الأمم المتحدة تحذّر من عنف جماعي وشيك في جنوب السودان وسط تصعيد خطير في جونقلي

جوبا: عين الحقيقة

حذّرت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في جنوب السودان، في يناير 2026، من انزلاق البلاد نحو عنف جماعي وشيك، في ظل تصعيد عسكري خطير تشهده ولاية جونقلي ومناطق أخرى.

وقالت اللجنة إن المؤشرات السياسية والأمنية تشهد تدهورًا دراماتيكيًا منذ مطلع عام 2025، بما يهدد السلم الأهلي ويقوّض مسار السلام في البلاد.

وأشارت تقارير أممية إلى تصاعد خطابات تحريضية صادرة عن مسؤولين عسكريين كبار، تضمنت تجريد المدنيين من الحماية. ونقلت التقارير تصريحًا لمسؤول عسكري رفيع قال فيه إنه «لا ينبغي استثناء أحد، ولا حتى كبار السن»، وهو ما اعتبرته الأمم المتحدة ضوءًا أخضر لانتهاكات جسيمة بحق المدنيين.

كما رصدت اللجنة دعوات لتعبئة ميليشيات شبابية، مثل الجيش الأبيض، وحثّها على تنفيذ هجمات انتقامية ذات طابع عرقي، بما يعيد إلى الأذهان مشاهد الحرب الأهلية خلال الفترة بين 2013 و2018.

ولفتت التقارير إلى اتساع خطاب التخوين السياسي بين الحكومة والمعارضة، وربط الخصوم بجماعات مسلحة، الأمر الذي استُخدم لتبرير اعتقالات طالت مسؤولين عسكريين ومدنيين موالين لنائب الرئيس رياك مشار.

ميدانيًا، تشهد ولاية جونقلي تجدّدًا للقتال العنيف، مع استخدام القصف الجوي والهجمات البرية في مناطق مأهولة بالسكان.

وأكدت التقارير فرار أكثر من 180 ألف شخص خلال الأسابيع الأخيرة، معظمهم من النساء والأطفال وكبار السن، في ظل أوضاع إنسانية قاسية تفتقر إلى المأوى والغذاء الكافي.

وحذرت ياسمين سوكا، رئيسة اللجنة الأممية، من أن اتفاق السلام المُنشّط لعام 2018 يتعرض لتخريب متعمد، موضحة أن الاعتقالات التي طالت قيادات من المعارضة، إلى جانب الجمود السياسي، تمثل المحركين الأساسيين للعنف الحالي.

وأكدت اللجنة، في بيان صدر بتاريخ 25 يناير 2026، أن ما يجري في جونقلي ليس حادثًا أمنيًا معزولًا، بل تصعيدًا خطيرًا قد يجرّ البلاد إلى دوامة عنف شاملة. وشددت على أن استخدام القصف الجوي في المناطق المدنية يُعد انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني.

كما ذكرت حكومة جنوب السودان بأن حماية المدنيين التزام قانوني ملزم، مؤكدة أن القادة العسكريين سيخضعون للمساءلة الدولية عن تصريحاتهم وأفعالهم.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.