حشد أميركي وخيارات قيد الدراسة.. خبراء يحذرون من تعقيدات أي هجوم محتمل على إيران

واشنطن: عين الحقيقة

بالتزامن مع حشد الولايات المتحدة قدراتها العسكرية في الشرق الأوسط، ودراسة الرئيس الأميركي Donald Trump خيارات متعددة للتعامل مع طهران، حذر خبراء من أن أي هجوم على إيران سيكون معقداً ومحفوفاً بالمخاطر، وقد يفتح الباب أمام صراع طويل الأمد في المنطقة.

ونقلت صحيفة The New York Times عن علي واعظ، المسؤول في International Crisis Group، قوله إنه “لا يوجد خيار عسكري منخفض التكلفة أو سهل أو نظيف متاح في حالة إيران، محذراً من خطر حقيقي بفقدان أرواح أميركية”، وهو ما قد يشكل عاملاً حاسماً في حسابات الإدارة الأميركية، خصوصاً في عام انتخابي.

وبحسب الصحيفة، تمتلك إيران واحدة من أكثر ترسانات الصواريخ تنوعاً في الشرق الأوسط، إلى جانب طائرات مسيّرة وأسلحة مضادة للسفن، رغم الغموض الذي يكتنف حجم مخزونها بعد المواجهة الأخيرة مع إسرائيل في يونيو الماضي.

وتشير تقديرات إلى أن الصواريخ الإيرانية متوسطة المدى قادرة على ضرب أهداف تبعد أكثر من 1200 ميل، بما في ذلك قواعد أميركية في تركيا ومنطقة الشرق الأوسط، فيما قد تطال الهجمات مدناً إسرائيلية كبرى، لا سيما في ظل استنزاف مخزون الصواريخ الاعتراضية خلال المواجهات الأخيرة.

من جانبها، قالت سنام فاكيلي، مديرة برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في Chatham House، إن استراتيجية طهران تقوم على التصعيد السريع وتوسيع دائرة عدم الاستقرار في ساحات متعددة، بحيث تتوزع التكلفة والألم”، معتبرة أن القيادة الإيرانية تراهن على أن “عامل الخوف من اندلاع حرب إقليمية واسعة قد يدفع واشنطن إلى إعادة حساباتها”.

وتدير إيران ما يُعرف بـ»محور المقاومة»، الذي يضم جماعة Ansar Allah في اليمن وHezbollah في لبنان، إضافة إلى فصائل مسلحة في العراق. ورغم الأضرار التي لحقت ببعض هذه الجماعات جراء الصراعات المستمرة، فإنها لا تزال تملك القدرة على استهداف القوات الأميركية وحلفائها، ما قد يوسع رقعة أي مواجهة محتملة.

وأشار خبراء إلى أن فصائل عراقية مرتبطة بطهران تعهدت بدعمها في حال تعرضها لهجوم أميركي، في حين قد يلجأ الحوثيون إلى استهداف حركة الملاحة التجارية في البحر الأحمر، ما يفاقم التداعيات الاقتصادية والأمنية.

ولفتت الصحيفة إلى أن مقارنة أي تحرك محتمل ضد إيران بعملية أميركية سابقة في فنزويلا- التي انتهت باعتقال الرئيس الفنزويلي Nicolás Maduro خلال عملية سريعة- تبدو غير واقعية، نظراً لاختلاف السياقين السياسي والعسكري.

ففي الحالة الإيرانية، يصعب الوصول إلى مراكز القرار العليا، وفي مقدمتها المرشد الأعلى Ali Khamenei، في ظل بنية سلطة متشابكة تستند إلى أيديولوجيا راسخة وهياكل أمنية وعسكرية تم ترسيخها على مدى ما يقارب خمسة عقود.

وختمت فاكيلي بالقول إن تحقيق عملية مشابهة لما حدث في فنزويلا سيكون بالغ الصعوبة إذا كان الهدف هو إحداث تغيير في القيادة الإيرانية، محذرة من أن أي تصعيد قد يتجاوز الحسابات التكتيكية ليصبح مواجهة إقليمية واسعة النطاق.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.