الإسلاميون والسلطة بالبندقية… آخر فصول الوهم

عمر قمر

منذ أن انقلب الإسلاميون على المسار الديمقراطي، ظلّ هاجس العودة إلى السلطة يسكن مشروعهم السياسي. لم تكن الديمقراطية يومًا خيارهم الحقيقي، بل كانت محطة مؤقتة في انتظار لحظة الانقضاض. ومع اندلاع الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع، وجد التيار الإسلامي في الفوضى فرصة لإعادة ترتيب المشهد لصالحه. الحرب بالنسبة للبعض لم تكن مأساة وطن، بل نافذة عودة. لكن السؤال الكبير: هل يمكن حكم شعبٍ تغيّر وعيه بالبندقية مرة أخرى؟
من الثورة إلى إعادة إنتاج القبضة الأمنية: ثورة ديسمبر لم تكن مجرد احتجاجات، بل كانت لحظة وعي تاريخي. سقط النظام، لكن مشروعه حاول أن يعيد تشكيل نفسه بأسماء جديدة وتحالفات ظرفية. اليوم نرى محاولات للسيطرة على مفاصل الدولة، وخطابًا تعبويًا يبرر الإقصاء، وإعادة إنتاج لغة التخوين، واستدعاء أدوات القمع القديمة. لكن السودان 2026 ليس السودان 1989.
أزمة الشرعية لا تُحل بالقوة: السلطة التي تأتي عبر فوهة البندقية تحتاج كل يوم إلى بندقية تحرسها، أما السلطة التي تأتي عبر الإرادة الشعبية فتحرسها ثقة الناس. الإسلاميون يواجهون معضلة حقيقية تتمثل في اقتصاد منهار، ودولة شبه مشلولة، وكوادر مهاجرة، ومجتمع دولي يراقب، وشارع ينتظر لحظة الانفجار السياسي. فهل يمكن حكم دولة بلا اقتصاد؟ وهل يمكن إدارة مؤسسات فارغة من خبراتها؟ وهل يمكن إعادة الناس قسرًا ليخدموا مشروعًا لا يؤمنون به؟
الحرب القادمة سياسية: حتى لو توقفت المدافع لن تنتهي المواجهة، فالمعركة القادمة ستكون معركة شرعية. العصيان المدني ليس شعارًا بل أداة مجرّبة، والشارع ليس نائمًا بل مترقبًا. ومن يظن أن الناس ستقبل بدورة جديدة من “تجار الدين” في الحكم قد يكتشف أن الزمن تغيّر وأن السودان لم يعد يحتمل إعادة التجربة ذاتها.
الخاتمة: من يحكم بالقوة يعيش بالخوف، ومن يحتكر الدولة يكتشف يومًا أنه يحكم الفراغ. السودان لن يُحكم مرة أخرى بالعصا والجبروت، ومن لم يتعلم من التاريخ سيذهب إليه.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.