تحالف الدم والفساد… أصوات سياسية تدفع لتصنيف الحركة الإسلامية تنظيماً إرهابياً

تقرير: عين الحقيقة

تبرز في الأوساط السياسية السودانية الدعوات إلى تصنيف الحركة الإسلامية وحزب المؤتمر الوطني تنظيماً إرهابياً، استناداً إلى اتهامات تتعلق بتاريخ الانقلابات، والفساد المالي، والعنف السياسي، والتدخلات الإقليمية. ويستند مؤيدو هذا الطرح إلى جملة من الحجج يرون أنها تعكس طبيعة التنظيم وسلوكه خلال العقود الماضية.

الحركة الإسلامية أنها ارتبطت بأحداث العنف في البلاد منذ نشأتها، واستولت على السلطة بالقوة، وحافظت عليها عبر أدوات أمنية وعسكرية..

ويشير محلل سياسي، فضّل حجب اسمه، لـ»عين الحقيقة» إلى انقلاب الثلاثين من يونيو عام 1989، الذي أطاح بالنظام الديمقراطي التعددي، بوصفه نقطة تحول رئيسية في مسار الدولة السودانية.

ويستشهد بتصريحات منسوبة إلى قيادات بارزة في الحركة، من بينها حديث موثق لعلي عثمان محمد طه أمام مجلس شورى الحركة، أقر فيه بإمكانية تكرار الانقلاب إذا عادت الظروف ذاتها. ويرى المحلل أن ما جرى في 25 أكتوبر 2021 يمثل، من وجهة نظر منتقدي الحركة، امتداداً لذلك النهج. وأضاف أن الحركة الإسلامية تتبنى مشروعاً أيديولوجياً ذا طابع عابر للحدود، يقوم على نشر رؤيتها السياسية خارج الدولة الوطنية.

وأشار إلى أن الخرطوم تحولت خلال تسعينيات القرن الماضي إلى مركز لاستضافة جماعات أرهابية، حيث استضافت شخصيات وتنظيمات من عدة دول، وقدمت لها تسهيلات مالية ولوجستية، وفق ما يقول منتقدو الحركة.  ويلفت المحلل إلى تصريحات منسوبة لقيادات في الحركة تحدثت عن مساعٍ لتغيير أنظمة سياسية في دول أفريقية وعربية، ودعم حركات مسلحة أو سياسية خارج السودان.

وفي الجانب الاقتصادي، يتهم معارضون الحركة الإسلامية بإضعاف مؤسسات الرقابة والمساءلة، وتحويل موارد الدولة إلى أدوات تمويل لأنشطتها السياسية والأمنية. ويقول منتقدوها إن عشرات المليارات من الدولارات من عائدات النفط والذهب، إضافة إلى القروض والمنح الدولية، لم تنعكس على حياة المواطنين، وجرى تبديد جزء كبير منها في الفساد والصرف الأمني والدعائي. ويحذر هؤلاء من أن جهود إعادة الإعمار بعد الحرب قد تواجه المصير نفسه ما لم تُفكك منظومة الفساد التي نشأت خلال سنوات الحكم السابقة.

وعلى الصعيد الأمني، يرى معارضو الحركة الإسلامية أنها ارتبطت بأحداث العنف في البلاد منذ نشأتها، واستولت على السلطة بالقوة، وحافظت عليها عبر أدوات أمنية وعسكرية. ويقول هؤلاء إن السودان لم يشهد سلاماً شاملاً خلال فترة حكمها، كما يتهمونها بإفشال مبادرات سلام متعددة. ويضيفون أن قيادات في الحركة أطلقت تهديدات ضد قوى مدنية خلال الحرب الجارية، في حين تحدثت تصريحات منسوبة لبعضهم عن إمكانية التفاهم مع أطراف مسلحة دون القوى المدنية، وهو ما يراه منتقدوها دليلاً على رفضها لأي تسوية سياسية شاملة.

في المقابل، يرفض أنصار الحركة الإسلامية هذه الاتهامات، ويعتبرونها جزءاً من صراع سياسي بين القوى المتنافسة، مؤكدين أن تصنيف أي تنظيم سياسي كجماعة إرهابية يجب أن يتم وفق إجراءات قانونية وقضائية واضحة. وتبقى الدعوات لتصنيف الحركة الإسلامية ضمن قوائم الإرهاب جزءاً من الجدل السياسي الدائر حول مستقبل السودان، في ظل الحرب المستمرة وتعثر المسار الانتقالي.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.