واشنطن ترفع الكرت الأحمر .. نهاية العودة من الباب الخلفي للإسلاميين ..!

تحليل : عين الحقيقة

​تشير تصريحات بولس الاخيرة إلى تحول جوهري في المقاربة الأمريكية، حيث انتقلت من لغة الدعوات العامة لوقف الحرب إلى التسمية الصريحة للأطراف المعرقلة في التوصل الي سلام مستدام بالسودان.
ويبدو إن التشديد على عدم قبول عودة شبكات الإخوان للسلطة يمثل ضربة قاضية لاستراتيجية الزحف الأخضر التي انتهجها نظام المؤتمر الوطني المحلول منذ انقلاب 25 أكتوبر، وصولاً إلى انخراطهم الكثيف في العمليات العسكرية الحالية.
​ومنذ اندلاع حرب 15 أبريل الدائرة بين قوات الجيش والدعم السريع والاطراف المتحالفة، راهن التيار الإسلامي في السودان على تحويل النزاع إلى معركة بقاء تمكنهم من استعادة نفوذهم المفقود تحت غطاء دعم القوات المسلحة. ظن هؤلاء أن الانخراط في المقاومة الشعبية وكتائب البراء بن مالك سيمنحهم صك غفران سياسي ويمحو ذاكرة 30 عاماً من الاستبداد.
لكن تصريح بولس الاخير بأن مستقبل السودان يرسمه المدنيون لا الجنرالات يقطع الطريق أمام أي صفقة (عسكرية – إسلاموية) تسعى لفرض أمر واقع جديد، وبالتالي واشنطن هنا تؤكد أن الشرعية لا تسترد عبر فوهات البنادق، وأن الانخراط العسكري للإسلاميين في الحرب زاد من عزلتهم الدولية بدلاً من إنقاذهم.
​ويري مراقبين ان توصيف بولس للسودان بأنه يشهد أفظع كارثة إنسانية واقتران ذلك بوعيد مواجهة العواقب للمسؤولين عن الفظائع، يضع قيادات الإسلاميين تحت المقصلة الدولية.
تاريخياً برع هذا التيار في إدارة الأزمات عبر الوكلاء أو الاختباء خلف مؤسسات الدولة، إلا أن الرصد الاستخباري والحقوقي الدولي بات يربط بشكل مباشر بين التحريض الخطابي والعمليات الميدانية التي يؤججها قادة النظام البائد. ما يفسره كثيرين هذا يعني أن الفاتورة القادمة لن تكون سياسية فحسب بل جنائية أيضاً، مما يضيق الخناق على تحركاتهم الخارجية ومواردهم المالية.
​علي اية حال .. لطالما استخدم الإسلاميون في السودان فزاعة الفوضى أو التطرف لابتزاز المجتمع الدولي. تصريحات المستشار الأمريكي تنسف هذه الاستراتيجية، فواشنطن الآن ترى في شبكات الإخوان بحد ذاتها مصدراً لعدم الاستقرار وعائقاً أمام الحل الإنساني والسياسي. هذا الموقف يتماهى مع رغبة إقليمية واسعة في تجفيف منابع تسييس الدين في المنطقة، مما يترك إسلاميي السودان بلا ظهير دولي وبلا قدرة على المناورة في أي طاولة تفاوض قادمة.
​وبالكاد : إن تأكيد واشنطن على عملية سياسية تقود لانتخابات ديمقراطية هو الكابوس الأكبر للتيار الإسلامي فهم يدركون أن صندوق الاقتراع في بيئة ديمقراطية حقيقية لن يعيدهم للسلطة بعد ثورة ديسمبر التي اقتلعت جذورهم. لذا فإن استمرار الحرب يظل خيارهم الوحيد للبقاء، وهو الخيار الذي بدأت القوى العظمى تتحرك بجدية لإغلاقه.
​وفيما يبدو باتت الرسالة الأمريكية واضحة بان لا عودة للوراء، ولا مكان لدولة التمكين في سودان ما بعد الحرب. ولأن محاولة الإسلاميين اختطاف المؤسسة العسكرية لاتخاذها مطية للعودة قد وصلت إلى نهايتها المنطقية، حيث باتوا الآن وجهاً لوجه مع إرادة دولية تصنفهم كعقبة تاريخية يجب تجاوزها لإنقاذ ما تبقى من السودان.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.