الرمد الربيعي: السودان بعيون أنصار الحرب..!

مرتضى الغالي

تروِّج كثير من مواقع ومنصات الكيزان و”مثقفيهم” وأتباعهم وأزلامهم بأن الحال (عال العال) ويكيلون الثناء لأنفسهم وللبرهان ومستشاريه وللدوبلير كامل ادريس بينما يحتار السودانيون في سر هذا الابتهاج مع ما يرونه من أحوال تصعب على المؤمن والكافر..!
كثير من المواطنين في الداخل والخارج ودول الجوار يموتون نازحين ولاجئين ومرضى ومكتئبين وذاهلين عن أنفسهم ..بعضهم يُدفن في مقابر جماعية وبعضهم في الخرائب وأطراف الصحاري وبعضهم بلا قبور..!
في هذا الأسبوع فقط ذكرت تقارير دولية وأممية أن (السودان في صدارة اشد أزمات الجوع عالمياً) و(أن عدد المفقودين في السودان يتجاوز 11 ألف مواطن) وذكرت التقارير بما فيها وزارة صحة البرهان (أن حمى الضنك ضربت السودان مجدداً وسجلت ولاية انهر النيل وحدها 6 آلاف إصابة مع انتشار الوباء بولايات الخرطوم والجزيرة ودارفور)..!
السودانيون بنسائهم وأطفالهم ينامون على الأرض وبين غبار الأنقاض ولا يجدون كسرة ن خبز أو بليلة لهم ولأطفالهم ..وكثيرون يموتون ويولدون تحت الخيام أو في العراء بلا ماء ولا غذاء ولا دواء ولا كساء.. والحال عال العال والخطوة القادمة هي (الحوار الوطني الذي لا يستثني أحداً)..!
حامي الوطن وقائد “حرب الكرامة” يتجوّل في رحلات انتخابية ويشرب العرديب (مجاناً) من الباعة المساكين ..وهذا هو حال بلاده..!
السلاح في كل يد والألغام في كل مكان وهؤلاء وأولئك مشغولون بسردية مليشياوي انشق من مليشيا الدعم السريع وعاد لميليشيا البرهان وياسر العطا والمصباح..وبحكاية (سفير متقاعد) قالوا إنه عاد أو سيعود إلى بورتسودان..وربما ظهر في تلفزيون السودان الكئيب الذي يسقي الناس الثقالة والجهالة والشعوذة..!
المسيّرات تجوب السودان تحمل الموت والخراب..وبعد مسيرات شرق الجزيرة قبل 72 ساعة؛ ضربت المسيّرات بالأمس مطار الخرطوم ومحيطه، وعدة مواقع عسكرية ومدنية بالعاصمة الخرطوم وولايات أخرى؛ منها القيادة العامة للجيش..ومعسكر المرخيات جنوب أم درمان..ومواقع في ولايات النيل الأبيض وشمال كردفان والنيل الأزرق؛ منها تندلتي والرهد.. ومناطق في بلدات جبرة الشيخ وأم قرفة..ومصنع الإثانول التابع لمصنع سكر كنانة والمجمّع الصناعي ومستودعات الوقود..كما ضربت منطقة بشمال غربي أم درمان والجريف شرق…ومواقع بالطريق بين أم درمان ومدينة الأبيّض..!
أليست هذه هي الحرب التي تنادون بها وتحرّضون على مواصلتها..؟
من أين لهؤلاء الذين يزينون حال السودان الآن..؟! وإذا ختم الله على قلوبهم ومسخ عقولهم هل طمس عيونهم أيضا..!
كم عدد الذين فقدوا وظائفهم..؟! وكم عدد الأسر التي فقدت مصادر دخلها وعائلها..؟! كم عدد التلاميذ خارج الفصول..؟!
وكم بلغ سعر الجنيه مقابل الدولار..؟! هل تعدت قيمة الدولار الواحد حاجز الـ 4000 جنيه..؟! وهل هي حقيقة (4 مليون جنيه) جرى تزويرها بحذف ثلاثة أصفار..؟!
هل استطاع عشرات الآلاف من أبنائنا الجلوس لامتحانات الشهادة..؟ أم أن عليهم الانتظار لأن بلادهم أصبحت (سعلاة برأسين) وباتت مشطورة إلى نصفين بمساحتين متقاربتين..!
شوارع العاصمة هل ازدحمت بالمتاجر والمقاهي والحافلات والمتسوّقين..؟! أم أنها أصبحت مسرحاً للكلاب والحرامية وحاملي السواطير وعصابات (9 طويلة)..؟!
الفئران والأسماك والناس تموت بأوبئة مجهولة..وإذا تحدث أحد عن التلوث الكيمائي فجريمته الخيانة الوطنية والحكم بالإعدام ..!
ما سبب هذا الفرح والأهازيج..؟! وإلى متى يكذب (مسيلمات إعلام الحرب) على أهلهم ويرددون عنوان رواية الألماني إريك ريمارك: (كل شيء هادئ في الجبهة الغربية)..!
إنهم (إخوة وزير المالية جبريل) الذي قال انه تجوّل بكل ولايات السودان ولم يجد بها (مَنْ يستحق الزكاة)..!!
قبل قصف المطار..هبطت طائرة كويتية في الخرطوم في رحلة وُصفت بأنها (استثنائية وإنسانية) لنقل السودانيين العالقين هناك..لكن سلطة البرهان كذّبت على الناس وجعلت منها بداية لاستقبال الطائرات المدنية والسياحية من أركان العالم الأربعة..! ثم كشفت المتابعات الصحفية عن مبالغ خرافية لأسعار تذاكر هذه الرحلة..! بعض المصادر ذكرت أن السفرية ممنوحة مجاناً للعالقين..وبعض العائدين اشتكى من فوضى عارمة رافقت الإجراءات..والبعض حمّل سفارة البرهان بالكويت مسؤولية ما حدث من استغلال وإذلال.. فما هي الحكاية..؟!
المفارقة أنه عشية عربدة المسيّرات القاتلة ودخول هذه الحرب اللعينة منزلق الأخطار الجسيمة..نقلت الأسافير بالصوت والصورة حفل افتتاح “مطعم شاورما” في كريمة..بحضور رسمي لقائد استخبارات كريمة، ومدير وحدة كريمة الإدارية، ومندوب الجوازات، ومنظمة تطوير كريمة وممثل اتحاد المصارف…إلخ
وما كان يمكن أن يصدق احد ذلك لولا أن المتحدث بالزي العسكري قام بقص شريط افتتاح (كافتيريا ملوك الشاورما) وسط التهليل والتكبير..وبعد البسملة والحوقلة والحسبلة ذكر أسماء ورتب ثلاثة من رفقائه في الجندية الذين شرّفوا معه حفل الافتتاح..وهم برتبة (مقدّم ونقيب وملازم أول).. الله لا كسّبكم..!

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.