مصرع مهندس الاستثمارات الدفاعية لحكومة بورتسودان، الشاذلي عبد القادر، في حادث سير بعطبرة
تقرير: عين الحقيقة
لقي الشاذلي خضر عبد القادر، أحد أبرز الشخصيات الاقتصادية المحسوبة على النظام السابق وقطاع التصنيع الحربي في السودان، مصرعه اليوم إثر حادث سير وقع بالقرب من مدينة عطبرة بولاية نهر النيل.
ويُعد الشاذلي عبد القادر شخصية محورية في ملف العلاقات السودانية – التركية، إذ شغل منصب المدير العام لشركة «سنكات» في تركيا، إلى جانب عمله مديراً إقليمياً لمجموعة شركات «جياد» الصناعية.
وسارعت قيادات في الحركة الإسلامية وحزب المؤتمر الوطني المحلول إلى نعي الراحل، في خطوة عكست عمق ارتباطه بالدوائر التنظيمية والسياسية للحركة، ودوره الفاعل في المشهد الراهن.
الرجل «المفتاح» في ملف التسليح والإمداد
تشير مصادر وتقارير متطابقة إلى أن الشاذلي عبد القادر لم يكن مجرد إداري في شركات حكومية، بل كان يُنظر إليه باعتباره «رجل الظل» في ملفات حساسة تتعلق بصفقات التسلح.
إذ اعتُبر أحد أبرز القائمين على هندسة صفقات شراء وتوريد السلاح، خاصة تلك الموجهة لكتائب الإسلاميين والقوات المساندة للجيش في الحرب الحالية. كما عمل، من خلال موقعه في تركيا، حلقة وصل رئيسية بين منظومة الصناعات الدفاعية السودانية وشركات خارجية، مستفيداً من موقعه في شركة «سنكات ماستر» ومجموعة «جياد».
وبرز اسم الشاذلي بشكل لافت خلال العام 2025، عندما قاد وفداً تركياً رفيع المستوى من شركة «بايراك»«Bayrak» لزيارة مدينة بورتسودان. ووصفت تلك الزيارة حينها بالاستراتيجية، إذ كشفت عن حجم نفوذ الرجل وقدرته على حشد الدعم الاقتصادي واللوجستي.
ووفقاً لتصريحات سابقة للشاذلي، فقد أسفرت جهوده التي بدأت في إسطنبول عن لقاءات رفيعة المستوى جمعت الوفد التركي بمسؤولين بارزين، من بينهم نائب مدير منظومة الصناعات الدفاعية الجيلي أبو شامة، ووزير المالية د. جبريل إبراهيم، ومحافظ بنك السودان برعي الصديق.
وخلال تلك اللقاءات، طُرحت الشركة التركية كشريك محتمل لمرحلة ما بعد الحرب، حيث استعرض الوفد خبراته في إنشاء الموانئ كما في الصومال وتركيا، وشبكات المترو، إضافة إلى مشاريع في مجالات الطاقة والتعدين وبناء المطارات.
وحظيت تحركاته بدعم دبلوماسي مباشر، تجلّى في مأدبة عشاء أقامها محافظ البنك المركزي بحضور السفير التركي فاتح يلدز، ما عكس الغطاء الرسمي لتحركاته.
يمثل رحيل الشاذلي ضربة لشبكة العلاقات الاقتصادية والعسكرية المعقدة التي تديرها منظومة الصناعات الدفاعية والتيارات الإسلامية المساندة لها. فقد جمع الرجل بين الشرعية الاقتصادية عبر إدارة شركات كبرى، والثقة السياسية لدى قيادات الحركة الإسلامية، والقدرة على التنسيق الخارجي بحكم علاقاته في تركيا.
ويرى مراقبون أن وفاته قد تترك فراغاً في قنوات الاتصال الخاصة بتوريد الاحتياجات الدفاعية، وفي ملف الاستثمارات التركية المرتقبة لمرحلة إعادة الإعمار، لا سيما أن الشاذلي كان يراهن على الروابط الإنسانية والشراكات طويلة الأمد كقاعدة لهذه المشاريع.
وفي وقت تتشابك فيه مسارات الاقتصاد بالحرب والسياسة، يفتح رحيل الشاذلي عبد القادر باب التساؤلات حول مستقبل الشبكات التي كان يديرها، ومن سيتولى إدارة هذا الملف المعقد في مرحلة شديدة الحساسية.
وبينما تطوي حادثة السير صفحة رجل ظل بعيداً عن الأضواء، فإن آثار غيابه قد تمتد إلى ما هو أبعد من شخصه، لتطال توازنات دقيقة في منظومة المال والتسليح، وفي علاقات خارجية كانت تُبنى بصمت خلف الكواليس.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.