البيت الأبيض يلوّح بالخيار العسكري… هل تقترب ساعة المواجهة مع إيران؟

وكالات: عين الحقيقة

رغم الحديث عن إحراز بعض التقدم خلال جولة المفاوضات الثانية بين الولايات المتحدة وإيران، على طريق التوصل إلى اتفاق يخفف حدة التوترات التي يشهدها الشرق الأوسط، خرج البيت الأبيض بتصريحات أربكت الحسابات وطرحت العديد من علامات الاستفهام حول ما تعتزم واشنطن القيام به خلال الأيام القليلة المقبلة.

فغداة جولة المفاوضات التي عُقدت برعاية عُمانية في جنيف، الثلاثاء، قال البيت الأبيض إن “هناك العديد من الأسباب والحجج التي يمكن تقديمها لتبرير توجيه ضربة ضد إيران”.

وتقاطعت هذه التصريحات مع تقارير إعلامية أميركية وإسرائيلية تحدثت عن حشد الولايات المتحدة مزيداً من التعزيزات العسكرية في المنطقة. فقد أرسلت واشنطن حاملتي طائرات ومئات الطائرات الحربية وأكثر من 150 طائرة شحن، فيما ذكرت هيئة البث الإسرائيلية «كان» أن “إسرائيل تستعد لاحتمال اندلاع مواجهة خلال أيام”.

وفي هذا الإطار، سلّط موقع “أكسيوس” الإخباري الأميركي الضوء على عدة أسباب تشير إلى أن حرباً ضد إيران قد تكون وشيكة في المنطقة.

نزاع نووي طويل الأمد
تجري الولايات المتحدة وإيران محادثات متقطعة منذ أشهر بهدف التوصل إلى اتفاق نووي، فيما تعهدت الإدارات الأميركية المتعاقبة بمنع طهران من الحصول على سلاح نووي.

وتعود إلى الواجهة ذكريات الماضي بعد انقضاء مهلة الستين يوماً التي حددها دونالد ترامب لإيران للتوصل إلى اتفاق نووي جديد في يونيو الماضي، إذ هاجمت إسرائيل إيران، وانضمت الولايات المتحدة إلى المعركة بعد أيام، وقصفت المنشآت النووية الإيرانية تحت الأرض.

لكن هذه المرة، هناك رغبة لدى ترامب وحلفائه في تغيير النظام الإيراني، ما يشير إلى أن أي عملية عسكرية جديدة قد تتجاوز الأهداف النووية.

الاحتجاجات الداخلية
كان ترامب على وشك توجيه ضربة للنظام الإيراني الشهر الماضي على خلفية مقتل آلاف الأشخاص في احتجاجات غير مسبوقة في عدة مدن إيرانية، إلا أنه أرجأ اتخاذ قرار الحرب، جزئياً لأن الولايات المتحدة لم تكن تمتلك في المنطقة القدرات العسكرية نفسها التي توفرت خلال حرب الاثني عشر يوماً.

وبينما استأنف الرئيس الأميركي المحادثات مع إيران، أرسل في الوقت نفسه سفناً حربية وطائرات مقاتلة إلى المنطقة.

«مبدأ تشيخوف»

هناك مبدأ شهير للروائي والمسرحي الروسي أنطون تشيخوف يقول إنه “لا ينبغي وضع بندقية محشوة على المسرح إذا لم يكن المقصود إطلاقها في الفصول التالية”.

وفي ظل غياب مؤشرات حقيقية على التوصل إلى اتفاق، لا يبدو التراجع الآن متسقاً مع شخصية ترامب، إذ عادة لا تُنقل حاملتا طائرات ومئات الطائرات إلى موقع ما من دون نية لاستخدامها.

ضغوط من إسرائيل
ذكر “أكسيوس” أن الحكومة الإسرائيلية تستعد لاحتمال اندلاع الحرب خلال أيام، وتدعو إلى شن عملية شاملة تتجاوز بكثير الضربات المحدودة التي طُرحت في يناير الماضي.

وأشار الموقع إلى أن ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كانا ينسقان بشكل وثيق حتى أثناء المحادثات النووية، واتفقا على ممارسة ضغوط اقتصادية جديدة على إيران، مضيفاً أن الضربات قد تشمل أهدافاً تسهم في إسقاط النظام، إلى جانب تدمير برنامجيه النووي والصاروخي.

إحساس بضعف النظام
هناك عامل آخر قد يدفع ترامب إلى الاعتقاد بأن الوقت مناسب لشن هجوم، وهو الضعف الملحوظ للنظام الإيراني بعد الاحتجاجات الحاشدة والضربات الإسرائيلية والأميركية التي وقعت العام الماضي.

ورغم أن طهران سترد على الأرجح، فإن مسؤولين أميركيين وإسرائيليين يرون أن هذا الرد سيكون أكثر محدودية الآن مقارنة بما قد يكون عليه بعد أشهر أو سنوات، خاصة بعد استنزاف أذرع إيران خلال العامين الماضيين بسبب الصراع مع إسرائيل.

عامل النفط
قد توفر سوق النفط الحالية فرصة استراتيجية لترامب لضرب إيران، إذ إن الإمدادات جيدة والأسعار منخفضة نسبياً، فيما يظل نمو الطلب متواضعاً.

ومن المتوقع أن ترتفع الأسعار إذا وقعت ضربة، لكن هذا الارتفاع سيكون محدوداً من حيث النسبة والمدة، ما لم تتأثر الإمدادات بشكل كبير أو تتعطل صادرات إيران بشكل كامل.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.