مفارقة النفي والواقع.. لماذا يتبرأ البرهان من “الإخوان” رغم تصدرهم المشهد ؟
تقرير ـ عين الحقيقة
في خضم الصراع الدامي الذي يعصف بالسودان، تبرز إلى السطح مفارقة سياسية وعسكرية معقدة، ففي الوقت الذي تتحدث فيه الشواهد و المؤشرات عن عودة قوية لجماعة الإخوان المسلمين (المؤتمر الوطني المحلول) إلى مفاصل الدولة، يستميت قائد الجيش ة، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، في نفي هذا الوجود، معتبراً إياه مجرد فزاعة سياسية.
جدد الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان نفيه القاطع لأي وجود لعناصر جماعة الإخوان داخل صفوف الجيش. ووصف البرهان هذه الادعاءات بأنها فزاعة تهدف بالأساس إلى التأثير على دوائر القرار الدولي.
فما هي دوافع هذا النفي المكرر؟ وكيف يتناقض مع المعطيات على الأرض؟
و في أحدث تصريحاته خلال اجتماع مع كبار ضباط القوات المسلحة، جدد الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان نفيه القاطع لأي وجود لعناصر جماعة الإخوان داخل صفوف الجيش. ووصف البرهان هذه الادعاءات بأنها فزاعة تهدف بالأساس إلى التأثير على دوائر القرار الدولي.
و أشار البرهان إلى أن هناك أطرافا تحاول ترويج روايات حول سيطرة الإخوان على المؤسسة العسكرية، مشدداً في الوقت ذاته على قدرة الجيش على إصلاح بنيته وهيكلته داخلياً دون الحاجة لأي تدخل أو إملاءات خارجية.
و ، تبدو الصورة على الأرض مغايرة تماماً لحديث قائد الجيش، حيث يظهر التيار الإسلامي متصدراً للمشهدين العسكري والسياسي عبر عدة مسارات منها القتال جنباً إلى جنب مع الجيش، حيث انخرطت عدة كتائب مسلحة وميليشيات تابعة للحركة الإسلامية بشكل علني في المعارك الدائرة إلى جانب القوات المسلحة، وباتت تشكل تهديداً جديداً للدولة.
كما عاد منسوبو النظام البائد بقوة إلى الواجهة التنفيذية، حيث تولوا حقائب وزارية فيما يُعرف بـ “حكومة الأمل”، وامتد نفوذهم ليتقلدوا مناصب رفيعة في حكومات الولايات المختلفة.
و لم يقتصر الحضور الإخواني على الجانبين العسكري والسياسي، بل امتد ليشمل استعادة القاعدة الاقتصادية والمجتمعية التي فقدوها عقب ثورة ديسمبر. فقد أصدرت القيادة الحالية قرارات أدت عملياً إلى إلغاء قرارات العزل و إعادة تشكيلاتهم المدنية وشركاتهم الاستثمارية التي كانت تمثل العصب الاقتصادي للتنظيم.
و ايضا عودة سيطرتهم على النقابات المهنية، واتحادات الطلاب والشباب والمرأة. بالإضافة الى إعادة تفعيل منظماتهم وواجهاتهم التي كانت قد حظرتها وصادرتها “لجنة تفكيك التمكين” إبان حكومة الثورة الانتقالية. و يرى مراقبون ومحللون سياسيون أن نفي البرهان المستمر لوجود الإخوان، رغم الشواهد الواضحة، ليس اعتباطياً، بل ينبع من حسابات سياسية واستراتيجية دقيقة تتمثل في تجنب العزلة الدولية، إذ يدرك البرهان أن التصاق اسم الجيش بجماعة الإخوان المصنفة في عدة دول كجماعة إرهابية أو محظورة سيؤدي إلى فقدان التعاطف والدعم الدولي، وقد يجر على حكومته عقوبات أو تضييقاً خانقاً من قبل القوى الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة.
و يسعى البرهان من نفيه المتكرر إلي لةتجريد خصومه من ورقتهم الرابحة المتمثلة في اتهام الجيش بأنه مختطف من قبل “الفلول” والإسلاميين. ، و يحاول البرهان وضع نفسه في خانة المدافع عن “السيادة الوطنية”. و يبدو أن قيادة الجيش تسير على حبل مشدود، فهي من جهة تستفيد من التعبئة الأيديولوجية والقدرات التنظيمية والقتالية لتيار الإخوان المسلمين في معركة بقاء طاحنة، ومن جهة أخرى تضطر للتبرؤ منهم علناً لتفادي فواتير باهظة على الصعيدين الإقليمي والدولي. وبين النفي الميكروفوني والواقع الميداني، يبقى المشهد السوداني مفتوحاً على كافة الاحتمالات.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.