منظمات قانونية: موجة قمع ومحاكمات سياسية بحق مدنيين ونشطاء بمناطق سيطرة الجيش

متابعات: عين الحقيقة

كشفت بيانات صادرة عن منظمات قانونية وسياسية سودانية عن تزايد الإجراءات القمعية التي تستهدف المدنيين والنشطاء داخل مناطق سيطرة الجيش خلال يناير 2026، شملت اعتقالات تعسفية وإخفاءً قسرياً ومحاكمات وُصفت بأنها ذات دوافع سياسية.

وقالت مجموعة محامي الطوارئ إن السلطات الأمنية تنفذ حملة واسعة ضد مناهضي الحرب والمشاركين في ثورة ديسمبر، من خلال توظيف نصوص القانون الجنائي خارج مقاصدها الدستورية، بما يمثل انتهاكاً مباشراً للحقوق الأساسية وتقويضاً لسيادة القانون.

وأفادت المجموعة بأن محكمة الجنايات في ود مدني أصدرت، في 13 يناير 2026، حكماً بالسجن المؤبد على الكاتب والمؤرخ خالد بحيري، في قضية قالت إنها افتقرت إلى معايير المحاكمة العادلة، واستندت إلى أنشطة إنسانية قدمها للمدنيين خلال فترة سيطرة قوات الدعم السريع على المدينة.

وأوضحت أنه جرى اعتقاله من منزله في يناير 2025 دون أمر قضائي، ثم إخفاؤه قسرياً وحرمانه من التواصل مع أسرته ومن حق الدفاع، قبل ظهوره في وضع صحي متدهور نتيجة ظروف احتجاز وُصفت بالقاسية وغير الإنسانية، مشيرة إلى نقله إلى سجن مدني رغم معاناته من فشل كلوي يتطلب علاجاً عاجلاً.

كما ذكرت المجموعة أن الصيدلاني أحمد عبد الله خضر، المعروف بـ«شفا»، يواجه محاكمة أمام محكمة جنايات دنقلا بموجب مواد جنائية قالت إنها فضفاضة وتُستخدم لتقييد حرية التعبير، في مخالفة لمبدأ الشرعية الجنائية.

وأدانت المجموعة، في السياق ذاته، اعتقال علاء الدين الشريف، عضو لجان المقاومة بمدينة القضارف، دون سند قانوني، إلى جانب الحكم الصادر بحق الناشط أيمن عبد الرحمن حماد الحريري بالسجن والغرامة على خلفية منشور على وسائل التواصل الاجتماعي يعود إلى مطلع عام 2024، رغم تعرضه لاعتقال تعسفي منذ أبريل من العام نفسه.

وحملت مجموعة محامي الطوارئ السلطات الأمنية والقضائية المسؤولية الكاملة عن هذه الانتهاكات، مطالبة بالإفراج الفوري عن جميع المعتقلين تعسفياً، ووقف المحاكمات ذات الطابع السياسي، وإلغاء الأحكام الصادرة خارج معايير العدالة، وضمان توفير الرعاية الصحية للمحتجزين. كما دعت إلى فتح تحقيقات مستقلة وشفافة بشأن وقائع الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري وسوء المعاملة، ومحاسبة المسؤولين عنها دون حصانة.

ودعت كذلك الهيئات الأممية، بما فيها مجلس حقوق الإنسان ومفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان والمقررين الخاصين والمحكمة الجنائية الدولية، إلى متابعة هذه الانتهاكات وضمان حماية المدنيين والنشطاء، في ظل ظروف وصفتها بالمعقدة وتشهد استهدافاً سياسياً واسع النطاق.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.