قرار تعيين بندة … خطوة مثيرة للجدل ورسائل سياسية متقاطعة

تقرير: عين الحقيقة

أثار قرار رئيس حركة العدل والمساواة، جبريل إبراهيم، بتعيين القائد العسكري عبد الله أبكر بندة- المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية- مستشارًا عسكريًا وعضوًا في المكتب التنفيذي للحركة، جدلًا واسعًا في الأوساط السياسية، لا سيما أنه جاء في توقيت بالغ الحساسية، أعقب مباحثات أجراها تحالف «صمود» مع المحكمة الجنائية الدولية بشأن تسليم المطلوبين للعدالة.

ويُعد عبد الله أبكر بندة مطلوبًا للمحكمة الجنائية الدولية منذ عام 2014، على خلفية اتهامات تتعلق بالهجوم على موقع قوات «يوناميد» في شمال دارفور عام 2007، والذي أسفر عن مقتل 12 من أفراد قوات حفظ السلام. ورغم هذه الاتهامات، ظل بندة محتفظًا بأدوار قيادية داخل حركة العدل والمساواة، وشارك خلال الفترة الماضية في الحرب الجارية إلى جانب الجيش السوداني.

ويأتي هذا التعيين في وقت يشهد فيه ملف العدالة الدولية حراكًا متجددًا، عقب لقاء وفد من تحالف «صمود» بمسؤولي المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، حيث ناقش الوفد ضرورة تسليم المطلوبين، وعلى رأسهم الرئيس المخلوع عمر البشير وأحمد هارون، إضافة إلى توسيع ولاية المحكمة للتحقيق في الجرائم المرتكبة منذ اندلاع حرب 15 أبريل.

ويرى مراقبون أن خطوة جبريل إبراهيم تحمل رسائل سياسية تتجاوز البعد التنظيمي داخل الحركة، إذ يُفسَّر القرار باعتباره موقفًا عمليًا مناهضًا لمسار التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية، ورسالة مباشرة إلى تحالف «صمود» الذي يضع ملف العدالة الدولية في صدارة أجندته السياسية.

كما يذهب محللون إلى أن التعيين يهدف إلى طمأنة حلفاء جبريل إبراهيم داخل التيار الإسلامي وحزب المؤتمر الوطني، الذين يرفضون أي تعاون مع المحكمة الجنائية الدولية، ويعتبرونها أداة ضغط سياسي تستهدف قياداتهم التاريخية، وفي مقدمتهم عمر البشير.

وفي هذا السياق، يُنظر إلى ملف المحكمة الجنائية الدولية بوصفه إحدى أخطر أوراق الصراع السياسي الراهن، حيث يوظفه تحالف «تأسيس/صمود» كأداة ضغط على الجيش السوداني، في مقابل اصطفاف قيادات إسلامية نافذة داخل معسكر الجيش ترى في تسليم المطلوبين تهديدًا مباشرًا لبنيتها السياسية والأمنية.

وبينما تتصاعد الدعوات المحلية والدولية لتحقيق العدالة ومحاسبة مرتكبي الجرائم، يعكس تعيين بندة عمق التعقيد الذي يطبع المشهد السوداني، حيث تتقاطع حسابات الحرب والتحالفات السياسية مع استحقاقات العدالة الدولية، في معادلة مفتوحة على احتمالات التصعيد والمواجهة السياسية.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.