تحوّل في المقاربة الأمريكية: الإخوان في السودان على طاولة التصنيف الإرهابي

متابعات: عين الحقيقة

دعت الكاتبة والباحثة آنا محجر باردوتشي الإدارة الأمريكية إلى تصنيف الجماعة في السودان منظمة إرهابية، معتبرة أن الخطوة تمثل «تحركاً استراتيجياً عاجلاً» لاحتواء تغلغل الإسلاميين في مفاصل الدولة، ومنع تحول البلاد إلى منصة لنشاطات متطرفة عابرة للحدود.

وأشارت إلى أن وزارة الخزانة الأمريكية فرضت، في سبتمبر 2025، عقوبات على «كتيبة البراء بن مالك» بسبب أنشطة اعتُبرت مزعزعةً للاستقرار وتقارير عن ارتباطات خارجية، معتبرةً أن القرار يعكس قلقاً متنامياً من وجود بنية عسكرية ذات خلفية أيديولوجية تعمل بالتوازي مع الجيش السوداني.

كما لفتت إلى إعلان وزارة الخارجية الأمريكية، في مايو 2025، توصلها إلى أن الحكومة السودانية استخدمت أسلحة كيميائية خلال عام 2024، في خطوة أثارت ردود فعل دولية، وسط نفي رسمي من الخرطوم.

وتحدثت الكاتبة عن اتهامات صادرة عن منظمات حقوقية وجماعات كنسية لقوات متحالفة مع الجيش باستهداف مجتمعات مسيحية وممتلكات كنسية في مناطق النزاع، معتبرة أن ذلك يعكس مخاطر توظيف الصراع في سياقات ذات طابع أيديولوجي أو طائفي، في حين ينفي الجيش السوداني تعمد استهداف أي مكوّن ديني.

واستعادت المقالة المنشورة بمجلة معهد «غيتستون» الأمريكية جذور النفوذ الإسلامي في السودان، مشيراً إلى أن البلاد خضعت لثلاثة عقود من الحكم ذي التوجه الإسلامي بقيادة الرئيس الأسبق عمر البشير، حيث أعادت تلك المرحلة تشكيل مؤسسات الدولة السياسية والأمنية.

ورغم حل حزب المؤتمر الوطني عقب سقوط النظام عام 2019، فإن شبكات النفوذ ـ بحسب الطرح ـ بقيت فاعلة، وعادت بعض عناصرها إلى الواجهة بعد انقلاب 2021.

وحذرت الكاتبة من أن تجاهل هذه التطورات قد يمنح الإسلاميين مساحة أوسع للتمدد في شمال شرق أفريقيا وممر البحر الأحمر، بما يهدد حركة التجارة العالمية ويزيد من هشاشة البيئة الأمنية في الإقليم.

وختمت بالتأكيد أن تصنيف فرع الإخوان في السودان منظمةً إرهابية ـ من وجهة نظرها ـ لم يعد خياراً سياسياً مؤجلاً، بل خطوة تراها ضرورية لاحتواء تداعيات الصراع السوداني ومنع تحوّله إلى بؤرة توتر إقليمي ممتد.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.