«اليورانيوم الطائر»: مخاوف من تحويل السودان إلى مخزن نووي إيراني برعاية «الإخوان»

تقرير: عين الحقيقة

 

كشفت مصادر استخباراتية وتقارير صحفية دولية عن تطور دراماتيكي في مسار التعاون العسكري بين طهران وحكومة بورتسودان، وسط مؤشرات متزايدة على نقل شحنات من اليورانيوم المخصب من المنشآت النووية الإيرانية إلى مواقع سرية داخل الأراضي السودانية.

يأتي هذا التحرك في وقت حساس تشهد فيه المنطقة إعادة صياغة للتحالفات، حيث ترى دوائر أمنية غربية أن السودان بات يمثل «الرئة الاستراتيجية« الجديدة لطهران، مستغلاً الفوضى الناتجة عن الحرب الأهلية المستعرة منذ عام 2023.

وفقًا لمقال نشرته صحيفة Jerusalem Post في يناير الماضي، تجاوز التحالف بين طهران وجماعة الإخوان المسلمين في السودان مرحلة الدعم العسكري التقليدي «المسيرات والصواريخ» ليصل إلى مرحلة “الاندماج الاستراتيجي.

ووصف التقرير الجماعة بأنها» العمود الفقري الأيديولوجي« لنظام البرهان، مما يوفر بيئة آمنة لإيران لتخزين مواد حساسة بعيدًا عن أعين المفتشين الدوليين والضربات الإسرائيلية.

تشير التقديرات إلى أن إيران، التي تعرضت منشآتها مثل فوردو وأصفهان لضربات عسكرية في يونيو 2025، سعت لنقل جزء من يورانيوم الـ60% إلى “دول بديلة” لا تخضع لرقابة صارمة، ويعد السودان المرشح الأول بفضل نفوذ الإخوان.

ولم يعد النفوذ الإيراني محصورًا في الهلال الخصيب؛ فالسودان يمنح طهران إطلالة مباشرة على البحر الأحمر، ويقع على مقربة من العمق الإسرائيلي «أقل من 1000 كم عن إيلات».

وحذر خبراء من أن تحول السودان إلى مركز للحركات الإسلامية المتشددة المدعومة إيرانياً سيزعزع استقرار القارة الأفريقية برمتها، ويخلق موجات لجوء وتطرف ستصل ارتداداتها إلى أوروبا.

ويرى مراقبون أن إسرائيل تنظر ببالغ الخطورة إلى صفقة اليورانيوم المحتملة؛ فوجود مواد نووية مخصبة في قبضة نظام يسيطر عليه الأيديولوجيون الإخوانيون يعني تحويل السودان إلى يمن ثانٍ، لكن بإمكانات دولة وجغرافيا أكثر تعقيدًا.

وقال محلل شؤون الشرق الأوسط في القدس: إذا نجحت إيران في تثبيت أقدامها نوويًا وعسكريًا في السودان، فإن اتفاقيات إبراهيم ستواجه تحديًا وجوديًا، وسينفتح جبهة جنوبية لا يمكن التنبؤ بمدى خطورتها.

يبقى السودان اليوم على مفترق طرق حرج، حيث يتحول من دولة متأرجحة بين التحالفات الإقليمية والدولية إلى منصة لإيران لتثبيت نفوذها النووي والعسكري.. الانخراط الواضح لجماعة الإخوان المسلمين في تسهيل هذه العمليات يضع البلاد في قلب صراعات دولية معقدة، ويكشف هشاشة مؤسساتها أمام المشاريع الخارجية الطامحة لاستغلالها كأداة لتحقيق أهداف أيديولوجية بعيدة عن مصالح الشعب السوداني.

هذه الخطوة ليست مجرد مخاطرة عسكرية أو دبلوماسية، بل تهدد بزعزعة استقرار السودان الداخلي وإعادة إنتاج أزمات اقتصادية وسياسية ستفاقم معاناة المواطنين.

كيف يمكن لحكومة بورتسودان تبرير هذا الانحياز أمام شعب يعاني من الفقر والنزوح؟ وما الضمانات لمنع السودان من أن يصبح ساحة لتصفية الحسابات النووية والإقليمية؟ وهل ستتمكن الدولة من استعادة سيادتها وهي غارقة في شبكة مصالح خارجية متشابكة تخاطر بمستقبلها الاستراتيجي؟ هذه الأسئلة لا تزال بلا إجابة واضحة.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.