الفصائل الإسلامية عقبة أمام إنهاء الحرب الأهلية في السودان

فانيسا غانم

قال رئيس الوزراء السوداني السابق عبد الله حمدوك إن الإسلاميين وحزب المؤتمر الوطني، الحزب الحاكم السابق للرئيس السوداني المخلوع عمر البشير، يشكلون عقبات رئيسية أمام جهود السلام في السودان الذي مزقته الحرب.
ويُعتقد على نطاق واسع أن قائد الجيش السوداني والزعيم الفعلي، الجنرال عبد الفتاح البرهان، قد تحالف مع الفصائل الإسلامية التي كانت موالية للبشير. وقال حمدوك:
«لقد كانت لدينا جدة، والمنامة، وتحالف السلام والإنصاف، وحالياً الحوار الرباعي. إن القوة الرئيسية التي تعرقل ذلك وترفض قبول الإجماع الأوسع للشعب السوداني هي الإسلاميون والمؤتمر الوطني».
وأشار إلى الوساطات السابقة، بما في ذلك محادثات مجموعة التحالف من أجل إنقاذ الأرواح والسلام في السودان. وفي السياق ذاته، نفت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر أن تكون الإمارات قد أرسلت أسلحة بريطانية إلى قوات الدعم السريع السودانية.
وقال حمدوك: «عندما اندلعت هذه الحرب، ظن برهان ورفاقه أنها ستستغرق أربع ساعات… أو ربما أسبوعاً واحداً. ها نحن نقترب من ثلاث سنوات، ولا يبدو أن لها نهاية في الأفق».
وأضاف الزعيم السابق أنه سيدعم انتقالاً بقيادة مدنية بعد الحرب الأهلية المستمرة في البلاد، لكنه لا ينوي قيادة حكومة ما بعد الحرب بنفسه، مؤكداً أن أولويته هي إنهاء معاناة الشعب السوداني.
اندلع الصراع في الدولة الأفرو-عربية في أبريل 2023، عندما اندلع القتال بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع شبه العسكرية، المتحالفتين سابقاً.
وبدأ الأمر عندما تحول التوتر بين الجنرال البرهان وقائد قوات الدعم السريع، الجنرال محمد دقلو، حول مستقبل القوات المسلحة والقوات شبه العسكرية في السودان الديمقراطي، إلى قتال.
وجاء العنف في أعقاب صراع طويل على السلطة بين الجنرالين اللذين هيمنوا على السودان منذ انقلاب عام 2021 الذي أطاح بالحكومة المدنية بقيادة حمدوك، منهياً المرحلة الانتقالية الهشة نحو الحكم المدني.
وقال حمدوك لصحيفة «ذا ناشيونال» في مقابلة على هامش القمة التاسعة والثلاثين للاتحاد الأفريقي في أديس أبابا: «ما يقلقني ويؤرقني اليوم هو معاناة شعبنا. هدفي الرئيسي هو وقف هذه الحرب وخلق بيئة لانتقال سلمي وديمقراطي للسلطة المدنية».
ورداً على سؤال حول ما إذا كان سيقود عملية الانتقال بعد الحرب، قال: «أعتقد أننا قمنا بدورنا على أكمل وجه في الماضي، وسنكون دائماً سعداء بدعم أي شخص يقودنا في المرحلة التالية من تاريخ البلاد».
وأوضح حمدوك، الذي يرأس حالياً ائتلاف «صمود» المدني، أنه بمجرد انتهاء الحرب «يبلغ عدد سكان السودان أكثر من 50 مليون نسمة، وهم مؤهلون تماماً لاختيار من سيقودهم».
كان موضوع قمة الاتحاد الأفريقي لهذا العام هو الصرف الصحي للمياه، لكن الحرب الأهلية في السودان هيمنت على المحادثات الأمنية رفيعة المستوى. وقال:
«لفترة من الوقت، اعتقدنا أننا ننضم سريعاً إلى الصراعات المهملة، لكن هذه القمة بدأت بمعالجة قضية السودان، والسلام والأمن فيه، بشكل جدي. نحن راضون جداً عن نتائج هذه القمة».
«مجرد أمنيات»
لا يزال الوسطاء الإقليميون والدوليون يكافحون للتوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار في نزاع تسبب في نزوح الملايين وخلق واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.
ويعمل التحالف الرباعي، الذي يضم الولايات المتحدة والإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية ومصر، على إنهاء الأعمال العدائية. وأعلن مسعد بولس، كبير مستشاري الشؤون العربية والأفريقية في الولايات المتحدة، هذا الشهر، عن «خطة سلام شاملة» للسودان.
وترتكز الخطة على خمسة محاور: هدنة إنسانية فورية، وضمان وصول المساعدات الإنسانية وحماية المدنيين بشكل مستدام، ووقف دائم لإطلاق النار، وانتقال سياسي إلى حكومة بقيادة مدنية، وإعادة الإعمار بعد الحرب.
وصرّح الجنرال البرهان علناً بأن الحل الوحيد الممكن هو الحل العسكري، أي حسم النزاع في ساحة المعركة ثم الانتقال إلى عملية سياسية. وفي الشهر الماضي، قال إنه لن يتحقق السلام في السودان إلا بتصفية قوات الدعم السريع.
ولم يتعاون الجنرال مع جهود وقف إطلاق النار التي تبذلها مجموعة الحوار الرباعي، وكان قد اتهمها سابقاً بالانحياز لصالح قوات الدعم السريع.
وقال حمدوك إن سعي البرهان إلى حل عسكري في السودان هو «مجرد أمنيات»، مضيفاً:
«عندما بدأت هذه الحرب، ظن برهان ورفاقه أنها ستستغرق أربع ساعات. قالوا ربما أسبوعاً. قالوا سنسحقها في شهر، في ستة أشهر. ها نحن نقترب من ثلاث سنوات، ولا نهاية تلوح في الأفق. برهان يسيطر على نصف البلاد فقط».
بعد مرور ما يقارب ثلاث سنوات على اندلاع الحرب، تسيطر قوات الدعم السريع على كامل إقليم دارفور، حيث تدير حكومتها الخاصة، بالإضافة إلى أجزاء من كردفان. أما الجيش، فيسيطر على العاصمة الخرطوم، إلى جانب المناطق الشمالية والوسطى والشرقية، وتقع مقار حكومته في بورتسودان على البحر الأحمر.
وأعلن الجيش هذا الشهر فك الحصار الذي دام طويلاً عن مدينة كادوقلي في جنوب كردفان، محققاً نصراً ميدانياً مهماً وتحولاً في موازين القوى ضد قوات الدعم السريع، وذلك بعد أسبوع من فك الحصار عن مدينة ديلينغ.
وأفاد مرصد عالمي للجوع العام الماضي بأن حصار كادوقلي تسبب في ظروف مجاعة. كما تعرضت كادوقلي وديلينغ لهجمات مدمرة بطائرات مسيّرة. ووفقاً للأمم المتحدة، فرّ أكثر من 80% من سكان كادوقلي، أي نحو 147 ألف شخص، من المدينة.
تفاقم الأزمة الإنسانية
أسفرت الحرب في السودان عن مقتل عشرات الآلاف وتشريد أكثر من 12 مليون شخص، فيما يواجه نحو نصف السكان، أي حوالي 25 مليون شخص، خطر الجوع.
وقد اتهمت الأمم المتحدة كلا الجانبين بارتكاب جرائم حرب وفظائع ضد المدنيين. وخلصت المحكمة الجنائية الدولية الشهر الماضي إلى وقوع جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في مدينة الفاشر بعد حصار طويل.
وأفادت شهادات الضحايا والشهود، الواردة في تقرير حديث للأمم المتحدة، بمقتل أكثر من 6000 شخص خلال ثلاثة أيام فقط بعد سيطرة القوات على المدينة العام الماضي.
وسبق أن دعت واشنطن الحكومة المدعومة من الجيش إلى الاعتراف باستخدام الأسلحة الكيميائية خلال النزاع والتعاون مع الجهات الدولية. وفي مايو، أعلنت الولايات المتحدة فرض عقوبات بعد ثبوت استخدام تلك الأسلحة في عام 2024.
وقال حمدوك عن الوضع الإنساني: «الأمر يزداد سوءاً يوماً بعد يوم. المعاناة مروعة».
وأضاف أن ائتلافه اقترح تدابير عملية لتحسين إيصال المساعدات، مشيراً إلى ضرورة إنشاء منسق إقليمي للشؤون الإنسانية لتسهيل حركة الدعم داخل البلاد.
ووصف الجولة الأوروبية التي قام بها أواخر الشهر الماضي لحشد دعم الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة لعملية السلام بأنها «ممتازة»، موضحاً أنها شملت فرنسا والنرويج وهولندا وألمانيا والمملكة المتحدة.
وأضاف أن الدول الأوروبية تعمل، إلى جانب الاتحاد الأفريقي و«إيغاد» وجامعة الدول العربية والأمم المتحدة، في تنسيق وثيق مع مجموعة الحوار الرباعي.

(صحيفة «ذا ناشيونال»)

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.