتمثل في الزجّ بالنساء في أتون المعارك.. وفي هذا السياق، تبرز تحركات مكثفة لتنظيم الإخوان المسلمين، المعروفين شعبياً بالكيزان، لتدريب النساء على حمل السلاح. وقد قوبلت هذه الخطوات بقلق بالغ من الكيانات المدنية والحقوقية، التي ترى فيها امتداداً لنهج استغلال الفئات الأقل حظاً وتوظيفهن لخدمة أجندات عسكرية وسياسية.
يشير مراقبون إلى أن للإسلاميين في السودان تجارب سابقة وطويلة في استغلال النساء وتحريضهن ودفعهن إلى ساحات العمل العسكري واللوجستي..
وفي تطور لافت، أطلق «تحالف صمود» تحذيرات شديدة اللهجة من مغبة استغلال النساء وعسكرة الحياة المدنية عبر تدريبهن على الرماية واستخدام الأسلحة النارية. واعتبر التحالف أن هذه الخطوات تضع النساء في خطوط المواجهة المباشرة، بما يضاعف المخاطر الأمنية والاجتماعية الناجمة عن استمرار الحرب، ويُعدّ انتهاكاً صارخاً لحقوقهن وحمايتهن كمدنيات.
ولا يبدو هذا التوجه معزولاً عن السياق التاريخي؛ إذ يشير مراقبون إلى أن للإسلاميين في السودان تجارب سابقة وطويلة في استغلال النساء وتحريضهن ودفعهن إلى ساحات العمل العسكري واللوجستي.
وتعتمد هذه الاستراتيجية على التعبئة الأيديولوجية والعاطفية، حيث تُستخدم النساء بوصفهن «وقوداً للحرب»، وتُوظف صورهن ومشاركتهن أدواتٍ للدعاية والتحشيد، بما يخدم استمرار المعارك دون اكتراث بالتداعيات الكارثية على النسيج الاجتماعي.
ويستهدف الإسلاميون النساء في المناطق الطرفية والفقيرة، حيث تتركز عمليات الاستقطاب والتدريب، مستفيدين من الحاجة الاقتصادية والهشاشة الأمنية التي تعاني منها تلك المجتمعات.
وتكشف المعطيات الميدانية عن نشاط مكثف لتدريب النساء في مواقع جغرافية محددة داخل العاصمة المثلثة، أبرزها جنوب الخرطوم، وتحديداً منطقة «جنوب الحزام»، التي تعاني من كثافة سكانية عالية وظروف معيشية واقتصادية بالغة التعقيد.
كما تشير المعلومات إلى توسّع معسكرات التدريب في مدينة أم درمان، لا سيما في مناطق «أمبدة»، إضافة إلى «قرى الفتح» بمحلية كرري، وهي مناطق تضم شرائح واسعة من الطبقات الكادحة ومجتمعات الهامش الحضري.
وينذر استغلال النساء وتدريبهن على القتال في الأطراف الحضرية بتعميق جراح الحرب وتدمير ما تبقى من البنية الاجتماعية في السودان.
ومع تمدد هذه الظاهرة في أحياء الهشاشة، تتصاعد الدعوات إلى وقف عسكرة المدنيين وإبعاد النساء عن دوائر الاستغلال العسكري والسياسي.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.