نفط غرب كردفان وقود حرب بورتسودان

بقلم: فاطمة لقاوة

 

 

ما يحدث في غرب كردفان ليس مجرد فساد، بل نظام نهب متكامل تشترك فيه حكومات المركز المتعاقبة، وشركات نفطية، ووسطاء محليون، انتهى اليوم إلى مرحلة أخطر: استخدام أموال بترول الولاية لتمويل حرب عبثية ضد الشعب نفسه.

لنكن واضحين: شركات توبي أبكو (مربع 4)، وبتروإنرجي الصينية (مربع 6)، وشارف (مربع 17)، عملت وتعمل في بيئة سياسية وقانونية فاسدة، سمحت لها باستخراج النفط من أراضي غرب كردفان وشرق دارفور دون التزام فعلي بمسؤولياتها تجاه المجتمعات المحلية.

هذه الشركات استفادت من حماية الدولة المركزية، وغضّت الطرف عن غياب العدالة في تقاسم العائدات، وعن التلوث البيئي، وعن انتهاك حقوق السكان المتأثرين بالإنتاج النفطي.

المسؤولية تبدأ من الخرطوم التي عقدت الصفقات المشبوهة وجعلت أمر البترول يُدار من غرف مغلقة لا يُسمح بالإقتراب منها، وقامت برشوة من سموا أنفسهم بالكباتن وأتباعهم الهتيفة، ولا تنتهي عند بورتسودان التي تدير حربها العبثية بأموال النفط، وهي تمارس ذات السياسات القديمة مع ذات الكباتن سارقي سعادة شعوبهم.

منذ 2005، استولت حكومات المركز على عائدات النفط، وحرمت الإقليم من حقه المشروع في التنمية، في خرق صريح لمبادئ الحكم الرشيد وتقاسم الموارد. حكومة بورتسودان الحالية تجاوزت كل ما سبقها: إذ لم تكتفِ بنهب العائدات، بل حوّلت أموال بترول غرب كردفان إلى وقود لحرب عبثية تُدار بالطيران والقصف، مع استهداف القرى وتجويع المواطنين وحرمانهم من حقوقهم في التعليم والصحة والأوراق الثبوتية.

قانونيًا، هذا الفعل لا يُصنّف كفساد مالي فقط، بل يرقى إلى:

استغلال غير مشروع للموارد الطبيعية

تمويل نزاع مسلح من عائدات موارد إقليمية دون موافقة سكانه

الإسهام في انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان

وهي أفعال تُحمّل المسؤولية الجنائية والسياسية لكل من:

الحكومة التي جمعت العائدات وصرفتها، وعلى رأسها حكومة بورتسودان

الشركات النفطية التي واصلت الإنتاج دون ضمانات شفافية أو آليات رقابة مستقلة

الوسطاء المحليين (“الكباتن”) الذين لعبوا دور الشاهد الزور والمسهّل السياسي للنهب مقابل منافع شخصية

الادعاء بأن هذه القضايا “سقطت بمرور الزمن” هو تضليل متعمد. حقوق الشعوب في مواردها الطبيعية، والأضرار البيئية، واستخدام العائدات في ارتكاب جرائم حرب، لا تسقط بالتقادم وفق القانون الدولي، بل تظل ملفات مفتوحة، قابلة لإعادة التحقيق والمساءلة أمام:

المحاكم الوطنية مستقبلًا

آليات الأمم المتحدة

مبدأ الولاية القضائية العالمية في الجرائم الجسيمة

اليوم، بعد تغيّر موازين السيطرة في غرب كردفان، لا يجوز استبدال نهب الخرطوم بنهب بورتسودان، ولا تغيير “كباتن” الأمس بواجهات جديدة تمارس ذات الإجرام السابق.

إدارة ملف البترول ستكون اختبارًا أخلاقيًا وقانونيًا حاسمًا لقيادة الدعم السريع وحكومة السلام: إما عدالة وشفافية تامة وملموسة، أو استمرار الجريمة بأسماء مختلفة، وبأيادي كباتن جدد.

رسالتي المباشرة إلى أبناء غرب كردفان:
يا أهل غرب كردفان، لا تخدعكم الشعارات، ولا تُرهبكم الاتهامات،
طالبوا علنًا بحقوقكم في البترول، في العائدات، في المسؤولية المجتمعية، وفي التنمية بمفهومها الشامل والكامل.
سمّوا السارق باسمه، وواجهوا كل من يستخدم ثروتكم.
لا تمنحوا ثقتكم لمن ينهبكم، ولا تصمتوا على من يسلبكم حقوقكم.

هذه معركة وعي قبل أن تكون معركة سياسة، ومن لا يحمي حقه اليوم، سيُسأل غدًا: لماذا صمت حين كان النفط يُسرق والدم يُراق؟

ولنا عودة بإذن الله
الجمعة، 16 يناير 2026م

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.