في أول ظهور دبلوماسي رفيع له منذ تشكيل حكومة تأسيس، أحدث الفريق أول محمد حمدان دقلو، قائد قوات الدعم السريع ورئيس “المجلس الرئاسي”، حراكاً سياسياً واسعاً خلال لقائه بالجالية السودانية في العاصمة الأوغندية كمبالا ، حيث فوجئ الرجل المراقبين الدوليين بظهور لافت وصف بالاهم في ظل التحولات السياسية التي تشهدها البلاد.
حميدتي أطلق سلسلة من التصريحات التي وُصفت بأنها إعادة تموضع استراتيجي، عقب تموضع عسكري لقواته التي سيطرت على مناطق استراتيجية و فرق و مقرات مهمة للجيش في الاشهر الاخيرة ، إذ اعلن دعمه لخطط دولية، وتحديداً خطة الرئيس الامريكي دونالد ترامب، التي تهدف إلى تجفيف منابع الإخوان المسلمين في المنطقة.
و لعل أبرز نقاط خطاب حميدتي في كلمته امام حشد كبير من السودانيين في احد الفنادق الفاخرة بمدينة عنتبي الاوغندية رفض الإخوان، حيث أكد حميدتي أن الحرب الدائرة هي معركة مفصلية ضد تنظيم الإخوان المسلمين (الفلول) الذين استأثروا بالسلطة لثلاثة عقود.
كما اعلن التوافق مع خطة ترامب ميدياً انفتاحاً كاملاً على الرؤية الأمريكية الجديدة التي يقودها الرئيس ترامب، والتي تضع مكافحة الإسلام السياسي وتصنيف الإخوان كمنظمة إرهابية كأولوية لاستقرار الشرق الأوسط وأفريقيا.
كما اشار رئيس المجلس الرئاسي إلي زهده في الحكم فصرّح بوضوح “لا أريد أن أكون رئيساً للسودان، هدفي هو اقتلاع الإسلاميين الذين اختطفوا الجيش والدولة، وتسليم السلطة لحكومة مدنية حقيقية”.
و يرى محللون سياسيون يدعمون هذا التوجه أن السودان لن يتعافى دون جراحة سياسية تستأصل نفوذ النظام السابق من مفاصل الدولة والجيش، خاصة في حالة حرب السودان الحالية التي يقودها الإسلاميين.
و يقول المحلل السياسي د. عادل الشيخ إن مشكلة السودان ليست في المؤسسة العسكرية ككيان، بل في العقيدة القتالية التي زرعها الإخوان داخلها.
وشدد د عادل إن دعم اي خطة تهدف لاستبعادهم هو، في الواقع، دعم لاستعادة مهنية الجيش السوداني وتحويله من أداة لحماية التنظيم إلى مؤسسة لحماية الوطن.
و يشير مراقبون إلى أن عودة ترامب إلى البيت الأبيض (2025-2026) جلبت معها سياسة الحزم ضد الراديكالية.
ويوكد المراقبون ان تبني حميدتي لهذه الرؤية يضعه في خندق واحد مع القوى التي تريد استقراراً إقليمياً مبنياً على العلمانية السياسية ومكافحة الإرهاب، وهو ما يضيق الخناق على التحالفات التي يحاول قادة الجيش الحاليون بناءها مع قوى راديكالية إقليمية بحسب قراءتهم.
اما القوي السياسية السودانية الداعمة لهذا المسار كانت قد اكدت أن إزاحة الإسلاميين ستحقق مكاسب فتح باب التمويل الدولي، و رفع العقوبات المتبقية وتسهيل تدفق المساعدات لإعادة الإعمار، و تفكيك الكتائب الظلية و إنهاء وجودها وغيرها من الوحدات العقائدية التي تقاتل خارج إطار الدولة.
فضلاً عن أن كنس الإسلاميين من المشهد يعتبر إزالة العائق الأكبر الذي يمنع القوى المدنية من الوصول إلى اتفاق شامل لا يقصي سوى من تلطخت أيديهم بدماء السودانيين.
و تمثل تصريحات حميدتي في أوغندا تحولاً من الصراع العسكري الصرف إلى صراع هوية سياسية للدولة. وبالنظر إلى الزخم الدولي الراهن ، فإن اجتثاث الإسلاميين لم يعد مطلباً محلياً فحسب، بل أصبح شرطاً دولياً للاعتراف بأي سلطة قادمة في السودان.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.