من مدرجات كأس أفريقيا إلى أروقة القضاء.. مشجع كونغولي يدفع لإعادة فتح ملف اغتيال لومومبا

الرباط: عين الحقيقة

أعاد تحرك رمزي قام به مشجع من جمهورية الكونغو الديمقراطية، خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 2025 المقامة في المغرب، تسليط الضوء على قضية اغتيال الزعيم الكونغولي باتريس لومومبا، ما دفع القضاء البلجيكي إلى إعادة النظر رسمياً في أحد أكثر الملفات حساسية في تاريخ الاستعمار البلجيكي.

وعقدت محكمة في بروكسل، الأسبوع الماضي، جلسة مغلقة للنظر في ملف الدبلوماسي البلجيكي السابق إتيان دافينيون (93 عاماً)، الذي يُعد آخر شخصية على قيد الحياة يُشتبه في تورطها في احتجاز لومومبا ونقله بصورة غير قانونية، إضافة إلى معاملته معاملة وصفتها النيابة العامة بأنها «مهينة».

وقالت النيابة البلجيكية إن دافينيون هو «آخر شخص يمكن أن يواجه المحاكمة» في القضية المرتبطة باغتيال لومومبا عام 1961، وهي قضية لطالما أثارت جدلاً واسعاً بشأن دور بلجيكا في أحداث ما بعد استقلال الكونغو.

وجاء التحرك القضائي عقب انتشار واسع لصور مشجع كونغولي، لُقب إعلامياً بـ«المشجع التمثال»، ظهر خلال مباريات منتخب بلاده في البطولة مرتدياً زياً يحاكي هيئة لومومبا، وظل واقفاً رافعاً يديه طوال المباريات. كما رفع لافتة كتب عليها: «لومومبا لم يمت.. العدالة لم تتحقق بعد»، وأخرى تساءلت: «بلجيكا.. أين العدالة بعد 64 عاماً؟».

وانتشرت الصور على نطاق واسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ما أثار موجة تضامن أفريقية ودولية، دفعت السلطات البلجيكية إلى الإعلان عن «إعادة فحص» الملف الذي كان يُنظر إليه على أنه مغلق فعلياً.

وحضر الجلسة عدد من أفراد عائلة لومومبا، بينهم حفيدته يما لومومبا، التي قالت للصحفيين خارج المحكمة: «نحن هنا للتأكيد أن هذا النضال مستمر. انتظرنا أكثر من ستة عقود من أجل العدالة، وسنواصل المطالبة بها».

وتطالب عائلة لومومبا، منذ عام 2011، باعتراف قضائي رسمي بمسؤولية الدولة البلجيكية والأفراد المتورطين، رغم إقرار البرلمان البلجيكي عام 2002 بـ«مسؤولية أخلاقية» لبلجيكا في اغتياله، من دون المضي في محاكمات جنائية.

ويُعد باتريس لومومبا (1925–1961) أحد أبرز رموز حركات التحرر الأفريقية، وأول رئيس وزراء للكونغو بعد الاستقلال عن بلجيكا عام 1960. وأُطيح بحكومته بعد أشهر قليلة، قبل أن يُقتل في يناير 1961 في إقليم كاتانغا، في سياق صراع سياسي داخلي وتدخلات خارجية.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.