توحش أنيق! !

أطياف - صباح محمد الحسن

طيف أول:
للصمت الذي شُجّ ونزف ضجيجًا،
للأرواح التي ارتدّت من أطراف اليأس،
وللبراءة التي ابتلعها المكر!!
وفِلسفة سناء حمد في أن قرار إنشاء الدعم السريع لم يكن قرار الحركة الإسلامية ولا جناحها السياسي «المؤتمر الوطني»، وكان قرار الدولة، تستدّعي عند الشعب السوداني الغباء لساعة واحدة. لماذا ظلمنا الحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني!!
ليقف القارئ على تعريف الدولة: ما هي؟
هي «كيان سياسي وقانوني ذو سيادة»، وهي منظمة سياسية تحكم مجتمعًا في إقليم أو منطقة معيّنة، وتتميّز بالسيادة القانونية والاستمرارية.
إذن ما هو الحزب السياسي الذي كان مسؤولًا عن الدولة؟
هو المؤتمر الوطني، الحزب السياسي للحركة الإسلامية. وليت سناء حمد قالت إنّ المؤتمر الوطني هو من أنشأ الدعم السريع بقرار رئيسه عمر البشير دون موافقة التنظيم؛ كانت الإجابة لن تكون صادقة، لكنها ستكون مقبولة، سيّما أن الخلافات نشأت كثيرًا بين التنظيم وشخصيات في الحزب. لكن سناء ذكرت أن الحزب هو جناح التنظيم، لتؤكد أن لا فرق بينهما.
وتحدثت سناء حمد:إنه لا مانع لديهم من الحوار مع أمريكا ومع أي جهة من أجل بحث سبل الاستقرار والأمن. إذن يجب أن لا يعترض حزبها وتنظيمها على بحث القوى المدنية السلام مع أمريكا وأي دولة في العالم حتى يجلبوه للشعب لخلاصه مما وصفته بالكارثة .
وتحفّظت على الحوار مع الإمارات لأنها ترفض التدخل الخارجي في الحرب. ولكن هل التدخل الذي ترفضه سناء لتغذية ميدان الحرب يشمل الطيران والمسيرات «بيرقدار» التركية التي قُتل بها 28 مدنيًا، بينهم نساء وأطفال، قبل الحوار معها بـ24 ساعة، جراء قصف جوي للجيش السوداني استهدف مدنيين نازحين في مدينة السنوط بولاية غرب كردفان؟!
وسناء حمد ترى المصباح أبو زيد بطلًا مميزًا. إذن كل ما ارتكبته قوات البراء في الحرب منذ 15 أبريل وحتى يومنا هذا من قتل للمواطنين في ميدان الحرب أو في المعتقلات، أو الشباب الذين أُعدموا في الشارع العام في بحري بعد دخول قوات البراء المدينة، أو ما تمّ من شقّ البطون وأكل الأكباد… كلّه تراه سناء حمد، القيادية بالحركة الإسلامية، فعلًا رائعًا ومميزًا!
بربّك يا سناء، ما هذا التوحّش الأنيق الذي تمارسينه برقة الدبلوماسية؟ ألا تتفقين معي أن المليشيات ليست مسمّيات، إنما فعل وسلوك؟!
وتواصل حديثها وتقول: لن نجلس مع حميدتي لأنه مُعلن كمجرم. والغريب أنه في منتصف الحرب، ولذات القناة، إن لم يكن ذات المذيع، سُئلت السؤال نفسه فقالت: لا مانع لدينا في الجلوس مع حميدتي (وإن جنحوا للسلم فاجنح لها).
وتدهشني سناء التي تهتم بممارسة فنون الرد وتجهل معانيه الخطيرة، وتقول: «إن الدعم السريع كان منضبطًا قبل 2019، وتحديدًا في بداية الألفينات!!
إنّ الإشارة إلى “انضباط” الدعم السريع قبل 2019 تتجاهل عمدًا ما عاشته دارفور منذ 2003 من انتهاكات موثّقة ووقائع دامغة، فسجلّ قوات الدعم السريع مثقلٌ بالجرائم منذ سنوات طويلة، ولا يمكن للخطاب السياسي الزائف أن يمحوها.
فبكل فظاعتها ووحشيتها لا تراها سناء جرائم ولا انتهاكات. أي إنّ الدعم السريع، لطالما كان تحت إمرة الحركة الإسلامية ولا يدخل حميدتي الخرطوم إلا بإذنهم، فإنّ كل ما ارتكبه من جرائم غير مهم؛ المهم أنه منضبط في الالتزام بتعليماتهم. وعندما خرج وعصى وأبى أصبح مجرمًا وشيطانًا. ألا تتقين الله يا سناء؟!
وتمضي «المشير» التي منحها التنظيم رتبة فوق رتبة الفريق، طالما أنها أجرت تحقيقًا مع جنرالات الجيش برتبة فريق.
وتكذب هنا صراحة وتقول إن كتائب البراء مجرد كتائب تداعت واستنفرت لنصرة الجيش، وإنه عندما تقف الحرب ستسلّم عهدتها وتمضي، وهي تستلم سلاحها من القوات المسلحة.
وكتائب البراء هي كتائب منظمة مدرّبة، تحدّث عنها علي عثمان قبل الحرب، ولا تأتمر بأمر المؤسسة العسكرية، لأن هذه تحديدًا خرجت من رحم التنظيم الإسلامي، وليس رحم المؤسسة العسكرية. حتى إن طلبت منها سناء الانسحاب غدًا لقالت البراء: سمعًا وطاعة.
وتقول السفيرة إن تقديرات الذهاب للتفاوض هي تقديرات الحكومة بقيادة برهان ورئيس الوزراء، وكأن سناء تستحضر في ذهنها: «ألقاه في الماء مكتوفًا وقال إيّاك أن تبتلّ بالماء».
وتؤكد ما ذكرناه من قبل: إن هناك تيارًا لا يرفض السلام، وتقول: «هناك اتفاق على إيقاف الحرب، ندعم كل حل يمكن أن ينهي هذه الكارثة».
وكل ما تحدثت عنه سناء عن وقف الحرب يؤكد أن الحركة الإسلامية تريد أن تكون جزءًا من عملية الحل، ولكن أمريكا لا تريد!!
وهو ما تقابله الحركة بالضغط على البرهان ومنعه من التفاوض حتى تقرّ أمريكا بوجودهم، وهذا لن يحدث لأسباب كثيرة يعلمها الجميع وتضيق بها المساحة.
ولكن هل حديث سناء تزامنًا مع حديث البرهان يؤكد أن الحكومة تختار المواجهة مع المجتمع الدولي، وأن فوضى الأرض ستبدأ بملاسنة البراء وكيكل وتنتهي إلى النهاية فيما بينهم.!!
طيف أخير:
وظنّ البراء أن الميدان ملكه، لن يسمع فيه إلا «الله أكبر للقتل»، فباغتته الثورة من حيث لا يحتسب: «أنتم والجنجويد».
درس بليغ في لغة الثورة أن يكون «الجنجويد» معطوفًا على «البراء».
شاب يريد أن يقول: نحن هنا، نحن من حفرنا اسم الوطن،
وأعدنا الأمر إلى نصابه،
وقصمنا ظهر أحلامكم يدًا بيد.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.