د. عبد الله حمدوك ووفد «صمود» في ظلال الصورة… بين طريقين: سلام يُطارد وحرب تُصان بالمصالح

عمود : عين الحقيقة

في ظلال هذه الصورة، لا يبدو لقاء وفد تحالف «صمود» برئاسة الدكتور عبد الله حمدوك مع الأوروبين والفرنسيين مجرد محطة دبلوماسية عابرة، بل مشهداً مكثفاً لصراع الإرادات حول مستقبل البلاد… جولة أوروبية تنشد سلاماً طال انتظاره، بينما يعيش ملايين السودانيين في دول اللجوء ومخيمات النزوح، بين التشرد والجوع والعُري، في بقاع منسية من أفريقيا والعالم العربي.

في المقابل، تبرز على الضفة الأخرى قوى دولية، تتمثل في الحكومة المصرية والسعودية والقطرية والتركية، بالوقوف ضد إرادة الشعب السوداني، ودعم الحركة الإسلامية «الإخوان المسلمين» في السودان، التي تُحمل مسؤولية تأجيج حرب 15 أبريل 2023، إمعاناً في ترسيخ مصالحها ولو على حساب دماء السودانيين ومعاناتهم… فهذا المسار يرى في الحرب وسيلة، وفي الوطن ساحة لتصفية الحسابات، لا بيتاً مشتركاً لأبنائه.

بين هذين الطريقين، يقف د. عبد الله حمدوك وآخرون من وفد «صمود»، وفاعلون آخرون في البلاد، في الضفة المقابلة، ولو بأضعف الإيمان، متمسكين بخيار السلام والعمل المدني، ومحاولة إرساء دعائمه وسط ركام الحرب.. إنها صورة تختصر معركة السودان اليوم: بين من يراهنون على استمرار الصراع عبر مصالحهم مع الإسلاميين، ومن يراهنون على حق السودانيين في العودة إلى وطنٍ متعافٍ، يسع الجميع، ويقوم على السلام والكرامة والعدالة.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.