للأسبوع الثالث.. حملة السلطات المصرية تشل حياة اللاجئين السودانيين في مصر

تقرير: عين الحقيقة

شهد مجتمع اللاجئين السودانيين في مصر حالة من الشلل التام، على خلفية حملات الملاحقات الأمنية التي تنفذها السلطات المصرية بحجة مخالفات قوانين الإقامة، الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على حياة السودانيين وحدّ من تحركاتهم، حيث أُغلقت جميع المدارس السودانية والمتاجر والكافيهات، وسط حالة من السخط والقلق.

وشهدت مناطق ومجمعات إقامة اللاجئين السودانيين في القاهرة شللًا كاملًا وتوقفًا لجميع الأنشطة التجارية، فيما أظهر مقطع فيديو بُثّ من حي فيصل اختفاءً شبه تام للسودانيين من الشوارع التي كانت تشهد في السابق حيوية ونشاطًا وكثافة للاجئين.

كما رُصدت مشاهد اختفاء واسع للسودانيين في مختلف أحياء القاهرة ووسط البلد، في ظل تنفيذ السلطات المصرية حملات ملاحقة أمنية وُصفت بالشرسة، استهدفت السودانيين وأسفرت عن توقيف أكثر من 40 ألف شخص، بحسب منظمة حقوقية.

وقال مواطنون سودانيون في القاهرة إنهم ظلوا، منذ أكثر من أسبوع، عالقين داخل الشقق السكنية خشية القبض عليهم أو ترحيلهم. وأدى قرار السلطات المصرية بترحيل المخالفين إلى إغلاق جميع المدارس السودانية في مناطق بدر وفيصل.

وقال المستشار الثقافي بالسفارة السودانية بالقاهرة، عاصم أحمد، إن حملات الشرطة المصرية داهمت بعض المدارس في أسوان والإسكندرية ومدينة بدر، ما أدى إلى إغلاق عدد منها، مشيرًا إلى أن السفارة تواصلت مع وزارة الخارجية المصرية سعيًا لإيجاد حلول لهذه الأزمة التي تؤرق العديد من أولياء الأمور.

وطمأن المستشار الثقافي الطلاب وأسرهم بأن امتحانات الشهادة السودانية ستُعقد في موعدها المقرر في 13 أبريل المقبل، مؤكدًا أن هذه المشكلات لن تؤثر على سير الامتحانات.

ويعيش اللاجئون السودانيون حالة من القلق منذ بدء الحملات الأمنية المكثفة، التي نُفذت باستخدام أعداد كبيرة من القوات الشرطية والعسكرية، وداهمت أحياء يقطنها السودانيون، فيما أظهرت مقاطع فيديو متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي مشاهد رعب وهروب جماعي للسودانيين تفاديًا للملاحقات الأمنية.

وفي ضوء هذه التطورات، نصحت منصة «الجالية السودانية في مصر» السودانيين الذين يواجهون تحديات مادية في تقنين أوضاعهم القانونية بالعودة إلى أرض الوطن بدلًا من العيش في مخالفة دائمة.

وأضافت المنصة أن «العودة إلى حضن الوطن، مهما كان حاله، هي قمة الكرامة، وأشرف من البقاء مخالفًا»، مشيرة إلى أن قوانين الدول لا تتغير بالرضا أو السخط، وأن الإساءة ليست شجاعة بل قصر نظر.

وأكدت المنصة أن القرار بيد كل فرد، وإذا عجز عن تقنين وضعه القانوني أو لم تعجبه القوانين، فإن العودة إلى الوطن تظل الخيار الأفضل، مشددة على أن وجود الإنسان في أي بلد يجب أن يقوم على احترام المكان وحفظ الود، أو الرحيل بما يحفظ الكرامة والعزة.

وفي ظل تصاعد الحملات الأمنية وتداعياتها الإنسانية، يظل مجتمع اللاجئين السودانيين في مصر أمام واقع بالغ التعقيد، تتزايد فيه المخاوف بشأن الأمان والاستقرار المعيشي والتعليمي، وسط مطالبات بإيجاد حلول عاجلة تراعي البعد الإنساني وتحفظ كرامة اللاجئين.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.