تبديل الوجوه أم تغيير السياسات؟… الأمم المتحدة ومأزق الوساطة في السودان

عماد أبكر جدو

مرة أخرى، يقرر مجلس الأمن إعادة ترتيب مقاعده في الملف السوداني. يخرج اسم، ويدخل آخر. يغادر مبعوث، ويُعيَّن مبعوث. لكن السؤال الذي يفرض نفسه بقوة: هل نحن أمام تغيير حقيقي في المقاربة الدولية تجاه حرب السودان، أم مجرد تدوير للأسماء في مسرحٍ يحترق؟
حين أُبعد الألماني فولكر بيرتس من المشهد، لم يكن ذلك حدثاً إدارياً عادياً، بل نتيجة صدام سياسي مباشر مع قيادة الجيش السوداني، التي اتهمته بالانحياز والتدخل. انتهت مهمته، وأُغلقت بعثة “يونيتامس” بطلب رسمي من السلطة القائمة في بورتسودان. كان ذلك إيذاناً بانهيار صيغة أممية كاملة، لا مجرد استبدال شخص بشخص.
ثم جاء الجزائري رمطان لعمامرة كمبعوث شخصي للأمين العام، في محاولة واضحة للالتفاف على الأزمة الشكلية التي فجّرتها بعثة بيرتس. لكن لعمامرة لم يمكث طويلاً؛ فالمشكلة لم تكن في جنسية المبعوث ولا في خبرته الدبلوماسية، بل في غياب إرادة دولية حقيقية لفرض مسار سياسي ملزم على أطرافٍ لا ترى في الحرب سوى وسيلة لإعادة تشكيل السلطة.
اليوم يبرز اسم الفنلندي بيكا هافيستو، بخبرته الطويلة في الوساطات الأفريقية، كوجه جديد في ملف السودان. عملياً، هو أقرب لأن يكون بديلاً للعمامرة لا لبيرتس، لأن بعثة يونيتامس نفسها لم تعد قائمة. لكن جوهر السؤال يظل قائماً: ماذا يملك هافيستو من أدوات لم تُمنح لمن سبقوه؟
المشهد على الأرض لا يوحي بأن المشكلة تكمن في نقص الوسطاء. الحرب تدخل عامها الثالث، والخرائط تتبدل، والدولة تتآكل، بينما يكتفي المجتمع الدولي بإصدار بيانات القلق والدعوة إلى “التهدئة”. لا عقوبات رادعة بحجم الكارثة، ولا ضغط حقيقياً يوازي حجم الانهيار.
إن تبديل المبعوثين دون تغيير قواعد اللعبة يشبه تغيير قائد سفينة فيما هي تغرق بثقبٍ في هيكلها. الأزمة السودانية لم تعد أزمة وساطة فنية، بل أزمة إرادة سياسية دولية. فهل مجلس الأمن مستعد للانتقال من إدارة الصراع إلى إنهائه؟ أم أن السودان سيظل ساحة تجارب دبلوماسية تُستهلك فيها الأسماء بينما تُستنزف البلاد؟
السودانيون لا يحتاجون إلى سيرة ذاتية جديدة تُضاف إلى أرشيف الأمم المتحدة، بل إلى موقف دولي واضح يعترف بأن استمرار الحرب تهديد للسلم الإقليمي والدولي، ويترجم ذلك إلى إجراءات ملموسة.
أما إذا كان الأمر مجرد إعادة تدوير للمشهد، فإن تغيير الوجوه لن يغيّر المصير. وسيظل السؤال معلقاً: هل المشكلة في المبعوثين… أم في من ؟المشكلة الحقيقة تكمن في مواقف جيش الحركة الإسلامية الذي يجد السند والتشجيع من بعض الدول في المنطقة. لذلك تم ابعاد فولكر وإنهاء مهام بعثة اليونتامس في السودان .ورفض كل المبادرات التي طرحت نفس الاجندة لايجاد هدنة موقته تستطيع ايصال المساعدات الإنسانية وإيجاد حل سياسي لمستقبل الدولة السودانية وانشاء جيش جديد. ويجب علي المبعوث الجديد وضع ذلك في الاعتبار لان مجموعة بورتسودان لايهمها ايقاف الحرب وتلك الدعوات النبيلة التي تطلقها الأمم المتحدة.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.