«حميدتي» في كمبالا .. أبعاد استراتيجية ودلالات إقليمية !!

كمبالا ـ عين الحقيقة

في خطوة دبلوماسية تهدف إلى تعزيز التعاون الإقليمي ومناقشة تطورات الأزمة السودانية، وصل رئيس المجلس الرئاسي لحكومة التأسيس القائد محمد حمدان دقلو صباح اليوم الجمعة إلى العاصمة الأوغندية كمبالا، في زيارة رسمية على رأس وفد سياسي وتنفيذي رفيع المستوى، في حراك يحمل دلالات سياسية واستراتيجية بالغة الأهمية.

وحظي الرئيس دقلو والوفد المرافق له باستقبال رسمي في المطار الرئاسي بمدينة عنتبي، وكان في مقدمة المستقبلين مدير جهاز المخابرات الخارجية الأوغندي السفير جوزيف أوكيلو، إلى جانب عدد من كبار المسؤولين في الحكومة الأوغندية، ما يعكس اهتمام كمبالا الأمني والسياسي بهذه الزيارة.

ويعكس تشكيل الوفد المرافق تنوعاً سياسياً وتنفيذياً يترجم أهمية الملفات المطروحة للنقاش، إذ يضم قيادات بارزة، من بينهم:

القائد عبد العزيز آدم الحلو نائب رئيس المجلس الرئاسي، والأستاذ الطاهر أبو بكر حجر عضو المجلس الرئاسي، والدكتور الهادي إدريس يحيى عضو المجلس الرئاسي وحاكم إقليم دارفور، والدكتور مبروك مبارك سليم عضو المجلس الرئاسي وحاكم إقليم شرق السودان، والأستاذة خلدي فتحي عضو المجلس الرئاسي، والأستاذ محمد حسن عثمان التعايشي رئيس مجلس الوزراء، وإبراهيم الميرغني وزير شؤون مجلس الوزراء، والأستاذ عمار أموم وزير الخارجية، والباشا محمد الباشا طبيق وزير النفط، وعز الدين الصافي رئيس الهيئة الوطنية للوصول الإنساني، إلى جانب السلطان أحمد أيوب علي دينار، سلطان عموم دارفور وعضو الهيئة القيادية بتحالف السودان التأسيسي.

أبعاد الزيارة ومساراتها

تتجاوز الزيارة الإطار البروتوكولي لتلامس ملفات حيوية عبر مسارات متعددة، من بينها المسار الثنائي والإقليمي، حيث يُنتظر بحث سبل تعزيز العلاقات المشتركة. وتكتسب أوغندا أهمية استراتيجية بوصفها دولة فاعلة في منطقة البحيرات العظمى وعضواً مؤثراً في منظمة الهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد)، ما يجعل موقفها داعماً أساسياً لأي تحركات إقليمية تهدف إلى تحقيق الاستقرار في السودان.

كما تبحث الزيارة الملف الإنساني العاجل في ظل استمرار تداعيات حرب 15 أبريل، إذ يشكّل وجود رئيس الهيئة الوطنية للوصول الإنساني مؤشراً على مساعي المجلس لفتح ممرات آمنة، وحشد الدعمين الإقليمي والدولي لتخفيف المعاناة عن الشعب السوداني.

أما البعد الاقتصادي، فيحضر بقوة ضمن أجندة الزيارة، حيث يُتوقع أن يفتح انخراط وزير النفط وحكام الأقاليم (دارفور وشرق السودان) في الوفد الباب أمام نقاشات حول تأمين الموارد، وتعزيز التبادل التجاري عبر الحدود، وبحث مستقبل الشراكات الاقتصادية في مرحلة ما بعد الحرب.

قراءات تحليلية وآراء الخبراء

في قراءتهم لدلالات الزيارة، يرى مراقبون للشأنين الأفريقي والسوداني أن توقيت هذا الحراك الدبلوماسي يحمل رسائل متعددة الاتجاهات:

تعزيز الشرعية والموقف التفاوضي:

يشير محللون سياسيون إلى أن تحرك المجلس الرئاسي بهذا الثقل السياسي والتنفيذي – بمشاركة حركات الكفاح المسلح ورئيس الوزراء ووزير الخارجية – يهدف إلى ترسيخ حضور المجلس إقليمياً، وتأكيد قدرته على إدارة مؤسسات الدولة والتحدث باسم الشعب السوداني في المحافل الدولية.

عزل الخطابات المضادة:

يرى خبراء أمنيون أن استقبال أوغندا للوفد، ممثلة في مدير مخابراتها الخارجية في صدارة المستقبلين، يعكس تفهماً أوغندياً للواقع الجديد على الأرض في السودان، ورغبة في التنسيق الأمني المباشر لتأمين الحدود ومنع تمدد الانفلات الأمني في الإقليم.

تأسيس تحالفات جديدة:

يؤكد دبلوماسيون أن الزيارة قد تمهد الطريق لتفاهمات أوسع داخل أروقة الاتحاد الأفريقي، في ظل سعي القيادة السودانية الحالية إلى بناء حائط صد إقليمي يدعم رؤيتها لحل الأزمة وتأسيس مرحلة سياسية جديدة بعيداً عن التدخلات السلبية.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.