حرب السلطة: كيف أشعل الإسلاميون السودان بالسلاح والمليشيات

تقرير: عين الحقيقة

مع اندلاع حرب 15 أبريل 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، تصاعدت الاتهامات الموجهة للحركة الإسلامية وتنظيم الإخوان المسلمين بالضلوع في دفع البلاد نحو المواجهة العسكرية، عبر نفوذهم داخل الجيش، وتحركاتهم السياسية والتنظيمية، إضافة إلى شبكات المليشيات المرتبطة بهم منذ عهد النظام السابق.

قبل اندلاع القتال بأسابيع، كانت القوى الإسلامية من أكثر الأطراف رفضاً للاتفاق الإطاري الذي كان من المفترض أن يعيد السلطة إلى المدنيين. واعتبرت قيادات إسلامية أن الاتفاق يمثل محاولة لإقصائهم سياسياً وتفكيك شبكات نفوذهم داخل الدولة… ونقلت تقارير إعلامية عن شخصيات محسوبة على التيار الإسلامي تهديدات صريحة بتحويل البلاد إلى «جحيم» إذا جرى تنفيذ الاتفاق، مع دعوات لسكان الخرطوم لمغادرة المدينة قبل اندلاع المواجهات، وهو ما اعتبره محللون مؤشراً على علم مسبق باحتمال اندلاع القتال.

وتؤكد تحليلات سياسية وتقارير إعلامية أن التيار الإسلامي احتفظ بنفوذ واسع داخل قيادة الجيش منذ سقوط نظام عمر البشير في 2019، بفضل شبكات التمكين التي تأسست خلال ثلاثة عقود من حكم الحركة الإسلامية. ويرى مراقبون أن هذا النفوذ لعب دوراً في التأثير على القرار العسكري، خصوصاً في ما يتعلق برفض تسويات سياسية كانت ستؤدي إلى إعادة هيكلة المؤسسة العسكرية والأمنية، وربما ملاحقة قيادات إسلامية بتهم تتعلق بالفساد أو الانتهاكات.

ويشير خبراء عسكريون إلى أن بعض التيارات داخل الجيش، المرتبطة بالنظام السابق، رأت في الحرب فرصة لإعادة ترتيب المشهد السياسي والعسكري بما يضمن عودة الإسلاميين إلى دائرة النفوذ. وخلال فترة حكمهم، اعتمد الإسلاميون على تشكيلات مسلحة موازية للجيش، أبرزها قوات الدفاع الشعبي وكتائب الظل، إضافة إلى شبكات أمنية وتنظيمية داخل الجيش والأجهزة النظامية.

ومع سقوط النظام، لم تختفِ هذه التشكيلات بالكامل، بل احتفظت ببعض هياكلها وشبكاتها، ما أتاح لها لعب أدوار غير رسمية خلال الصراع الحالي، سواء عبر التعبئة القتالية أو الدعم اللوجستي. وتشير تقارير إلى مشاركة عناصر من هذه المجموعات في القتال إلى جانب الجيش، في ما اعتبره محللون دليلاً على عودة المليشيات المرتبطة بالحركة الإسلامية إلى المشهد العسكري.

وقد وجه عدد من السياسيين السودانيين اتهامات صريحة للإسلاميين بلعب دور رئيسي في إشعال الحرب. فقد صرّح رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك بأن الإسلاميين يمثلون العقبة الرئيسية» أمام إنهاء الصراع، وأنهم يعملون على تخريب كل مساعي السلام. كما اعتبرت قوى مدنية أن الإسلاميين سعوا إلى إفشال التسوية السياسية، لأن أي انتقال مدني كان سيؤدي إلى تفكيك شبكاتهم داخل الدولة وحرمانهم من النفوذ الذي احتفظوا به بعد سقوط النظام.

ويرى محللون أن حسابات البقاء السياسي لعبت دوراً مركزياً في موقف الإسلاميين من الأزمة.. فبعد الثورة، واجهت الحركة الإسلامية عزلة سياسية وشعبية، إضافة إلى إجراءات قانونية ضد رموزها.

ومع تقدم مسار التسوية السياسية، بدا أن نفوذهم داخل المؤسسات الأمنية والعسكرية قد يتعرض لتفكيك شامل، ما دفعهم إلى دعم خيار المواجهة العسكرية كوسيلة لإعادة خلط الأوراق. وتشير تحليلات إلى أن الحرب وفرت للإسلاميين فرصة للعودة إلى المشهد، سواء عبر التحالف مع قيادات عسكرية، أو عبر استدعاء خطاب التعبئة الأيديولوجية والدينية.

ولا يمكن فصل دور الإسلاميين في الحرب عن إرث ثلاثة عقود من حكمهم، حيث أعادوا تشكيل مؤسسات الدولة على أساس الولاء التنظيمي، وأقاموا شبكات اقتصادية وأمنية موازية. وقد خلق هذا الإرث بنية معقدة من المصالح داخل الدولة، جعلت أي عملية انتقال مدني تهدد نفوذ تلك الشبكات، وهو ما ساهم في تعقيد المشهد السياسي والأمني وخلق بيئة قابلة للانفجار.

ويقول خبراء لـ»عين الحقيقة» إن هذه البنية الموروثة من نظام الإسلاميين كانت أحد العوامل الرئيسية التي مهّدت الطريق لانفجار الصراع، إذ أبقت على مراكز قوة موازية داخل مؤسسات الدولة.

وتشير معظم التصريحات السياسية والتقارير التحليلية إلى أن التيار الإسلامي ومليشياته لعبوا دوراً مؤثراً في دفع البلاد نحو حرب أبريل، سواء عبر رفض التسوية السياسية، أو عبر نفوذهم داخل المؤسسة العسكرية، أو من خلال شبكات المليشيات المرتبطة بهم.

وبينما يواصل الإسلاميون نفي هذه الاتهامات، فإن كثيراً من القراءات السياسية ترى أن حسابات البقاء والعودة إلى السلطة، إلى جانب إرث التمكين وبنية الدولة الموازية التي أنشأها النظام السابق، كانت من بين العوامل التي ساهمت في إشعال الحرب، أو على الأقل في تهيئة الظروف لانفجارها.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.