كشفت تحقيقات صحفية وشهادات قانونية عن اتهامات خطيرة باغتصاب جماعي لفتاة قاصر تبلغ من العمر 17 عامًا في مدينة سنار جنوب شرقي السودان، وسط مزاعم بتورط أشخاص ذوي صلة بمؤسسات أمنية ورسمية، ومحاولات للتأثير على مجريات التحقيق وإعادة توصيف الجريمة قانونيًا.
وطبقًا لمصادر مطلعة على ملف القضية، وقعت الحادثة داخل أحد المنازل في المدينة، حيث تعرضت الضحية لاعتداء جماعي، قبل إحالتها إلى الفحص الطبي، الذي أكد- وفق المصادر وقوع اعتداء جنسي، مع الإشارة إلى أن الضحية كانت قاصرًا وقت الحادث.
وتشير وثائق وشهادات جمعتها «عين الحقيقة» إلى أن من بين المتهمين موظفين مدنيين وأفرادًا يُعتقد أن لهم صلات بضباط في أجهزة نظامية.
وتقول مصادر قانونية إن بعض المشتبه بهم استغلوا نفوذهم لمحاولة التأثير على مسار القضية، بما في ذلك السعي إلى تغيير توصيفها من اغتصاب إلى «زنا»، وهو ما من شأنه تخفيف العقوبة وفق القانون الجنائي السوداني.
وأضافت المصادر أن محاولات جرت بعد وقوع الجريمة للضغط على أسرة الضحية، شملت السعي لانتزاع التقرير الطبي، إضافة إلى عروض تسوية مالية كبيرة، أكدت الأسرة أنها رفضتها، متمسكة بمواصلة الإجراءات القانونية.
وفي تطور أثار انتقادات واسعة، أصدرت المحكمة المختصة حكمًا بالسجن ثلاث سنوات والجلد 100 جلدة، وهو ما اعتبره محامون وخبراء قانونيون «غير متناسب مع خطورة الجريمة»، مشيرين إلى أن مواد القانون الجنائي السوداني تنص على عقوبات أشد في قضايا الاغتصاب، لا سيما عندما تكون الضحية قاصرًا ويقع الفعل بصورة جماعية.
وقال محامون تحدثوا لـ«عين الحقيقة» إن الحكم «يطرح تساؤلات جدية حول استقلال القضاء وتكافؤ العدالة»، محذرين من أن مثل هذه الأحكام قد تعزز ثقافة الإفلات من العقاب، خاصة في القضايا المرتبطة بالنفوذ العسكري أو الأمني.
في المقابل، أشادت مصادر مطلعة بدور بعض الضباط وأفراد الشرطة، الذين وُصفوا بـ«المهنيين»، مؤكدة أنهم رفضوا التدخل في مسار العدالة وساهموا في منع طمس الأدلة، رغم ما وصفته بـ«ضغوط كبيرة».
ولا تزال القضية تثير ردود فعل غاضبة في الأوساط الحقوقية، حيث طالبت منظمات ومحامون بإعادة النظر في الحكم أمام محكمة الاستئناف، وفتح تحقيق مستقل في مزاعم التدخل والتلاعب بالإجراءات، إضافة إلى توفير الحماية القانونية والأمنية للضحية وأسرتها.
- ويرى مراقبون أن القضية تتجاوز كونها جريمة جنائية، لتكشف عن أزمة أعمق تتعلق بتداخل النفوذ العسكري مع مؤسسات العدالة، وما يترتب على ذلك من تهديد لحقوق الضحايا وثقة المجتمع في سيادة القانون.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.