محاولات اختراق وتزوير تهز أروقة جامعة الخرطوم وثائق مسلّمة ولجان تحقيق… وأسئلة مفتوحة حول الجهة المتورطة
تقرير – عين الحقيقة
فجّرت استقالة أمين الشؤون العلمية بجامعة الخرطوم، البروفيسور علي رباح، واحدة من أخطر القضايا التي واجهت مؤسسة أكاديمية سودانية خلال سنوات، بعد كشفه عن محاولات وصول غير قانوني إلى سجلات الجامعة، وما صاحب ذلك من شبهات تتعلق بتزوير شهادات أكاديمية. وفي بيان توضيحي أصدره اليوم، أكد البروفيسور رباح أنه سلّم لجنتي التحقيق التابعتين لوزارة التعليم العالي وإدارة جامعة الخرطوم جميع الوثائق والأدلة التي بحوزته، والمتعلقة بمحاولات اختراق السجلات الأكاديمية من جهات خارجية، مشددًا على أن تلك المستندات تمثل الأساس الذي دفعه إلى اتخاذ قرار الاستقالة.
لجان التحقيق باشرت عملها بالفعل، وسط تكتم شديد، نظرًا لحساسية القضية وارتباطها بسمعة أقدم وأعرق مؤسسة تعليم عالٍ في السودان..
تواصل بعد الاستقالة… وتسليم كامل للأدلة
وأوضح رباح أن لجنتي التحقيق تواصلتا معه رسميًا عقب استقالته، للاستماع إلى إفاداته والتحقق من المعلومات التي سبق أن كشفها للرأي العام. وبحسب البيان، فقد جرى تسليم جميع المستندات ذات الصلة، بما في ذلك مراسلات وتقارير فنية، يُعتقد أنها توثق محاولات منظمة للوصول إلى قواعد بيانات الجامعة. مصادر مطلعة داخل الجامعة أفادت لـعين الحقيقة أن لجان التحقيق باشرت عملها بالفعل، وسط تكتم شديد، نظرًا لحساسية القضية وارتباطها بسمعة أقدم وأعرق مؤسسة تعليم عالٍ في السودان.
محاولة تزوير أُحبطت… وموقف “مشرّف” للإدارة
وفي تطور لافت، كشف البروفيسور رباح أن محاولة تزوير مؤسسية واحدة جرى إحباطها خلال فترة تكليفه، واصفًا موقف مدير جامعة الخرطوم بـ”المشرّف”، مؤكدًا أنه واجه تلك المحاولة بصلابة، ورفض تمريرها رغم الضغوط. وشدد رباح على أنه، وخلال فترة عمله في أمانة الشؤون العلمية، لم تقع أي عمليات تزوير مؤسسية ناجحة في سجلات الجامعة، في إشارة واضحة إلى أن أنظمة المراجعة والرقابة الداخلية لا تزال فاعلة، رغم محاولات الاختراق.
نتائج التحقيق قد تفضي إلى قرارات حاسمة، قد تشمل مراجعة شاملة لأنظمة الحماية الرقمية، ومساءلة أطراف داخلية أو خارجية، حال ثبوت تورطها في محاولات الاختراق أو التزوير..
طمأنة للرأي العام… وقلق أكاديمي متصاعد
وأعرب البروفيسور رباح عن أمله في أن يسهم بيانه في إزالة أي التباس حول سلامة الشهادات الصادرة عن جامعة الخرطوم، مؤكدًا أن الجامعة ستظل “أيقونة التعليم العالي” في السودان والمنطقة العربية والأفريقية. لكن، ورغم هذه الطمأنة، فإن القضية أثارت قلقًا واسعًا في الأوساط الأكاديمية، خاصة مع تداول تساؤلات حول طبيعة “الجهات الخارجية” التي حاولت الوصول إلى السجلات، ودوافعها، وما إذا كانت هذه المحاولات مرتبطة بسياق الحرب، أو بانتشار شبكات التزوير في ظل انهيار مؤسسات الدولة.
لجان تحقيق وأسئلة بلا إجابات
تأتي هذه التطورات في أعقاب الجدل الكبير الذي أعقب استقالة رباح، ما دفع وزارة التعليم العالي وإدارة الجامعة إلى تشكيل لجان تحقيق مشتركة، بهدف التحقق من الوقائع وضمان نزاهة السجلات الأكاديمية. وبحسب مصادر لـعين الحقيقة، فإن نتائج التحقيق قد تفضي إلى قرارات حاسمة، قد تشمل مراجعة شاملة لأنظمة الحماية الرقمية، ومساءلة أطراف داخلية أو خارجية، حال ثبوت تورطها في محاولات الاختراق أو التزوير.
قضية تتجاوز الجامعة
لا تتوقف خطورة هذه القضية عند حدود جامعة الخرطوم، بل تمتد إلى مجمل منظومة التعليم العالي في السودان، في ظل ظروف الحرب، وتفكك البنى المؤسسية، وتزايد الطلب على الشهادات الأكاديمية خارج الأطر القانونية. ويبقى السؤال الجوهري: هل ما كُشف عنه يمثل حالة معزولة جرى احتواؤها، أم أنه جرس إنذار لملف أوسع لم يُفتح بعد؟
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.