في مشهد لا يخلو من “الفانتازيا السياسية”، أطل علينا الفريق أول عبد الفتاح البرهان بخطاب عاطفي يستنهض فيه روح “شباب ثورة ديسمبر” للوهلة الأولى، قد يظن المشاهد الغريب عن الشأن السوداني أن المتحدث هو أحد أيقونات الثورة او ترس من تروسها ، وليس الشخص الذي قاد انقلاباً أطاح بأحلام هؤلاء الشباب أنفسهم قبل أعوام قليلة.
ذاكرة “الرصاص” وقصيرة المدى
المفارقة الكبرى تكمن في أن “الشباب” الذين يستنجد بهم البرهان اليوم لمحاربة الدعمالسريع، هم أنفسهم الذين واجهوا رصاص وقمع قواته في الشوارع يبدو أن الذاكرة الرسمية تعاني من “انتقائية حادة”؛ فهي تنسى صور المعتقلين من لجان المقاومة الذين غصت بهم السجون، وتتذكر فقط أنهم “قوة ضاربة” يمكن استخدامها كوقود لحرب أكلت الأخضر واليابس.
ثورة ديسمبر.. “براند” للاستهلاك الخارجي
بعد الرسائل “الخشنة” التي وصلت من واشنطن و العالم ، ومن خلفها تصريحات مسعد بولس الصريحة حول دور “الإخوان المسلمين ” في الكواليس، وجد الجنرال نفسه مضطراً للبحث عن “مسحوق تجميل” سياسي.
الخطة أ: استدعاء شعارات الثورة للتمويه على التحالفات “تحت الطاولة” مع عناصر النظام البائد. الهدف إقناع المجتمع الدولي بأن الجيش هو “حامي الثورة”، في محاولة لغسل سمعة الانقلاب بماء الحرب.
سخرية القدر: “نحن الثورة.. وأنتم المعتقلون”
من المضحك المبكي أن يُخاطب البرهان ثوار ديسمبر بينما لا يزال بعضهم يواجه التضييق و آخرها منيب عبد العزيز الذي رفع شعارات “لا للحرب” والتي اطلقتها ثوره ديسمبر حرية سلام و عادلة و التي أطلقها هؤلاء الشباب في وجه المؤسسة العسكرية، لتُجابه بالتخوين والاعتقال. إنها محاولة لـ “تأميم الثورة” وتحويلها من حراك مدني ينادي بـ “مدنية خيار الشعب” إلى “كتيبة استنفار” تأتمر بأمر القيادة العسكرية.
”أن تطلب من الشخص الذي سجنته بالأمس أن يقاتل من أجلك اليوم، هي ذروة البراغماتية التي تتجاوز حدود المنطق السياسي وتدخل في باب الكوميديا السوداء.”
لن تنجح “التمثيلية”؟
الواقع يقول إن ثورة ديسمبر لم تكن مجرد “هتاف”، بل كانت وعياً ضد الشمولية بكل أشكالها. محاولة البرهان لارتداء “قميص ديسمبر” تبدو ضيقة جداً، ولا تغطي عورات التحالفات القديمة مع الحركة الإسلامية داخل الجيش و المؤتمر الوطني التي بدأت تظهر للعلن بوضوح أكبر بعد اول طلقة في هذه الحرب اللعينه .
جلسة مجلس الأمن الأخيرة من البرهان يستنجد بالثورة المجيدة فقط من أجل أن يخفي الكيزان
TOPSHOT - Sudanese protesters take part in a rally against military rule on the anniversary of previous popular uprisings, in the capital Khartoum on April 6, 2022. - Pro-democracy activists have warned online of a people power "earthquake of April 6" -- a momentous day in Sudan's history that was key in bringing down earlier strongmen. In 1985, the day saw the ouster of president Jaafar Nimeiri following a popular uprising. In 2019 it marked the start of a mass sit-in outside army headquarters, after months of protests, against Bashir's three decades in power. (Photo by AFP) (Photo by -/AFP via Getty Images)
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.