السودان وملاذ الإرهاب خفايا تحالف الإخوان مع إيران وحماس

تقرير- عين الحقيقة

منذ انقلاب عام 1989 الذي قادته الجبهة الإسلامية القومية بزعامة حسن الترابي، تحول السودان إلى مركز ثقل للتنظيم العالمي لجماعة الإخوان المسلمين. لم يكن ذلك مجرد تغيير في السلطة، بل شكّل نقطة انطلاق لاستراتيجية ممتدة جعلت من السودان ملاذاً آمناً وممراً لوجستياً لحركات متطرفة، من بينها حركة حماس، إلى جانب علاقات استراتيجية مع إيران. وخلال حكم عمر البشير، استُخدمت الجغرافيا السودانية وموارد الدولة لخدمة أجندات إقليمية عابرة للحدود، ما أثار قلقاً إقليمياً ودولياً متصاعداً.

جذور العلاقة: تحالف الأيديولوجيا والسلاح

تعود جذور العلاقة بين الحركة الإسلامية السودانية وإيران إلى ما قبل نجاح الثورة الإيرانية عام 1979، حين زار وفد من الإسلاميين السودانيين روح الله الخميني في فرنسا قبيل عودته إلى طهران. وبعد نجاح الثورة، كان السودان من أوائل الدول التي شهدت تظاهرات مؤيدة لها. غير أن العلاقة تعمّقت بصورة أكبر عقب انقلاب 1989، إذ كانت طهران من أوائل المعترفين بالنظام الجديد، واعتبرته امتداداً لتجربة الإسلام السياسي في المنطقة. تطوّر التعاون ليشمل الجوانب العسكرية والاستخبارية، حيث أشارت تقارير إلى مساهمة خبراء إيرانيين في تأسيس بنى أمنية وصناعات عسكرية داخل السودان. ومن أبرز مظاهر هذا التعاون مصنع اليرموك للتصنيع الحربي، الذي تعرّض لقصف إسرائيلي عام 2012، في حادثة عكست حجم التنسيق العسكري بين البلدين.السودان وحماس: الملاذ الآمن والممر اللوجستي

لم يقتصر الدور السوداني على العلاقة مع إيران، بل امتد ليشمل حركة حماس، التي وجدت في السودان قاعدة خلفية لسنوات. وتشير تقارير إلى أن السودان لعب دوراً محورياً كممر لوجستي لنقل الأسلحة إلى قطاع غزة، عبر البحر الأحمر وصحراء شرق السودان، في إطار شبكة إمداد إقليمية معقدة. كما كشفت حادثة اغتيال القيادي في حماس محمود المبحوح في دبي عام 2010 عن وثائق قيل إنها تضمنت إشارات إلى تفاهمات عسكرية بين الخرطوم وطهران، ما عزز الاتهامات بشأن عمق هذا التعاون.

الاختباء داخل السودان: استراتيجية التنظيم العالمي

خلال تسعينيات القرن الماضي، استضاف السودان زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن، في خطوة وضعت الخرطوم تحت مجهر المجتمع الدولي. ووفق تقارير وتحليلات متعددة، تمكّن التنظيم العالمي للإخوان من التغلغل في مؤسسات الدولة، مستفيداً من الغطاء السياسي، ومن شبكات اقتصادية واجتماعية مكّنته من ترسيخ نفوذه لسنوات طويلة. ورغم سقوط نظام البشير عام 2019، تشير بعض التحليلات إلى استمرار نفوذ شبكات مرتبطة بالحركة الإسلامية داخل مؤسسات مختلفة، ما يثير جدلاً حول تأثيرها في المشهد السياسي والأمني الراهن.

آراء المحللين والخبراء

يرى الباحث المتخصص في شؤون الجماعات المتطرفة منير أديب أن الإخوان لعبوا دوراً محورياً في تحويل السودان إلى ملاذ لتنظيمات عابرة للحدود، محذراً من انعكاسات ذلك على الاستقرار الداخلي. وحذّر الكاتب والمحلل السياسي عثمان ميرغني من أن عودة العلاقات بين السودان وإيران قد تحمل مخاطر سياسية، خاصة إذا ارتبطت بتوازنات إقليمية معقدة. كما وصف الباحث هاني رسلان سياسات النظام السابق بأنها اتسمت بالانتهازية السياسية، ما أدى إلى توترات مع دول الجوار وأضعف موقع السودان الإقليمي. تكشف هذه الوقائع والتحليلات عن شبكة علاقات معقدة نسجها نظام الإخوان في السودان مع أطراف إقليمية مثل إيران وحماس، ما جعل البلاد لسنوات ساحة خلفية لصراعات تتجاوز حدودها. ويبقى تفكيك هذه الشبكات، وفق مراقبين، شرطاً أساسياً لإعادة بناء دولة سودانية مستقرة، بعيدة عن محاور الاستقطاب الإقليمي، وقادرة على استعادة ثقة محيطها العربي والدولي.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.