الإسلاميون يتمددون ميدانياً.. كتائب البراء تفرض واقعاً جديداً في سنار والجزيرة والنيل الأبيض
الخرطوم: عين الحقيقة
شهدت الفترة الأخيرة تنامياً ملحوظاً لنفوذ الكتائب الإسلامية المتحالفة مع الجيش، حيث أفادت تقارير ميدانية بحدوث تحول دراماتيكي في خريطة السيطرة على القرار في ولايات سنار والجزيرة والنيل الأبيض.
وتشير المعطيات إلى أن «كتيبة البراء بن مالك» وقوات العمل الخاص- الفصيل المسلح الأبرز ذو التوجهات الإسلامية والمتحالف أيديولوجياً مع النظام السابق- قد بسطت سيطرة شبه كاملة على مفاصل القرار في هذه المناطق، وسط تراجع ملحوظ لدور القيادة المركزية للجيش.
ووفقاً لشهادات محلية نقلتها مصادر حقوقية، لم تعد ولاية سنار تخضع فعلياً للإدارة المدنية أو العسكرية التقليدية التابعة لحكومة بورتسودان.
وتؤكد التقارير أن «كتائب البراء» بدأت ممارسة صلاحيات قضائية وتنفيذية مستقلة بالكامل، فضلاً عن تغلغلها في الاقتصاد والخدمات.
وتتواتر أنباء عن تنفيذ أحكام قاسية عبر محاكم غير رسمية تشرف عليها قيادات إسلامية ميدانية، من بينها تطبيق «حد الرجم»، مما يعيد إلى الأذهان حقبة التشدد التي سبقت ثورة ديسمبر.
وعلى الصعيد الميداني، باتت الكتائب تمثل القوة الضاربة في ولاية الجزيرة، حيث تتولى إدارة العمليات الدفاعية والهجومية بمعزل عن غرف العمليات التقليدية للجيش السوداني، كما تتنافس الكتائب الإسلامية مع قوات درع السودان ذات التوجه القبلي.
أما في ولاية النيل الأبيض، فقد تحولت المنطقة إلى ما يشبه الثكنة الكبرى والمقر اللوجستي الرئيسي للفصيل المسلح، ومنها تنطلق التعزيزات العسكرية والعمليات النوعية باتجاه جبهات القتال في إقليم كردفان.
ويرى مراقبون أن هذا التمدد يعكس استراتيجية واضحة للتيار الإسلامي لإثبات فاعليته الميدانية، بهدف فرض واقع سياسي جديد في مرحلة ما بعد الحرب.
وتطرح هذه التطورات تساؤلات جوهرية حول قدرة الجيش على ضبط حلفائه على الأرض.
ففي حين يقاتل الفصيل تحت لافتة المقاومة الشعبية المساندة للقوات المسلحة، فإن استقلاليته الإدارية والتشريعية في تلك الولايات توحي بتراجع سلطة الدولة المركزية أمام نفوذ الجماعات المسلحة ذات المرجعية العقائدية.
وتؤكد المؤشرات أن الجيش لم يعد اللاعب الوحيد في الولايات الثلاث، وأن الفراغ الإداري والأمني المتزايد قد مهد الطريق لقوى إسلامية مسلحة للشروع فعلياً في بناء نموذجها الخاص للحكم وإدارة الصراع.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.